"هاني توفيق يكتب: كلمة... ولكم القرار "النمو الحميد والنمو الخبيث

كتب : بقلم: هاني توفيق الخبير الاقتصادي
2018-06-02 22:06
بادئ ذي بدء أود أن أهنئ الرئيس السيسي بولايته الرئاسية الثانية خاصة بعد إتمام حلف اليمين أمام مجلس النواب، وإيماناً من فلسفة الرئيس السيسي بأن الانسان المصري أصبح هدف استراتيجي لحكمه وهي الخطوة التي ستساهم في اعادة هوية المواطن المصري والتي تعد حجر الأساس للنهضة الاقتصادية الحقيقية والتي أعتبرها المعيار الأساسي لمدى تقدم ونهضة أي أمة...
هذا وان كان لي حق التنبيه كمواطن غيور علي وطنه بأن النمو في الناتج القومي المصري والذي تشيد به كافة المؤسسات المالية الدولية يجب أن يؤخذ بمنتهى الحذر، وذلك باعتبار أن الناتج القومي هو الآلية الحتمية لقياس حجم الإنتاج الإقتصادي من السلع والخدمات هذا إلى جانب قياس حجم الدخل القومي والمصروفات العامة للدولة...
وبنظرة بديهية لطوابع الأمور سنجد أن هناك نوعان من النمو أحدهما حميد والذي يكون ناشئاً من موارد ذاتية وعمليات إنتاج حقيقية سوء صناعية أو زراعية أو حتى سياسة تصديرية أو ناتجة عن تدفقات استثمارية أجنبية أو من موارد سياحية وفي هذه الحالة لا مانع من سياسة الاقتراض المتوازن، بحكم أن هذه الأنشطة وكافة هذه القطاعات سالفة الذكر تتمتع بصفة الاستدامة أي ان لها القدرة على انتاج عوائد تستطيع من خلالها سداد ما عليها...
ومما لاشك فيه أن هذا النمو الحميد ينعكس ايجابيا علي كافة أصحاب الدخول المحدودة حيث يساهم في ارتفاع مستوى معيشتهم نتيجة لعمليات النمو الناتجة عن السياسة الإنتاجية والتشغيلية الحقيقية، فكلما ازداد الناتج القومي بطبيعة الحال تحسن الدخل وبالطبع يتحسن مستوى الإنفاق..
أما النوع الثاني من النمو فهو النمو الخبيث والناتج عن الإغراق في الإقتراض وتوجيه هذه القروض لأنشطة غير إنتاجية بطبيعتها - قليلة الحيلة- كبناء المدن الجديدة والكومباوندات والعديد من التجمعات السكنية التي ليس لها أولوية خاصة في هذه الآونة، وهو ما نشاهده في بارومتر أعمال الناتج المحلي القومي والذي يشير إلى أن صاحب القطاع الأول من الناتج المحلي هو قطاع المقاولات والإسكان..
وكما هو معروف تاريخياً واقتصادياً فإن طبيعة هذه الأنشطة وأقصد هنا قطاعات التشييد والمقاولات والاسكان وما يتبعها من قطاعات علي هذه الشكيلة لا تستطيع بحكم طبيعتها ونشاطها وعملياتها التشغيلية وكذلك عوائدها الاقتصادية من تسديد أقساط وفوائد هذه القروض في مواعيدها المحددة، كما أنها تساهم في فجوة كبيرة بين العرض والطلب لشعب ذو قدرة شرائية محدودة -وهو مايثير الضحك- هذا إلى جانب أنها لا تتمتع بالاستدامة في مجالها أي تنتهي بمسافة إقامتها ولا تصاحبها أي عمليات نمو، فضلاً عن أنها لا تساهم في رفع المستوى المعيشي للأفراد ولا حتى تساهم في رفع كفاءتهم الانتاجية والتشغيلية...  ومن ثم فنحن أما نمو غير مصحوب لأي من عوامل التنمية التي نتمناها بل أمام نمو ممول من مديونية وموارد غير ذاتية...
وما بين هذا وذاك أي النمو الحميد والخبيث نجد إشادات المنظمات الدولية ومؤسسات التصنيف الإئتماني والتي معظمها ناتج عن توجهات سياسية ولا تأخذ في الإعتبار مدى الإحباط الشعبي المتراكم لمعاناة محدودي الدخل  في البطالة وتدني مستوى المعيشة وانخفاض القدرة الشرائية، فيجب الأخذ بهذه الإشادات بمنتهى الحذر ليشمل تقييم برنامج الإصلاح الإقتصادي الآثار الإجتماعية والجانبية له، وهنا يجب البث وإعادة النظر في كافة المسارات والقرارات التي تطغي علي كاهل المواطن المصري في ظل الأعباء الإقتصادية الحالية التي يتحملها بمنتهي الصبر والقوة، حيث ضرورة دراسة محاولة تأجيل قرار رفع أسعار الوقود حتى وإلي حين توفير حصيلة ضريبية تسهم في سد عجز الموازنة وحتى تصل بالدعم النقدي لمستحقيه،  وضرورة تطبيق كافة السبل التي تأخذنا نحو طريق التنمية الحقيقية التي من شأنها تسهم في رفع حالة وماهية المواطنةالمصري
بقلم: هاني توفيق
الخبير الاقتصادي


Create Account



Log In Your Account