تعديلات قانون المناقصات والمزايدات تحسن مناخ ممارسة الأعمال

كتب : بقلم/ محمد رضا
2017-07-22 17:07

تعديلات جوهرية موفقة وأكثر من ممتازة من جانب وزارة المالية على قانون المناقصات والمزايدات، وحققت هذة التعديلات مجموعة كبيرة من الأهداف الإيجابية ومنها تحسين مناخ ممارسة الأعمال وتشجيع القطاع الخاص على تكثيف استثماراته وأعماله مع الجهات الحكومية، وأحكام رقابة الدولة على جميع عمليات الأنفاق العام وحفظ وحماية المال العام من الأهدار، وبداية لمكافحة الفساد داخل أروقة المشتريات والأعمال الحكومية في الدولاب الحكومي، وترشيد الأنفاق العام وتقليل الضغط على الموازنة العامة، وأستحداث آليات استثمارية وتمويلية وتجارية جديدة في معاملات الأعمال والمشتريات الحكومية ، والرقابة على مشتريات وأعمال الصناديق الخاصة الحكومية، وتوحيد المشتريات الحكومية وتوسيع قاعدة المنافسة في التعاقدات الحكومية.

ومن أهم التعديلات الجيدة قانون المناقصات والمزايدات على الأطلاق والتي أرها أنها أكثر من ممتازة وسابقة تعد الأولى نحو إجراء حقيقي وفعال نحو محاولة إحكام الرقابة على الصناديق الحكومية الخاصة وهي إخضاع الصناديق الخاصة بالوحدات الإدارية لأحكام قانون المزايدات والمناقصات، وهو ما يزيد من إحكام رقابة الدولة متمثلة في وزارة المالية على جميع عمليات الأنفاق العام. ونتمنى ونوصي بأن تكون هذة الخطوة الأولى ويتبعها خطوات أخرى جادة وحقيقية نحو إحكام الرقابة الكاملة على الصناديق الحكومية الخاصة وضمها للموازنة العامة للدولة تحت رقابة وأشراف كامل من وزارة المالية.

ومن أفضل الأهداف الايجابية التي حققتها تعديلات قانون المناقصات والمزايدات ألا وهي وضع أساساً ملموساً لمكافحة ومحاربة الفساد وترشيد الأنفاق العام والشفافية وتطوير العاملين في قطاع المشتريات الحكومية، وأساساً للتحول إلي توحيد المشتريات الحكومية وتوسيع قاعدة المنافسة في التعاقدات الحكومية ، بعدم جواز التعاقد مع من صدر في حقه حكم نهائي في إحدي الجرائم المنصوص عليها بقانون العقوبات، أو في إحدي جرائم التهرب الضريبي أو الجمركي، مع تفعيل مدونة السلوك الوظيفي لإحكام الرقابة على المال العام ومكافحة الفساد، وأيضا استحداث آليات لتدريب العاملين بالمشتريات وتنظيم إجازة ممارسة العمل بالمشتريات والتعاقدات الحكومية بالجهات الإدارية" وكذلك وضع حدود لصرف الدفعات المقدمة في المناقصات الحكومية مع توحيد معايير أسعار عقود مقاولات الأعمال من خلال وضع وزارة الإسكان قائمة بالبنود المتغيرة لأنماط المشاريع المختلفة والاستفادة من تلك القائمة في تعديل قيم العقود التي كانت أحيانا تتجاوز نسبة 100% من قيمة التعاقد الأصلي حيث تم النص على عدم جواز تجاوز تعديل قيمة العقد لنسبة 50% من العقد الأصلي واستحداث مادة لإجراءات دراسة السوق ووضع القيمة التقديرية للمشروعات محل الطرح على أسس سليمة لضمان عدم المبالغة في القيمة التقديرية، واستحدثت مادة لتقدير احتياجات الجهات العامة وحجم عقودها لربط احتياجات هذه الجهات بخطط عملها وتوفير معلومات للموردين والمقاولين عن احتياجات الجهات الحكومية قبل الطرح لزيادة المنافسة، وإستحداث أسلوب التعاقد من خلال اتفاقيات إطارية سيؤدي إلي تعميم فكرة الشراء المجمع المعتمد على تجميع احتياجات الجهات العامة من نفس السلعة لطرحها في مناقصة واحدة على أن يتم التوريد بصورة غير مركزية أي لكل جهة على حدة وهو ما يساعد الدولة على تحقيق وفرا ماليا، إلى جانب تفعيل منظومة الشراء الإلكتروني مما سيساعد على بناء قاعدة معلومات حقيقية تحدث تلقائيا لمشتريات الجهاز الإداري للدولة.

كما شملت التعديلات الجيدة لقانون المناقصات والمزايدات استحداث آلية تمكن الجهات الإدارية من استئجار المنقولات بدلا من شرائها إلى جانب وضع أساس تشريعي لأسلوب المناقصة على مرحلتين مما يوفر حلول غير تقليدية للتعاقد على الأعمال الاستشارية والمشاريع التكنولوجية المتطورة أو نظم الاتصالات والمعدات التقنية أو المتعلقة بالبنية التحتية ليتحقق معه ترشيد الانفاق العام وتقليل الضغط على الموازنة العامة بتوفير بدائل متنوعة للأعمال والمشتريات الحكومية.

ومن التعديلات الممتازة والتي تعد تشجيعا لمجتمع الأعمال على التعامل مع الحكومة وحفظ المال العام والتأكد من جودة الأعمال والمشتريات الحكومية هي خفض نسبة التأمين الابتدائي لتصبح 1.5% بحد أقصى من القيمة التقديرية للعملية محل الطرح مع زيادة مدة سداد التأمين النهائي وأيضا تنظيم آليات رد التأمين فور انتهاء مدة الضمان وآليات حاكمة لتوقيتات استلام الجهات الحكومية للتوريدات والخدمات والأعمال المتعاقد عليها مع وضع آلية لاحتساب غرامات التأخير في تنفيذ العقود بكل أنواعها بشكل أكثر إحكاما. وكذلك جاء السماح بالاعتماد على المؤسسات المالية لتوفير التمويل اللازم لعملياتها بديلا عن الاعتماد على الدفعات المقدمة من الجهات الحكومية تشجيعاً وتسهيلاً على مجتمع الأعمال.

ومن أهم التعديلات الجيدة لقانون المناقصات والمزايدات والتي تؤمن شراء السلع الاستراتيجية وتحقيق مخزون استراتيجي منها وإدخال أدوات وآليات جديدة وحديثة لجهاز المشتريات الحكومي والتي تؤدي إلي ترشيد وتوحيد الأنفاق العام واقتناص الفرص الإيجابية وهي السماح للجهات بالتعاقد على الصفقات التي تتطلب السرعة في اتخاذ القرار بحكم طبيعتها أو التقلبات في أسعارها وكمياتها الاقتصادية أو التي تغطى مدى زمنى مستقبلى والعمليات المتعلقة بالمعاملات المُنجزة في الأسواق المالية الدولية وعقود المشتقات المالية والمشتريات الآجلة والمستقبلية وما يرتبط بها، وكذلك استحداث آلية تمكن الجهات الإدارية العامة من التعاقد على السلع الإستراتيجية أو ذات الطبيعة الخاصة من خلال البورصات السلعية المتخصصة وكذا تنفيذ المشروعات بنظام EPC+ Finance متضمن التمويل.

وعلى صعيد أخر بالنسبة للتعديلات الغير موفقة والتي جائت غير جيدة أو منقوصة لقانون المناقصات والمزايدات فقد جائت في نقاط محددة خاصة بعدم تحديد تعريف محدد للمنشآت الصغيرة أو متناهية الصغر والتي ستستفيد من إلزام الجهاز الحكومي بنسبة الـ10% من أعماله ومشترياته وكذلك نقل سلطة التعاقد بالأمر المباشر من مجلس الوزراء إلي رئيس مجلس الوزراء، وتحديد الحدود المالية للانفاق الحكومي بقيم ثابتة، وعدم وجود ضوابط كافية للشراء والتعاقد بالأمر المباشر.

لقد جائت الحدود المالية الواردة بقانون المناقصات والمزايدات الحالي والتي تمثل حد أقصى لسلطة الإنفاق العام للمستويات الإدارية كان يلزم ربطها بعامل متغيير بدلاً من تحديدها بقيم ثابتة لأن ذلك سيستدعي تعديلها كل فترة خاصة مع الأنخفاضات المتتالية في قيمة العملة المحلية وذلك حتى يتماشي مع تطورات الوضع الاقتصادي وتيسيرا لأعمال الجهاز الإداري للدولة وبما يحقق سرعة اتخاذ القرار وتنفيذ الأعمال. وكذلك جائت التعديلات الخاصة بـ جواز قصر التعاقد بطريق المناقصة المحلية فيما لا تزيد قيمته على مليون جنيه على أصحاب المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر الذين يقع نشاطهم في نطاق المحافظة، وإلزام الجهات الإدارية بإتاحة نسبة لا تقل عن 10% من احتياجاتها لأصحاب المنشآت الصغيرة أو متناهية الصغر وإعفاء المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر من سداد نصف التأمين المؤقت والنهائي أعمالا لأحكام قانون تفضيل المنتجات المصرية في العقود الحكومية، جائت هذة المادة جيدة من حيث الشكل أما من حيث التطبيق لايوجد تعريف محدد للمنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر ويجب تعريفها وفقاً لحجم مبيعاتها وليس رأسمالها حيث أن هناك مؤسسات رأسمالها صغير نسبياً ولكن حجم أعمالها ومبيعاتها يصنفها مشروعات متوسطة وكبرى مما يسمح بدخول المنشأت الكبرى والتغول والحصول على حصة المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر، ليضيع الهدف الحقيقي من هذة المادة بالتطبيق. أما أخر تحفظ هو استبدال سلطة مجلس الوزراء برئيس مجلس الوزراء للتعاقد بالأمر المباشر وكذلك جائت الضوابط المحددة للتعاقد بالأمر المباشر غير كافية لتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية في المناقصات والمزايدات الحكومية.

بقلم/ محمد رضا
"الرئيس التنفيذي لشركة "سوليد كابيتال - مصر


Create Account



Log In Your Account