اشرف هديمة يكتب :رحلة العجائب ..رحلة الدولار فى مصر أعجب من رحلات سندباد

كتب : بقلم / أشرف هديمة
2018-12-16 16:12

بدأت الرحلة من عهد الملكية فى مصر وكان الدولار يعانى الأمرين امام الجنية المصرى فخلال عشر سنوات كاملة (1950:1940) تراوح سعر الدولار ما بين (25 قرش الى 36 قرش)
ثم الحقبة الناصرية فلم يتغير الامر كثيرا فوصل سعر الدولار الى 40 قرش حتى عام 1970
ثم بدأ سعر الجنيه رحلة تدهور بدأت عام 73 فوصل سعر الدولار الى60 قرش ومع بداية عصر الانفتاح وبدأ تطبيق الراسمالية فكان اقصى سعر وصل الية الدولار 70 قرش
ولم يتغير الحال كثيرا حتى عام 1989 حيث وصل سعر الدولار الى 83 قرش قبل بدأ التعويم الجزئى مع تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي تم توحيد سعر الصرف وتحديده من خلال قوى العرض والطلب والسماح لشركات الصرافة بالعمل مما أدى على استقرار السعر عند 339 قرشا للدولار وظل السعر ثابتا خلال التسعينات نظرا لتدخل البنك المركزي عن طريق البيع والشراء لمنع انخفاض قيمة الجنيه
وعلى الرغم من استقرار سعر صرف الجنيه منذ بداية الإصلاح وتراجع ظاهرة الدولرة من 50%عام 91 إلى 20%عام 97 نظرا لوجود فائض مستمر في ميزان المدفوعات، الا أن هذا الفائض تحول إلى عجز حوالي 1.1 مليار دولار عام 97/98 ثم ارتفع العجز إلى 3 مليارات عام 2000 وهو ما أدى إلى انخفاض قيمة الجنيه ودخوله مرحلة الانحدار واشتعال ظاهرة السوق السوداء
واتجه سعر الدولار نحو الارتفاع من 339 قرشا عام 1998 إلى 345 قرشا عام 2000 ثم 385 قرشا عام 2001 ثم 450 قرشا عام 2003، إلى أن تم تعويم سعر الصرف في 29 يناير (كانون الثاني) عام 2003 وإلغاء السعر المركزي للدولار وقد صاحب ذلك انخفاض سعر الجنيه بشدة ليبلغ متوسط سعر الدولار 6.3 قروش عام 2003 ثم ارتفاع على 630 قرشا مع بداية عام 2004 في حين تجاوز سعره في السوق السوداء 690 قرشا (التعويم المدار فى عهد حكومة د/ عاطف عبيد)
ومع تطبيق نظام الانتر بنك وإجراءات إعادة الثقة التي طبقها البنك ـ المركزي في نهاية عام 2004 وتخفيض سعر الفائدة على الدولار وارتفاعها على الجنيه عام 2005 سعر الدولار للمرة الأخيرة وتراجع حتى بلغ حاليا 579 قرشا.
وقد حققت البورصة المصرية خلال عام 2005 نموا كبيرا بلغ 146% ،ثم تحول الامر الى خسارة بلغت 16% بنهاية شهر فبراير عام 2006
واستقر السعرعام2006 لمستوى 575قرش ، وتراوح بين سعر550قرش و564قرش عام 2007
وتحسن الاداء الاقتصادى والمالى تحسن كبير خلال العام المالى 2007/2008 فقد حقق الاقتصاد المصرى نمو بمعدل 7% حيث ارتفع الناتج المحلى الاجمالى بتكلفة عوامل الانتاج الى 685 مليار جنية
وارتفع الجنية مقابل الدولار عام 2008 ليتراوح سعر الصرف مابين 529قرش الى 550قرش
وفى نهاية عام 2008 دخلت مصرفى نفق التضخم الجامح وخصوصا اسعار المواد الغذائية ليرتفع الدولار مرة اخرى ليصل فى عام 2009 لسعر صرف 575قرش وفى عام 2010 استقر عند مستوى 580قرش
وفى بداية عام2011 واحداث ثورة 25يناير بدا الجنية مرحلة جديدة من مراحل الهبوط ليصل سعر قرب الستة جنيهات فى نهاية العام
وتصدرت البورصة المصرية قائمة الاسوأ اداء ضمن الاسواق العربية خلال عام2011وفقدت 50% من قيمتها تقريبا ،مسجله ادنى مستوى لها منذ عام 2009
ومع استمرار المظاهرات شبة اليومية عام 2012 التى عصفت بالاقتصاد المصرى خاصة قطاع السياحة الحيوى واستمرار الغياب الامنى دفعت بالاستثمارات الاجنبية للهروب من مصر ،اضافة الى تزايد الضعوط على الجنية المصرى وزيادة التامين على الدين السيادى
(انخفاض التصنيف الائتمانى المصرى الى سالب ضد مخاطر العجز عن السداد )
ومع استمرار تراجع الاحتياطى المصرى من النقد الاجنبى (فوق 38مليار دولار فى بداية عام2011ليصل الى مايقرب 15مليار دولار فى اكتوبر 2012) ينخفض الجنية بنسبة 5% تقريبا امام الدولار فى نهاية عام 2012 ليصل سعر الصرف الى 529قرش
ومع رجوع ظاهرة الدولارة (تحويل العملة المحلية الى عملة اجنبية بغرض الاتجار) فى نهاية عام2012 شهد عام 2013فروق سعرية تكاد تكون معقولة فى اسعار الصرف وصلت بالدولار لمستوى السبعة جنيهات وذلك لنظرة السلبية لاقتصاد المصرى ونموعمليات المضاربة فى العملة
ثم كانت قمة الاثارة والتشويق فى رحلة العجائب
فارتفع سعر الدولار من عام 2014 الى اكتوبر 2016 من 7.15 قرش الى 9.85 قرش وعدم توافرة بل وصل السعر فى السوق السوداء الى 16 جنيها
ثم كان قرار التعويم الكلى فى نوفمبر 2016 ارتفع سعر الدولارحتى اقترب من 19 جنية فى عام 2017 ليستقر تقريبا عند مستوى 17.75 جنية تقريبا خلال العام الحالى 2018 رغم ارتفاع الاحتياطى النقدى من العملة الاجنبية من 16 ملياردولار الى 45 مليار دولار!!! وهذا الارتفاع ناتج من اتباع سياسة الاقتراض والاتجاة الى صندوق النقد الدولى !!!
فهل يكون عام 2019 عام الحل السحرى لنهاية الرحلة العجيبة !!!
فالاقتصاد المصرى هو ثانى اكبر اقتصاد فى المنطقة العربية بعد السعودية والثانى افريقيا بعد جنوب افريقيا وهو يتميز بانة واحد من اكثر اقتصاديات دول المنطقة تنوعا ، حيث تشارك قطاعات الزراعة والصناعة والتجارة والسياحة والخدمات بنسب شبه متقاربة فى الاقتصاد المصرى ، وتزيد عدد القوى العاملة فى مصر عن 35 مليون عامل وهى من ارخص الاجور فى المنطقة

اعداد / اشرف طاهر هديمة
المدير المالى
بشركة ثرى واى لتداول الاوراق المالية


Create Account



Log In Your Account