حلمى الكبير .. مصر بلا فقر ولا جوع

كتب : بقلم/مروة محمد مصطفي
2018-03-07 13:03

يقولون ان الحُلم ما هو إلا مجرد فكرة يرسمها الخيال،مجرد التفكير فيه يجعلك سعيدا، ولكن تحقيقه محال لذلك يسمونه حلم،وأنا أقول انه لولا وجود الحلم لما أصبح لدينا حياة،فالحلم هو الخطوة الأولى نحو تحقيق هدف ما،والحلم الذى أتمنى أن يكون حقيقة،هو أن يتخلص المجتمع المصرى من كل سلبياته،وأن تصبح مصر بلد الأصالة والعراقة،على مصاف الدول المتقدمة مرةً أخرى.

يعانى المجتمع المصرى من كيفية التوافق بين الأحلام والإمكانيات،التى تحد من الإنطلاقة التى نريدها لتحويل الواقع بسرعة إلى مستوى الأحلام،فقد انتشر الفقر فى مجتمعنا لأسباب كثيرة ومتعددة،منها غياب العدالة الإجتماعية،التى نتج عنها الكثير من الأمراض الإجتماعية،كالبطالة والهجرة غير الشرعية،وإقبال عدد كبير من الشباب على الإنتحار فى السنوات الماضية،بسبب شعورهم باليأس وعدم قدرتهم على إعالة أسرهم،فضلاً عن لجوءهم إلى التدخين والإدمان وتعاطى المخدرات،وظهور أطفال الشوارع التى تعتبر قنبلة موقوتة.

ولإنتشار الزيادة السكانية فى مصر،عامل كبير فى تفشى الفقر بين ابناء المجتمع،ذلك بالرغم من زيادة عدد وحدات تنظيم الأسرة،ويرجع ذلك أيضاً إلى فشل الإعلام فى جذب الناس،ورفع مستواهم الثقافى كي يتفهموا أوضاع البلد الإقتصادية والإجتماعية،والحقيقة أن أغلب الدول النامية تعانى من الزيادة السكانية،ولأن تلك الزيادة السكانية أصبحت أمراً واقعاً مع ضرورة الحد من كثرتها،إلا أننا ينبغى أن نتعلم من تجارب الدول المتقدمة،التى عانت من تلك المشكلة،كالصين والهند وغيرهما،فكلما تمكنت الأمة من الحفاظ على ثروتها البشرية،عن طريق التأهيل والتدريب المستمر،تقدمت هذه الأمة اجتماعياً وإقتصادياً وثقافياً بين الأمم الأخرى.

كما أننا أعقنا بضغوط خارجية،وحروب أعاقت تطورنا الإجتماعى والإقتصادى،فحتى هذه اللحظة مازال يحارب جيشنا الباسل الإرهاب الغاشم،المدعوم من قوى الشر الخارجية،التى لا تريد النهوض لمصر وشعبها،ولأننا ننشد أن يكون المجتمع القادم أفضل من الحالى،فأننى أوجه حديثى لكل أسرة فى مصر،ولكل مؤسسة تعليمية،أن يعلَّموا أبناءنا حب الوطن،وأن يغرسوا بداخلهم قيم الأمانة والشرف والإخلاص والصدق،حتى لا يمكن لأي مؤثر خارجى أن يؤثر فيهم فيما بعد،فلقد تربيت على حكي أبى فى وصف مصر،وجمال شوارع القاهرة التى كانت بمثابة تحفة حضارية تنافس أجمل مدن العالم،وعن الفن الراقى الذى كان يسود مجتمعنا آنذاك،ولأنه دؤوب أن يشاهد الأفلام القديمة، التى لم استطع استيعابها إلا عندما كبرت،مثل فيلم „سلامة فى خير“ وجميع أفلام „نجيب الريحانى“ الذى يعشقها،كنت اسأله: تعانى مصر الفقر والبطالة منذ القدم؟!

أجاب أبى: لكن الخير كان موجود بيننا،أنظرى إلى رقي الشوارع وهدوءها،أنظرى إلى قيمة الجنيه المصرى الذى كان يقدر قيمته بالجنيه الذهب تقريباً.

كانت الأمور بسيطة لجيل آباءنا،ولأننى أنتمى إلى جيل الثمانينات حتى وان كنت فى آخره،فإن تلك الفترة كانت ساحرة بالنسبة إلى جيلى عموماً،حيث كانت التكنولوجيا لا تجتاح بيوتنا مثلما يحدث اليوم،ولكن كنا سعداء نذهب إلى المدرسة،ونحرص على قراءة الكتب فى المكتبات،كان هناك اهتمام بتعليم الموسيقى والرسم،وممارسة الأنشطة الرياضية،وغيرها من الأنشطة الكفيلة بالقضاء على الفكر الإرهابى المتطرف،كانت تُبث برامج مخصصة من أجلنا،ترسخ قيمة انتصار الخير على الشر.

أننى أشفق على أطفال اليوم،وما يُقدم لهم من محتوى،بل وأرى ظاهرة غريبة،هو تمسك الطفل ذو العامين،بأجهزة الآيباد والتابلت وكل ما هو رقمى!،وعلى الرغم من سهولة الحصول على المعلومة، من خلال ضغط الزر على „جوجل“ دون تكلفة،فى حين أن الأجيال السابقة عندما كانوا يريدون الحصول على المعلومة،يحضرون الكثير من الكتب والأبحاث حتى يتعلمون ويستفيدون،نجد الكثير من الجيل الحالى لا يوجد لديه أي خلفية عن حضارة مصر،التى تمتد إلى أكثر من 7000 عام،وكيف أذهلت العالم والعلماء بعلمها وفنها وعمرانها،ولأننا نحب بلادنا بالفطرة التى خلقنا الله بها، حتى وأن أختلف كلاً منا فى ثقافته ومعتقداته،إلا أننا نتلاقى دائماً حول نقطة واحدة وهي مصر، ولأننى أحب بلدى حد الجنون بات يلاحقنى حلم كبير،أن أرى مصر دون فقر ولا جوع ولا جهل،بلد يلاحقها الخير والرخاء والسعادة..فهل يتحقق ذلك الحلم؟!


Create Account



Log In Your Account