لماذا يحلم كبار رجال الأعمال بشراء "سي اي كابيتال"؟

كتب : مصطفى طلعت
2016-12-20 14:12

أثارت التعديلات الأخيرة التي أصدرتها الهيئة العامة للرقابة المالية على اللائحة التنفيذية لسوق المال شكوكاً وتساؤلات كثيرة في وسط سوق المال حول إمكانية إتمام صفقة الإستحواذ على بنك الإستثمار "سي اي كابيتال" التابع للبنك التجاري الدولي من قبل مجموعة مستثمرين محللين خاصة مع الضوابط الجديدة التي تتعلق بالإستحواذ على الشركات المالية.
وتتضمن تلك التعديلات مدى المساهمة التى سيقدمها المستحوذ والقيمة المضافة من دخوله الشركة وخطته المستقبلية، ومدى وجود مساهم آخر يمتلك نسبة مماثلة للحصة المستهدفة أو أكثر ومدى وجود أحكام قضائية صادرة بحق المتقدمين بطلب الاستحواذ ومدى وجود تحقيقات تجريها الهيئة أو طلبات لتحريك الدعوى الجنائية بشأن مخالفات جسيمة للقوانين التى تشرف عليها الهيئة.
وكان مجموعة من رجال أعمال مصريين قد تقدموا إلى الهيئة العامة للرقابة المالية بأوراق الإستحواذ على حصة 72% من شركة "سي أي كابيتال" لتداول الأوراق المالية التابعة للبنك التجاري الدولي وجار فحص الأوراق من قبل الهيئة لأوراق المستحوذين فيما كانت شركة "اوارسكوم للإتصالات" المملوكة لرجل الأعمال نجيب ساويرس قد تقدمت بعرض شراء للشركة منذ عدة أشهر بقيمة 924 مليون جنيه عبر زراعها الإستثماري "بلتون القابضة" إلا أن الصفقة باءت بالفشل.
وتدور أسماء رجال أعمال بارزين للإستحواذ على الشركة هذه المرة من ضمنهم علاء عرفة رئيس شركة العرفة جروب ومنصور الجمال رئيس شركة نيو جيزة وصديق عفيفي رئيس أكاديمية طيبة للعلوم، بالإضافة إلى محمود الجمال المستثمر البارز بالقطاع العقاري وأيمن ممدوح عباس الشريك المؤسس لشركة "كومباس كابيتال" ونجل رجل الأعمال ممدوح عباس رئيس نادى الزمالك السابق، وشامل أبو الفضل العضو المنتدب لشركة "كومباس كابيتال" للإستثمارات المالية ورجل الأعمال إسماعيل تركي.
وتوقع متعاملون بالسوق أن تتم الصفقة هذه المرة بشكل سريع ولا سيما مع رغبة البنك التجارى الدولى للتخلص من الاستثمارات غير الأساسية للتوافق مع مقررات بازل 4 للبنوك، معتبرين أن القواعد الجديدة للهيئة لن تكون عائقاً وسط تهافت العديد من المستثمرين المحليين لإقتناص تلك الصفقة نظراً لتمتع الشركة بوضع مميز فى قطاع بنوك الاستثمار في مصر وسينجح التحالف ما فشل فيه ساويرس.
وذكرت ورقة بحثية لبنك الإستثمار "فاروس" إن صفقة الإستحواذ على الشركة هذه المرة جاءت أقل من توقعات القيمة العادلة للبنك والتي وصلت إلى مليار جنيه، فيما قالت شركة "برايم" المالية القابضة أن تقييم الشركة خلال عرض شراء "أوراسكوم" كان مبالغا فيه وأن رغبة "أوراسكوم للإتصالات" فى السيطرة الكاملة على أسهم الشركة كانت المبرر وراء ارتفاع التقييم في الصفقة الأولى التي لم تتم.
من جانبه، قال محمود عطالله الرئيس التنفيذي لـ"سي اي كابيتال" أن الشركة تسير في ممارسة نشاطها بصورة طبيعية بالتزامن مع فحص الهيئة لأوراق العرض المقدم من المستثمرين، لافتاً إلى أن بيع البنك لهذه النسبة يأتي في إطار إستراتيجيته للتخارج من حصصه الحاكمة في الشركات الشقيقة والتابعة.
أوضح "عطالله" أن البنك فكر في التخارج من حصص عبر الطرح بالبورصة لكنه رأى أن هذه الالية لن تحقق إستراتيجيته التي تشير إلى التركيز على الأعمال التجارية والتخلي نسبياً عن نشاط بنوك الإستثمار، مؤكداً أن هناك خطة لطرح جزء من الشركة في البورصة خلال أوائل العام المقبل 2017 وذلك بالإتفاق مع المستثمرين الجدد كما أن الإتفاق تضمن الإبقاء على الإدارة الحالية كما هي.
وبسؤاله حول إرتفاع قيمة الصفقة بشكل طفيف عن عرض الاستحواذ الذي قدمته شركة "أوراسكوم للإتصالات" والذي لا يتناسب مع توقيت تعويم سعر الصرف ونشاط بنوك الإستثمار في الوقت الحالي، أكد "عطا الله" أن الصفقة الجديدة قيمتها أكبر وأن هناك فرقاً بين قيمة عرض استحواذ على كامل أسهم الشركة وعرض إستحواذ على حصة حاكمة كما أن بقاء الإدارة كما هي سيضمن إستمرار البنك في تنفيذ خطته الإستراتجية المعدة من قبل.
وقال شريف سامى رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية إن التعديلات الأخيرة على اللائحة التنفيذية للقانون سوق المال قد فصلت الحالات التي تتطلب الحصول على موافقة مجلس إدارة الهيئة وذلك في حالات الإستحواذ على ما يزيد على نسبة الثلث فى رأسمال أى شركة من شركات السمسرة فى الأوراق المالية أو إدارة صناديق الاستثمار لها حصة سوقية تزيد على 10%.
أشار "سامي" إلى أنه في حالة عدم انطباق الشروط الواردة فى اللائحة على صفقة الإستحواذ فإنها تتطلب موافقة الإدارة المختصة بالهيئة دون الحاجة الى إجتماع مجلس الإدارة، مشيراً إلى أن الهيئة تسلمت ملف الشركة وتنظر فيه حالياً وفى حال الإستعلام عن أي بيانات خاصة بالشركة أو المشترين سيتم إستيفاؤها وعند الانتهاء من دراسة الملف سيتم الإعلان نهائياً عن الصفقة والتي قد تتسغرق بعض الوقت.
ويتجاوز حجم الأصول المدارة تحت مظلة "سي اي كابيتال" 8 مليارات جنيه، وأدرات الشركة طرح نحو 42% من أسهم شركة عبور لاند للصناعات الغذائية فى البورصة، فيما تملك "سي اي كابيتال" شركتى "التجاري الدولي للسمسرة"، و"دايناميك للسمسرة" وتصل الحصص السوقية للشركتين نحو 10% من تنفيذات البورصة.
وجاءت شركة التجاري الدولي للسمسرة في الأوراق المالية بالمركز الثالث خلال تعاملات 11 شهر من العام الحالي عبر تنفيذ عمليات قيمتها 31.5 مليار جنيه على نحو 4.2 مليار سهم بحصة سوقية قدرت بنحو 9.1% من إجمالي تعاملات السوق فيما حددت "فاروس" السعر العادل لسهم "سي اي كابيتال القابضة" عند 69.45 جنيه.
ومن حق البنك التجاري الدولي التخارج من حصته المتبقية بالشركة، بعد تنفيذ صفقة الاستحواذ على حصة الـ72% عبر مستثمرين مختلفين لكن البنك سيظل مالكاً لنسبة من الأسهم لمدة 5 سنوات، كما أن تاريخ الشركة منذ نشأتها يشير إلى أن هناك مؤسسة مالية دائماً تمتلك حصة ما في أسهمها كما أن إستراتيجية الشركة تستهدف التوسع إقليمياً وداخلياً في كل ما يتعلق بنشاط بنوك الإستثمار وفقاً لإفصاح الشركة للبورصة.




Create Account



Log In Your Account