دور الأدب فى إنقاذ الإنسانية

كتب : بقلم : مروة محمد مصطفي
2017-10-30 13:10

لا يُعد الفقر فقر المال والموارد فقط لكّن الفقر الحقيقى هو فقر الخيال والإبداع الذى جعل مصير بعض الدول العربية ينتهى بالتطرف والعنف والإنقسام بين أبناء المجتمع الواحد،ولأننا نعتبر الأدب وسيلة هامة للتعبير عن قضايا الإنسانية .. فدائماً نتساءل عن دوره فى إنقاذ العالم من شهوة الفتوح وبناء المجد حتى وإن كان على جثث المواطنين واشلاءهم؟
وللإجابة عن ذلك ينبغى أن ندرك ان الأديب بفكره وإبداعه يمنح الإنسان الجمال ويسهم مباشرة فى تجديد الروح الإنسانية ومنحها الشعور الإيجابى،وإن كان الأديب لا يبالى بآلام شعبه والتعبير عن تلك الآلام،فأنه غير جدير بالتعبير عن آلام الإنسانية،حيث يُعد الأدب مرآه للمجتمع يعكس من خلالها مظهراً من مظاهر الحياة الإجتماعية،ووسيلة الأديب فى التعبير عن ذلك هى الكلمة المعبرة الموحية.

ولأن الأدب ركيزة أساسية لنهضة الأمم،وبواسطته يمكن التمهيد لحياة اجتماعية وسياسية واقتصادية تخدم الشعوب وتطور حياتهم،فقد خُلق الأدب اليونانى والروسى والإنجليزى والفرنسى والألمانى،وكانت النهضة الأوروبية فى بداية نشأتها تحفل بأعمال أدبية شكّلت أسس التطور الحضارى،وقد قال "دوستويفسكى" مقولته الشهيرة عن أهمية الأدب فى حياة الإنسان "إنّ الأدب شيء رفيع جداً،إنّه لشيء عميق،شيء يقَوّى قلوب النّاس،ويُغذّى عقولهَا"،كذلك فإن الحضارة العربية الإسلامية كانت مزدهرة بكافة فنون الأدب من شعر ونثر وبلاغة،لدور الأدب الهام فى تغيير رؤية الإنسان للحياة من خلال ما حققه الأدباء من إنجازات قيمة ساهمت فى الإرتقاء بثقافة ومفاهيم المجتمع.

ولا شك أن الوضع الإقتصادى المتأزم الذى يجتاح معظم الدول العربية بسبب الصراعات السياسية وظهور الجماعات المسلحة له تأثير مباشر على قلة الثقافة،كما أن حاجة الأهل أو الفرد إلى تأمين المستلزمات الأساسية للعيش تتقدم عند معظم المواطنين العرب على ضرورة شراء الكتب أو المشاركة بالنشاطات الثقافية،وكاد الكتاب يتحول فى معظم تلك الدول بسبب تراجع مستوى الدخل الفردى إلى "رفاهية" مكلفة.

وقد أضطر المواطن العربى محدود الدخل فى كثير من الأحيان إلى الإعتماد على وظيفتين لسد حاجاته مما لا يترك مجالاً للمطالعة الشخصية والتثقيف الفردى،لكَّن ذلك ليس تبرير بأن يستسلم المواطن العربى لكل تلك التحديات التى يواجهها فى حياته،فهناك مقومات عديدة ساهمت فى الإلتجاء إلى الإجتهاد الشخصى عند طلب المعلومة كالإنترنت ووسائل التكنولوجيا الحديثة التى ساهمت فى إثراء العلم والثقافة لدى الكثير من المواطنين العرب؛ذلك لأن البعد الثقافيّ هو عنصر أساسى فى تطور المجتمعات البشرية وتفاعلاتها المتبادلة،فبغياب الثقافة الفردية والجماعية تتراجع القيم الأخلاقية والإنسانية فى المجتمع.

وللأديب رسالة هامة ينبغى أن يؤديها تجاه مجتمعه تتطلب منه زاداً ثقافياً وفكرياً،فهو ليس منعزلاً عن الواقع بل جزء منه يعيش فيه ويتأثر به،لما يجرى حوله من أحداث يعكسها فى أعماله بصدق ودقة وموضوعية،متميزاً عن غيره بمقومات الإبداع الفنية من خيال ورؤية وتصور لما يعبر عنه،بالإضافة إلى أنه مسؤول أمام المولى سبحانه وتعالى وأمام ضميره وأمام قرائه وأمام التاريخ عن كل كلمة يكتبها؛ذلك لدور الكلمة الهام فى بناء المجتمعات خاصة فى الأوقات العصيبة والأزمات.

ولأننا نتحدث عن الشعوب وليس الأفراد فقط،فإن أهم وسائل نجاح المجتمعات ورقي الحضارات هو العلم والثقافة والإبداع،ومن هنا يلعب الإعلام دور هام فى التوعية الثقافية المتمثلة فى الفكر والأدب والفن والمسرح والسينما والموسيقى لدى شعوبها والتى تعد من مقومات الحضارة الإنسانية،عن طريق الوسائط الإعلامية كالراديو والتليفزيون والإنترنت والهاتف المحمول والمجلات والصحافة الورقية،فقد كان التليفزيون فى بعض الدول العربية عند بدايته نافذة ثقافية جديدة تسهم فى توعية الشعوب وترقية ثقافتهم وذوقهم العام؛لأنه حينها كان يقدم مادة ثرية ومتنوعة من المعلومات والخبرات والقصص والروايات والأفلام التى أطلعت المواطن العربى حينها على ما يجرى فى العالم من تقدم وازدهار،أما الآن علينا أن نقارن بين دور الإعلام فى الأمس ودوره فى الحاضر .. وماذا سيكون دوره فى المستقبل إذا استمر على هذا الحال؟!


Create Account



Log In Your Account