الشيخ عبدالرحمن اللاوي يكتب..”المصلحون أمان للأرض من الهلاك”

كتب : الشيخ عبدالرحمن اللاوي
2019-02-27 00:02

بقلم الشيخ عبدالرحمن اللاوي..
يقول الشيخ عبدالرحمن اللاوي من علماء وزارة الأوقاف يقول علماء اللغة :إن الصالح صلاحه لنفسه ، أما المصلح فيتعدى حدود صلاح لنفسه إلى تأثيره في مجتمعه الذي يعيش فيعمل فيه على إصلاح غيره وبالتالي إلى إصلاح كل شئ في بيئته المحيطة به فهو إنسان إيجابي حريص على ألا تشوب مجتمعه شائبة تحدث خللا يؤثر بالسلب على الجميع.

و الإصلاح كلمة واسعة المعنى تعني كل إصلاح لأمر من أمور الدين أو أمر من أمور الدنيا.
كما أن الإهلاك أيضا كلمة واسعة المعنى تشمل كل إهلاك قد يتعرض له المجتمع وليس بالضرورة أن يكون الإهلاك ماديا مثل صاعقة عاد وثمود أو أحدثته المعارك وخلفته الحروب
َ . فربما يكون الإهلاك معنويا كالإهلاك للأخلاق أو الفكر أو الثقافة أو الناحية الإجتماعية فتصبح المجتمعات في خراب ودمار جوهري يصيب المعنى دون المبنى الذي بمفردة لا فائدة منه ولا جدوى فما الحاجة إلى البنيان من غير إنسان أو إلى الجسد بدون روح !؟.
يقول تعالى:( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ. ) فعدم إهلاك الله تعالى للقرى بظلم مرهون بكون أهلها مصلحين . فمادام أهلها مصلحين فهي في معزل ومنجى من الهلاك والخراب . أما إذا تنازل المصلحون عن دورهم في الإصلاح واكتفوا بالصلاح لأنفسهم دون الإصلاح لغيرهم أصبحت مجتمعاتهم عرضة للإهلاك . فالصلاح وحده دون الإصلاح ليس كافيا لتحصين أي مجتمع من الدمار والهلاك.
فعن أم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش رَضِيِ اللَّهُ عَنْها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم دخل عليها فزعاً يقول: لا إله إلا اللَّه! ويل للعرب من شر قد أقترب! فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بأصبعيه: الإبهام والتي تليها. فقلت: يا رَسُول اللَّهِ أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث”
فالمصلحون في كل المجالات مادية كانت أو معنوية تسعد بهم مجتماعتهم وتنهض بهم أممهم لأنهم صمام أمان فيها أمام أي خلل أو اضطراب فعن النعمان بن بشير رَضِيِ اللَّهُ عَنْهماُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: مثل القائم في حدود اللَّه والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم؛ فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا. فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا”


Create Account



Log In Your Account