قيد الحياة أولى من السعادة

كتب : كتب/بقلم مصطفي عادل
2017-08-20 17:08
قبل أن تجلس مع اصدقائك لتقيموا إحتفلات جديدة على ما اطلقتوا عليه مسرح من الروايات الكاذبة قف للحظة مع ذاتك أو عقلك في إنصاف لتجيب على تساؤل في غاية البساطة ولكن لدى البعض هو الأهم : هل أن تظل على قيد الحياة أولى أم سعادتك ورفاهيتك ورغباتك في أن تثبت للجميع أنك الأقدر على معرفة سواتر الأمور وماتخفيه المواقف والافعال، وتظل تفسر وتترجم وتحمل كل شيء قرابة أضعاف مايستطيع أن يتحمل هي غايتك الكبرى ؟

عزيزي ، دعني اروي لك قصة في غاية البساطة لصديق يعاني من مرض لعين ، ظل مسترسلاً كثيراً في جلسة طويلة عن خططه واحلامه وأمنيات ينتوي تحقيقها في أعماله القادمة لسنوات تجاوزت العشر ، ولكنه صمت في قمة إنفعاله ليقول ، فقط أصبر ذاتي ولكن واقع الامور أود فقط أن أستمر على قيد الحياة من أجل أبنائي إن لم تكن حياتي لي ولكل ما حلمت به.

لماذا اروي هذا المقطع الرتيب لدى البعض الموجع لاخرين فقط لنقول وبمنتهى البساطة أننا اليوم نود أن نظل على قيد الحياة قبل مانسميه سعادة ورفاهية نحلم جميعاً بأن يصبح حق من الحقوق الطبيعية في وطن ودولة عانت على مدار سنواتها من خلل متواصل في بنيتها الإقتصادية أدت لخلل في كافة أولوليات المواطنه على أرض أقدم حضارات الكون، نعم هذا الخلل الذي مهد لضعف تمويل مشروعات قادرة على تحقيق كفاءة أفضل للتعليم والصحة والرعاية الإجتماعية لفئات ضلت في سعيها لتكون اليوم مصنفة بأنها أولى بالرعاية وهي في الحقيقة فئات اسرفنا كثيراً في عدم دمجها في كيانات إقتصادية قوية قادرة وحدها على توليد طاقات إنتاجية تستحقها كفئة منتجة وليست أولى برعاية ومنحه.

نعم اليوم نريد فقط أن نعيد ترتيب أفكارنا تجاه هذا الوطن، لا أملك في قرارة نفسي أي تصور كيف يُتابع البعض مؤشرات سعادة لوطن يكافح من أجل البقاء على قيد حياة كريمة ويصارع من أجل التمسك بهذا الأمل - وإن كنت أختلف كثيراً جداً على ترتيب أولويات عدى - وبين من يرى أننا نتراجع في مؤشرات السعادة ونزداد قيمة في مؤشرات البؤس وهكذا من أمور تثير إحباطي أنا كإقتصادي أرى الأمور من زاوية قاتمة بطبيعة الواقع لابحث عن مخرج من نور.

مصر دولة أسرفت في الإقتراض الخارجي بعدما تجاوزت المعقول في الإقتراض الداخلي هكذا هو المشهد المنطقي إذا أردنا رؤية صادقة وواضحة، ولكن كان المبرر هو أننا نعيد ترتيب الدولة من جديد وفتح آفاق مختلفة لتركيبة الدولة الإقتصادية التي ظلت أسيرة على مدار ٧٠ عاماً من الرؤية الوحيدة أننا إقتصاد ريعي يقوم على بيع الخدمات يصاحبه هيكل إداري عريق هو الأكبر والأضخم في العالم يلتهم ثلث موازنة الدولة في العام. نعم هكذا الوضع بلا أي صورة تجميلية مصاحبة لها، ولكن أيضاً البرنامج الطموح والذي نفذ على مدار ثلاث سنوات ونستمر فيه من فتح معابر ومتنفسات جديدة من شرايين طرق وبنيه أساسية من طاقة وكهرباء يدعم - في حالة وحيدة - خطط التنمية والإستثمار إذا رغبنا بشكل جاد في الإستفادة مما تكلفناه في توقيت صعب ، وأن ننطلق لخارج النطاقات التقليدية من الإقتصاد الريعي بكافة أشكاله وصوره.

نعم نحتاج اليوم أن نظل على قيد الحياة، ونجتهد سوياً - إذا أردت أن تشارك في هذا الحلم - أن نبني بكافة مانملك من طاقات مهدرة قبل المستغلة تلك المساحة الشاسعة المهملة في الإقتصاد الوطني الذي يسمى صناعة وإنتاج وتصدير ، وأن تعود المصادر التقليدية اليوم للدخل من النقد الاجنبي كالسياحة وقناة السويس وتحويلات المصريين في الخارج الى بنود تخدم إقتصاد الدولة وليست مصدر هام ووحيد لشريان العملة الصعبة والتي سنحتاجها قريباً من أجل سداد إلتزمات قاربت على ٨٠ مليار دولار بخلاف ٩٠ مليار دولار فاتورة إستيراد لسلعنا الأساسية كمصريين.

نريد أن نتجاوز قريباً رجاء أن نصبح على قيد الحياة لنبني سوياً وطن بمؤشرات سعادتة التي تتمنوها على مسرحكم القائم اليوم، هذا هو الأمر بيساطة وهذا مانحتاجه أن تمدوا برفق يد العون لهذا الوطن لاتهدموه حتى وإن كانت الهدم بسخرية وإنفعال ال( كلمات ).

بقلم/مصطفى عادل


Create Account



Log In Your Account