ثروت سوريال يكتب : التهرب الضريبى خيانة للوطن

كتب : بقلم : ثروت سوريال
2017-06-10 22:06
تعيش مصر فى الوقت الراهن نهضة وتنمية تشمل كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية أملا فى بناء وطن قوى يتمتع فيه المواطن المصرى بالرفاهية .. ولكن هذه التنمية تحتاج الى موارد مالية حقيقية ومستمرة.
وتعتبر الضرائب من أهم الموارد السيادية التى تمول مشروعات هذه التنمية ولكن للاسف فأنه قد يحلو للبعض أن يتهربوا من دفع الضرائب المستحقة عليهم مما يؤثر بالسلب على بناء وتحديث الوطن يساعدهم فى ذلك بعض ضعاف النفوس , ولتعويض النقص فى الموارد نتيجة التهرب والتجنب الضريبى تضطر الدولة الى الاقتراض ويكفى أن خدمة الدين تمثل عبئا ثقيلا على موازنة الدولة.
ويعتبر التهرب الضريبى جريمة اجتماعية لما يمثله من اخلال بمبدأ العدالة الضريبية و يقصد بـ " التهرب الضريبي "عدم التزام الممول / المكلف بأداء الضريبة المنصوص على أدائها بالقانون, و من أهم أسبابه الموروث الثقافى والاجتماعى والنفسى السلبى للضرائب وكثرة القوانين وغموضها , وهو يختلف عن " التجنب الضريبي " أو ما يسمى بـ " التهرب المشروع " الذي يعني " تخلص الممول / المكلف من أداء الضريبة وذلك باستفادته من بعض الثغرات الموجودة في التشريع الضريبي، دون أن يؤدي ذلك إلى مخالفة للنصوص القانونية ، ولقد اصبح التجنب الضريبى صناعة برع فيها بعض من خبراء الضرائب بل وللأسف الشديد أن البعض يعتبرون أن من دلائل نجاحهم هو القدرة على تجنب الشركة الضريبة جزئياً أو كلياً .
وما بين التهرب والتجنب الضريبى ، توجد منطقة رمادية بينهما ، أو خليط من التجنب والتهرب أطلق عليها الخبراء مصطلح (التجهرب) ويقصد بها الإيرادات التى يحققها المتعاملين فى القطاع غير الرسمى .
وقد عالج قانون الضريبة على القيمة المضافة رقم (67 ) لسنة 2016 التهرب والتجنب الضريبى فقد تم اعتبار جريمة التهرب من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة فضلا عن توسع المشرع فى توقيع عقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة الاف جنيه أو باحدى هاتين العقوبتين, كما عاقب بالوقف عن ممارسة المهنة لمدة عام وبغرامة لاتقل عن عشرة الاف جنيه ولا تجاوز خمسين الف جنيه كل محاسب قدم شهادة تثبت على خلاف الحقيقة أحقية المكلف فى خصم الضريبة او ردها , كما عالج ايضا التجنب الضريبى غير المحمود أو الضار والذى يؤثر على الايرادات الضريبية فقد استحدث المشرع فى قانون الضريبة على القيمة المضافة مادة جديدة وهى المادة ( 54 ) لمراعاة الاعتبارات القانونية الخاصة بالتجنب الضريبى.
وتبقى الايرادات التى تحققها المنشأت التى تقع فى المنطقة الرمادية بين التهرب والتجنب الضريبى والمسماة "التجهرب" وللقضاء على هذه المشكلة فعلى الدولة سرعة وضع نظام ضريبى خاص للمعاملة الضريبية للمنشأت الصغيرة والمتناهية الصغر لتشجيع انضمام تلك المشروعات والقطاع غير الرسمى الى القطاع الرسمى وأن يتضمن تحديد واضح للمشروع الصغير والمشروع متناهى الصغير دون الاخلال بما ورد بالقانون (141 ) لسنة 2004 على أن يجمع بين الضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الدخل تحدد الضريبة فيه على أساس نسبة من رقم الاعمال على أن تلتزم تلك المنشأت بامساك مجموعة دفترية بسيطة تتناسب مع حجم تلك المشروعات وتقدم اقرارا ضريبيا ربع سنوى او نصف سنوى , ويكون الهدف من هذا النظام أن يكون الممول / المكلف الصغير مصدر للمعلومات عن التعاملات فى السوق ويتم تشجيعه على امساك دفاتر مبسطة واصدار فواتير ضريبية على تعاملاته بما يقضى على الاكراميات ويجعل من المنظومة الضريبية وسيلة تساعد الدولة فى محاربة الفساد الادارى وأن يستهدف تحصيل الحد الادنى للضريبة من صغار الممولين / المكلفين فى مقابل أن يكونوا مصدرا للمعلومات وهو التحدى الاكبر أمام الادارة الضريبية الحالية والتى تبذل مجهودا كبيرا على تغيير الصورة الذهنية لدى الرأى العام بتحويل مصلحة الضرائب المصرية الى مصلحة تؤدى خدمات ضريبية لجمهور المتعاملين معها والحسم فى علاج المشكلات وبشفافية ودون اللجوء الى الحلول الوسط بين الممولين / المكلفين ومصلحة الضرائب باعتبار أن القانون هو العقد بين أطراف معادلة المنظومة الضريبية مما يؤدى ال تحسين كفاءة النظم الضريبية والتركيز على سد منافذ التخطيط الضريبى والتهرب الضريبى.
وفى النهاية لن يبنى مصر الا سواعد المصريين ومساهمة كل فرد فى بناء الوطن قدر استطاعته لاستكمال تنفيذ المشروعات القومية الكبرى كتنمية محور قناة السويس والعاصمة الادارية الجديدة والكهرباء والغاز ومشروعات الطرق واستصلاح الاراضى ومشروعات الاسكان الاجتماعى.
ثروت سوريال بخيت
رئيس مأمورية ضرائب الوايلى ( قيمة مضافة)


Create Account



Log In Your Account