لبنى العليان تناقش رؤية للشباب العربي في محاضرة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة

كتب : أسماء عبد البارى
2018-03-14 14:03
استضافت الجامعة الأمريكية بالقاهرة لبنى العليان، الرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس إدارة مجموعة العليان للتمويل، في المحاضرة التذكارية السنوية لتكريم الدبلوماسية نادية يونس. أصبحت العليان عام 2004 أول امرأة تنضم إلى مجلس إدارة شركة سعودية مدرجة في البورصة عندما تم انتخابها لعضوية مجلس إدارة البنك السعودي الهولندي (وهو الآن البنك الأول)، حيث تشغل حالياً منصب نائب الرئيس. تترأس العليان الفنار، وهي أول مؤسسة خيرية في مجال الأعمال تعمل حصرياً في العالم العربي. ناقشت العليان في المحاضرة، تحت عنوان: "رؤية للجيل العربي الصاعد"، التحديات التي تواجه الجيل العربي، والفرص المتاحة لهم ورؤيتها للاستثمار في الشباب العربي.
جدير بالذكر أن محاضرة نادية يونس التذكارية هي جزء من صندوق نادية يونس الذي أنشئ تكريما لذكرى نادية يونس، التي توفيت في تفجير مقر الأمم المتحدة في بغداد في 19 أغسطس 2003، بينما كانت تشغل رئيس فريق ممثل الأمم المتحدة في بغداد الدبلوماسي سيرجيو فييرا دي ميلو. بجانب إقامة المحاضرة السنوية، ساعد الصندوق في إنشاء حجرة نادية يونس للمؤتمرات والتي تخدم أعضاء نموذج القاهرة الدولي للأمم المتحدة وجائزة نادية يونس للخدمة العامة والانسانية. 
 
أشادت العليان بالراحلة نادية يونس قائلة: "لقد جمعت بين عقل عظيم وشغف بمنقطتنا، وهو شغف أشاركها إياه. إنني أيضا منبهرة باهتمامها الشديد بالعديد من المناطق الأخرى التي تواجه تحديات في جميع أنحاء العالم."
 
رحب رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة، فرانسيس ريتشياردوني، بالعليان في الكلمة الافتتاحية، وأشاد بدور الراحلة يونس في خدمة هيئات المجتمع الدولي، والذي يتوافق مع أفكار الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ويعد مثالا لإلهام القادة الشباب القادمين.
 
قامت أيضا عائلة يونس والطالب عمر زكي، الحاصل على جائزة نادية يونس للخدمات العامة والإنسانية بالترحيب بالعليان. في بداية حديثها، قالت العليان: "إنه لشرف لي أن أتواجد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، والتي تعد مركزا حقيقيا للتميز، للجامعة الأمريكية بالقاهرة دورا هاما ليس في مصر فحسب ولكن في جميع أنحاء العالم العربي."
 
أشارت العليان في كلمتها إلى العديد من الإحصائيات الخاصة بالعالم العربي والتي تبرز العديد من التحديات التي تواجه المنطقة، قائلة: "إن 85 مليون عربي يعانون من الأمية، و150 مليون عربي - ما يقرب من ربع السكان العرب - يعيشون تحت خط الفقر، وواحد من كل 10 مواطنين عرب يعيشون في فقر مدقع، زيادة 80 بالمئة بالمقارنة بعام 2007. كما أن 50 بالمئة من اللاجئين في العالم هم من العرب." كما أشارت العليان أيضا إلى إحصائية تسجيل البراءات في العالم العربي والتي تعد من مؤشرات التقدم في الدول، حيث يظهر الفرق الواضح بين عدد البراءات المسجلة في العالم العربي- والذي يبلغ عدد سكانه 422 مليون عربي- وهي 8400، "بالمقارنة بكوريا، والتي يبلغ تعداد سكانها 52 مليون مواطن، حيث سجلت أكثر من 82،00 براءة اختراع."
 
كما تناولت العليان العديد من التحديات التي واجهت الدول العربية، مثل الآثار السلبية للاستعمار، ونسب البطالة العالية، بالإضافة إلى عدم المساواة في الدخول. وقالت: "يمكننا أن نقضي ساعات طويلة في مناقشة وضعنا الآن وكيف وصلنا إلى ما نحن عليه، لكن ما نحتاجه الآن هو العمل."
 
بصفتها سيدة أعمال ، شاركت العليان مع الحضور الدروس المستفادة والطرق الأفضل لاستخدام موارد المنطقة.
 
استخدمت العليان سنغافورة كمثال لبلد عانت من الاستعمار، والفقر، والموارد الطبيعية المحدودة والنمو السكاني المرتفع من ضمن تحديات أخرى، ولكنها تمكنت من تحويل مصيرها من دولة من دول العالم الثالث إلى بلد متقدم النمو في 40 عامًا. قالت العليان: "لقد استثمرت حكومة سنغافورة الوقت والمال.. كما لم تتسامح مطلقا مع الفساد." وأبرزت أنه مع الرؤية والنهج الصحيحين، يمكن تحقيق نفس النتيجة في العالم العربي من خلال الاستفادة برأس المال البشري والالتزام بتقديم تعليم عالي الجودة."
 
أوضحت العليان أن بعض دول الخليج تبنت نموذجاً مماثلاً لتنويع اقتصادها والاستثمار في التعليم ودعم الأبحاث، قائلة: "قامت دبي، وهي على الأرجح الأكثر حماسة، بتلك الخطوة أولا تحت قيادة الشيخ محمد بن راشد،" كما أشارت، إنه في عام 2016 ، أعلنت المملكة العربية السعودية، عن جهودها للقيام بالإصلاحات الأكثر جرأة تحت مظلة رؤية عام 2030."
 
إلا أن العليان أشارت إلى أن العالم العربي لا يزال يعاني في مجال التعليم، حيث أكدت على ضرورة الاستثمار بشكل كبير في تعليم الشباب العربي، باعتبارهم عناصر التغيير الحقيقي.
 
وأشارت إلى زيارتها إلى القاهرة، حيث رافقها أعضاء آخرون في مجلس إدارة الفنار، قائلة: "لقد أمضينا اليومين الأخيرين في زيارة بعض استثماراتنا العظيمة في مصر. ولكن كمنظمة غير حكومية، فإن أكبر مشكلة تواجهنا هي جمع التبرعات.. إن المزايا الضريبية في العالم الغربي تشجع على تقديم التبرعات ولكن المحفزات ضعيفة في الوطن العربي. نرى أن العديد من المواطنين في المنطقة لا يتبرعون لأنهم يدفعون زكاتهم بالفعل مع أن لديهم القدرة على تقديم التبرعات." تحدثت أيضا في كلمتها عن أهمية دور القطاع الخاص وكفاءته في إدارة الاستثمارات، وأهمية شراكات القطاعين العام والخاص: "لذا فإن زيادة التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص سيعطي دفعة كبيرة لبرامجنا الاجتماعية، فهو أفضل طريقة للبدء في التركيز على التأثير الاجتماعي." تحدثت العليان أيضا عن أهمية تشجيع الشركات على تخصيص نسبة من الزكاة لتلبية الاحتياجات الاجتماعية الكبيرة في مجالات الصحة أو التعليم أو السكن، والتي تقع ضمن فئات الزكاة. تشجع العليان هذا النظام وترى إنه يجلب عائدا أفضل على الاستثمار، "كما أن بعض الحكومات تماثل تبرعات الشركات والأفراد لتشجيعهم على العطاء." إن حكومة سنغافورة، على سبيل المثال، تضاعف ما يقدمه الأفراد، وينتج عن ذلك دعما أفضل وأكثر استهدافًا وتأثيراً, وعائد أفضل على الاستثمار."
 
ركزت العليان أيضا على ضرورة الاستثمار في البحث والتطوير في حديثها قائلة: "لا يوجد شك أن الاستثمار والدعم لمراكز الخبرة يعود بعائد رائع على الجميع." كما ناقشت احتياج العالم العربي إلى المزيد من مراكز التميز في العالم العربي، وبالأخص من مؤسسين وممولين عرب. وقالت: "توفر مراكز التميز فرصًا متساوية في الرياضيات والعلوم والتكنولوجيا ليس للرجال فحسب بل للنساء أيضًا. وشددت على ضرورة دمج المرأة في مجالات السياسة وإدارة الأعمال، ليس لأنه هو التصرف الصحيح فحسب، حيث أنه لا يمكن لأي بلد أن يستبعد نصف سكانه، ولكن أيضًا لأنه في مصلحتنا جميعا، "كما أظهرت الدراسات وجود تقدم ملحوظ بانضمام النساء إلى القوى العاملة، إلى جانب زيادة في الأرباح عندما تشارك النساء في اتخاذ القرارات في مجالس الإدارات."
 
في ختام كلمتها، قالت: "أظل متفائلة. يمكننا تثقيف شبابنا وإعدادهم لسوق العمل وفي نفس الوقت تثقيفهم لتقدير مجتمعات بها احترام متبادل وتسامح بين جميع المواطنين والمقيمين والزائرين، دون النظر إلى الطبقة الاجتماعية أو الدين أو النوع."
 
 
 


Create Account



Log In Your Account