هل يتعافى الاقتصاد العالمي من الأداء الباهت؟

كتب : بقلم/ حسام سويد الغايش
2017-03-16 16:03

ان الجهود المبذولة لانتشال الاقتصاد العالمى بما يسمى ب (الاداء الباهت) تتمثل فى القدرة على زيادة معدلات النمو وتعزيز السياسات الاقتصادية للدفع بمؤسسات الاعمال نحو الطريق الصحيح من خلال ثلاث محاور هى القيادة والتوظيف والابتكار .
ان الحقبة الحالية والممتدة منذ خمس سنوات متتالية حتى نهاية العام2016 اوضحت اننا عالقون فى حقبة ممتدة من النمو المنخفض لنمو اجمالى الناتج المحلى العالمى بمعدل اقل من متوسطه طويل الاجل . وهناك الكثير مما يشعرون بأن المسيرة اغفلتهم ،ويتشككون فى ان الاقتصاد يعمل لصالحهم .وتشهد بعض الاقتصاديات المتقدمة على وجه الخصوص توجهات شعبية متنامية تهدد بتحول الدفة ضد الانفتاح الاقتصادى .
وفى الحقيقية ان النمو اصبح شديد الانخفاض لفترة طويلة ولا يجنى ثماره الا اقل القليل على المستوى العالمى ولذلك فنحن امام لحظة فارقة ، ويجب ان تتخذ اجراءات حاسمة حتى يستفيد من النظام العالمى الجميع ولصالح كافة الطبقات الاجتماعية.
ان ذلك يتطلب الاستعانة بكل ادوات السياسات (المالية والنقدية والهيكلية ) لدعم الطلب وتعزيز الانتاجية وانعاش التجارة ومن الضرورى ايضا الاستثمار الجيد فى منظومة الامان الاجتماعى والتعليم والتدريب المهنى للمتضررين من التحول التكنولوجى ،وبالتالى هناك تحد كبير امام صناع السياسات ولن ينجحوا بمفردهم . اننا بحاجة الى مساهمة كل اصحاب فرص العمل واقصد تحديدا مجال الاعمال .
ان بيئة الاعمال فى نهاية المطاف تستفيد من وجود مجتمع اكثر قدرة على التكييف مع التقدم التكنولوجيلانه يدعم تحقيق نمو اكثر استمرارية وتوسيع نطاق الاستفادة من الرخاء الاقتصادى .
ان الوصول بالمؤسسات والشركات لاكبر قدر من الاستفادة من التقدم التكنولوجى لابد من التركيز على ثلالث محاور لتغيير الدفة فى اتجاه تحقيق نمو اكبر واكثر استمرارية .
1:- القيادة
لقد اشار استطلاع رأى اجرته مؤسسة جالوب الى ان الثقة بالشركات الامريكية الكبيرة ظلت منخفضة خلال عشر سنوات عند مستوى 18 % وتراجعت مستويات الثقة فى البنوك من 49% الى 27% فى الوقت الحالى .
وفى الغالب يقال ان الثقة (تأتى سيرا على الاقدام وترحل على ظهر جواد) ان شباب الالفية الجديدة اصبح يساورهم القلق بشأن معايير السلوك السائدة فى الشركات وبالتالى يرفضون العمل ببعضها .
وبالتالى اصبح هناك ضرورة لتحسين السلوك والثقافة السائدة فى قطاع الشركات ومن اهم النقاط هو حرص القيادة بهذه الشركات على القيم الاخلاقية بقدر حرصهم على القيم المادية ووجوب الاهتمام بالثقافة العامة بقدر اهتمامهم براس المال .
2:- اصحاب شركات الاعمال
ان خلق فرص العمل والحفاظ عليها من اهم ما يوضح قدرة المؤسسات التجارية على الاستمرار ،وبالرغم من تحسن اوضاع التوظيف فى بعض البلدان المتقدمة ،فأن تقديرات منظمة العمل الدولية تشير الى ان مجموع العاطلين عن العمل على مستوى العالم بلغ 199.4 مليون شخص ومن المتوقع ان يتجاوز ال200 مليون شخص العام القادم. والتصدى لمشكلة البطالة يستلزم مجموعة متنوعة من الجهود واهمها هو تنمية المهارات وبالتالى يأتى دور التقدم التكنولوجى فى توجيه الدفة لتدريب وتطوير العاملين على المهارات التكنولوجية الحديثة ، واستثمار اصحاب الاعمال فى تريب العاملين لرفع الكفاءة الانتاجية ومواكبة التقدم العالمى .لأن احد العناصر الضرورية فى مساعدة الشباب على النجاح هو ضمان امتلاكهم لمهارات تناسب الاقتصاد العالمى الذى يتسم بالتغير السريع .
3:- الابتكار
ان العلاقة بين التكتنولوجيا الحديثة والاقتصاد مثار جدل كبير فبعض الدراسات تشير الى ان الابتكار التكنولوجى يؤدى الى تفاقم عدم المساواة ،ولكن يجب ان نقدر الجانب الايجابى للابتكار ،فالابتكار التكنولوجى اذا احسن استخدام امكاناته ،يمكن ان يدعم الاقتصاد بخلق فرص لزيادة مشاركة الناس فى الاقتصاد وجنى مزيد من الثمار التى يحققها . فهناك مثلا ما يسمى بتطوير التطبيقات او اقتصاد العربة (gig economy) الذى يجنب الكثيرين الاعتماد على هياكل العمل التقليدية ويتيح لملايين الناس فرصا جديدة لتحقيق امكاناتهم .
ان اتاحت الخدمات المالية يمكن ان يدعم التنمية الاقتصادية وليست هذه كلمات نظرية فقط ،فقد اعتمدت اكثر من 60 دولة من الهند الى بيرو على خططا استراتيجية لتوسيع نطاق الاقتصاد المالى لديها بينما يمكن للحكومات تهيئة بيئة داعمة لذلك من خلال سن قوانين جيدة لحماية المستهلك وبرامج للتثقيف المالى .فأن القطاع الخاص هو الذى يتعين عليه فى النهاية توظيف التطور التكنولوجى .
وفى نهاية المطاف نخلص الى ان التمكين المالى فى الواقع العملى يمكن ان يتقدم بالاقتصاد والابتكار يدا بيد .
ان احد اهم المسلمات الحالية هو ان التكنولوجيا تزيد من كفاءة العمليات الانتاجية وبالتالى ترفع من القدرة التنافسية للبلدان وتؤدى الى الحد من اوجه الضعف التى تجعلها عرضة لتقلبات السوق .ومن شأن التغير الهيكلى ،اى الانتقال من اقتصاد قائم على كثافة العمالة الى اقتصاد قائم على كثافة التكنولوجيا وبالتالى تضييق الفجوة مع مستويات نصيب الفرد من الدخل فى البلدان ذات الدخل المرتفع والبلدان النامية نتيجة اكتساب القدرة اللازمة للحاق بركب الاقتصاديات المتقدمة .

حسام سويد الغايش
مدير ادارة الاستشارات المالية 
شركة اوراق الطريق الافضل للاستشارات الاقتصادية– دبى 

 




Create Account



Log In Your Account