أبوشامة: "ليالي أوجيني" و"الرحلة" أفضل مسلسلين في رمضان

كتب : عالم المال
2018-06-14 12:06
قال الكاتب والسيناريست محمد مصطفى أبو شامة إنه يصعب التعامل مع مسلسلات رمضان بالرصد والتحليل والتقييم دون تقسيمها إلى شرائح، تجتمع في كل شريحة أعمالًا بينها أرضيَّات مشتركة، مثل طبيعة القالب الدرامي أونوع الجمهور المستهدف.

وأضاف الكاتب والسيناريست الذي يشارك هذا العام في السباق الرمضاني، بعمله الأول تليفزيونياً، قائلاً: "في رأيي الشخصي أن مسلسلي "ليالي أوجيني" و"الرحلة"، هما الأنضج فنيًّا والأقربُ تحقيقًا لمعادلةِ الدراما التلفزيونية الناجحة، بتقديم محتوى مميز من خلال رسالة مهمة ومؤثرة توضع في إطار ممتع.

وجدير بالذكر أن الموسم الرمضاني هذا العام، متوسط في مستواه الفني وأقل عددا في مسلسلاته مقارنة بالسنوات الخمسة الأخيرة، وعن أبرز ملامحه التي أستعرضها الكاتب محمد أبو شامة في حديثه التليفزيوني على قناة (نايل دراما) مع نهاية الشهر الكريم:

* أفضل ممثل في شريحة (دراما المخضرمين) يستحقُّه مناصفةً، النجمان القديران عادل إمام ويحيى الفخراني، رغم بعضِ أوجهِ القصور في العملين، إلا أن كاريزما النجمين الكبيرين طَغَتْ وغطَّت على كل شيءٍ، وحافظ كل منهما على مكانتِهِ المميَّزة فوق عرش الكبار.

* ظُلِمَت يسرا ومعها محمد هنيدي بنفي مسلسليهما إلى قناة عربية وحيدة، ويمثل اختفاء المسلسلين من القنوات المصرية لغزاً غير مفهوم، لا يقلُّ في صعوبةِ حَلِّه عن لغز استمرار غادة عبد الرازق في التمثيل حتى اليوم.

* إبراهيم حمودة منتج «بالحجم العائلي» يتقدم بخطوات ثقيلة نحو قمة سوق الإنتاج الدرامي، مستعيدًا شكل الدراما الاجتماعية المصري الجميل الذي غاب عن الفضائيات لسنوات، وعاد بالدعم القوي الذي وَفَّرَته «dmc» بقيادة مايسترو الدراما المحترم يسري الفخراني.

* خرج أحمد عز فائزًا رغم ترتيبِهِ الجماهيري المتراجِع في شريحة (دراما نجوم السينما)، ورغمَ الحصارِ الأمنيِّ المفروض عليه بوجود ثلاثة (ضُبّاط) يطاردونه في الشريحة الدرامية ذاتها؛ فلقد نَضَجَتْ قدرات عز التمثيلية ومكَّنَته من التألق والنجاح رغم شراسة المنافسة، ورغم ما أثير من مشكلات حول مسلسله (أبو عمر المصري)، التي لم يكن أولها اختفاءَ اسم مؤلف الروايةِ الأديب عز الدين شكري من علي تترات المسلسل وأفيشاته الدعائية.

* النجم محمد رمضان، دخل فخًّا ساذجًا نَصَبَه لنفسه، بتصريحاتِهِ غير المنضبطة، التي أربكَتْ موقفَه رغم ما يتمتع به من شعبية و«ثقة في الله نجاح»، لكنه رغم ذلك اقترب من المقدمة (رغم ضَعْف المستوى الدرامي لمسلسله) وحافَظَ على وجوده أمام النجاح الساحق الذي حققه أمير كرارة بمسلسله «كلبش 2»، وحظي كل من المسلسلين على أعلى مشاهدة في الـ«YouTube»، وإن بقي الخلاف الدائم حول مَنْ فيهما يكون الأوَّل.

* لم يُحقِّق كريم فهمي أيَّ حضور في بطولَتِهِ الدرامية الأولى، ربما لتشبُّع الجمهور من شخصية (ضابط) الشرطة، التي يبدو أنها فُرِضت على فهمي أو أنه تعجَّل في اختياره بسبب ضغوط السوق وارتباكه، ورغم إذاعة المسلسل في كل المحطات، فإنه مَرَّ على الجميع دون أن يترك أي ذكرى.

* كتابات مريم نعوم ذات رائحة خاصة تفوح من بين أصوات أبطال أعمالها، حتى لو تدخل مَن يُفسِد السيناريو، وما زلت أنتظر من صديقي السيناريست المبدع باهر دويدار أول أعماله الدرامية التي يحلم بها بعيدًا عن «الدراما المصَنَّعة» التي أجبَرَتْه عليها السوق وشروطُها وضغوطُها.

* أتساءل عن جدوى عرض حدوتة الإرهابي «فخر الدين» بطلًا في مسلسل أبو عمر المصري (رغم عشقي للمسلسل واستمتاعي به)، في هذه اللحظة الاستثنائية التي تعيشها مصر في حربها مع الإرهاب؟!

* مصطفى شعبان هو الحصان الأسود الرابح في دراما رمضان 2018، بعد نجاحه في إدارة تحوُّلٍ تاريخي لما قدمه على شاشة «mbc» لسنوات من أعمال درامية قد تكون حَظِيَت ببعضِ النجاح، لكنها فقيرة في جميع مكوناتها، وكان «أيوب» صَبْرَه بعد طول انتظار، وقفزةً في الأداء التمثيلي غَطَّت على أي قصور في عناصر المسلسل، الذي كتبه ببراعة محمد سيد بشير.

* آل دياب في السينما أفضل بكثير من المسلسلات، وعلى العكس، أرى عمرو سلامة مكسبًا حقيقيًّا للدراما التلفزيونية، ورغم نجاح «طايع» النسبي، فإن عمرو يوسف لم يصل إلى نصف ما حَقَّق مسلسله من نجاح هذا العام.

* استمرار تألُّق ياسر جلال للعام الثاني على التوالي، يجعله يفرض وجوده في رمضان المقبل، ليبدأ رحلة صعود متأخرة لنجم يستحقُّ مقعدًا بين الصفوف الأولى، المفارقة أن تقدمه يحدث مع تراجع شقيقه (الشقي) رامز الذي عليه مراجعةُ ما يقدِّمُه من أعمال فنية، بعد التراجع الكبير في جماهيرية برنامجه الرمضاني المستفِزّ.

* نظرًا لصعود هاني سلامة فوق السحاب، فقد استحال عليَّ مشاهدته بالعين المجردة، وأنتظر أي تلسكوب «فاضي يمكن ألمحه»، وأنا أستمع لأغنية «دايمًا دموع».

* بشكلٍ عامٍّ وبعد مرور الحلقات الأولى بدأ الاستبعاد التدريجي للأعمال في شريحة (اسكتشات الكوميديا)، إما لسذاجتها أو لثقل دم ممثليها، وتحمّلتُ متابعة «الوصية» لأنه يُعرض على الإفطار و«ربع رومي» لأن أطفالي الثلاثة أدمنوه.

* حضور مصطفى خاطر وخفة دمه، وخلطة الكوميديا التي وفرها الورق الذي كتبه تامر إبراهيم ومصطفى عمر وفاروق هاشم، وقيادة مخرج (حريف) مثل معتز التوني، جعلتني أتابع بعض حلقاته، وإن ظل المسلسل يعاني مثل أقرانه (الأعمال الكوميدية) من تشوه البناء الدرامي.

* أدعو لحسن الرداد أن يستعيد عقله، ويعود إلى التمثيل، وأن يكف عن مشاركة زوجته في الأعمال المنزلية والطبخ ومسلسلاتها الفاشلة.

* عام 2018.. هو عام سقوط ظاهرة بيومي فؤاد وتراجع أهميته ونجوميته بسبب منطق الإفراط الذي أشعل شراهته في الوجود على حساب قيمة ما يقدمه من أعمال.

* تظل نيللي كريم هي الملكة المتوَّجَة على عرش الدراما النسائية، رغم ابتعادها في مسلسل «اختفاء» عن أدوارها الجماهيرية، لكنها قَدَّمَتْ واحدًا من أهم مسلسلاتها على الإطلاق، من حيثُ قيمة المحتوى وقوة الأداء التمثيلي اللذين تحققا ببراعة المخرج أحمد مدحت، وجرأة جمال العدل على صناعة «لوك» درامي جديد لأهم ممثلة مصرية في الجيل الحالي من النجمات.

* غيَّرت مي عز الدين شكلها التمثيلي وحاولت كسر نمطيةِ أدائها، فظهرت بإطلالة مختلفة، ونجحت رغم شراسة المنافسة الذكورية والنسائية في أن تُظهِر هذا العمل بفضل نصٍّ مميز للسيناريست المتألق محمد سليمان عبد المالك، الذي قدم أيضاً «مليكة» في الشريحة الدرامية ذاتها لينافس نفسه ويفوز، بينما خسرت دينا الشربيني بطلة مسلسله الثاني أمام مي بطلة مسلسله الأول «رسايل».

* زينة ممثلة «جامدة»، لكن طموحها التمثيليَّ يدفعها دومًا لدور السيدة الأولى الذي لا تجيده ولا تنجح فيه، فتكرَّرَتْ محاولتُها الفاشلة في البطولة المطلقةِ التي أضاعَتْ بها رصيدَ نجاحِها الكبير العام الماضي مع «الناس العزاز» في مسلسل «لأعلى سعر».



وأخيرًا، قال الكاتب الصحفي والسيناريست محمد أبو شامة، "يتبقى في قائمة الـ26 مسلسلًا التي عُرِض هذا العام عملان، هما خارج تصنيف الشرائح الخمس المشار إليها، وهما في ظني أفضل مسلسلين قُدِّما في دراما رمضان 2018، واكتملت فيهما معظم العناصر الفنية، ووصلت في بعض أجزائها إلى درجة الكمال في النضج والإبداع، وهما بالترتيب «ليالي أوجيني» لأمينة خليل وظافر العابدين وإخراج هاني خليفة، و«الرحلة» لباسل خياط وريهام عبد الغفور وإخراج حسام علي، وكلاهما يحتاج إلى مقال منفصل لتحليل جمالياته، وتفصيل عناصره، وكشف براعة وإتقان كل صُنّاعه، لهم مني جميعًا ومن جمهور وعشاق الدراما العربية كلّ التحية، ويلحق بهما في قائمة الخمسة الأفضل فنيًّا وبالترتيب أيضًا مسلسلات «أبو عمر المصري»، و«اختفاء» ثم «بالحجم العائلي» في المركز الخامس".



وقد بدأ السيناريست محمد مصطفى أبو شامة علاقته مع الدراما من على خشبة المسرح وحصل على العديد من الجوائز كمؤلف مسرحي كما أخرج ومثل للمسرح، وقد عرضت نصوصه على مسرح الهناجر بالأوبرا وساقية الصاوي ومسرح وزارة الشباب ومسرح الجامعة، قبل أن يكتب للسينما عدد محدود من الأفلام الروائية القصيرة.

واتجه قبل أربعة أعوام لكتابة الدراما التليفزيونية، وهو يستعد في الفترة القادمة لتقديم مسلسلين جديدين هما «صوفيا» و«طريق عرجون»، و ويعرض له في رمضان هذا العام الجزء الثاني من مسلسل الإنيميشن «رجال حول الرسول».

وصدر لـ "أبو شامة" 7 كتب في الشعر والأدب والصحافة أبرزها (حدوتة بنت أسمها.. فلسطين - شعر 2008)، (حوارات على حافة الأزمة - كتاب سياسي 2015)، (زوربا من شبرا - كتاب الحكايات 2017).


Create Account



Log In Your Account