مروة محمد مصطفى تكتب : غباء القلب !

كتب : بقلم / مروه محمد مصطفى
2018-07-22 13:07
كثيراً ما نسمع عن غباء العقل ولا دخل للإنسان فى ذلك لأن الله سبحانه وتعالى هو الذى يخلق كلاً منا بصفات مختلفة وقدرات محدودة،ولا يوجد على وجه الخليقةِ شخص كامل،فكلاً منا له مميزات وله عيوب،أحياناً تكون عيوب لا ذنب لنا فيها لأننا خُلقنا بها،وأحياناً تكون عيوب نحن الذين جعلناها تنمو بداخلنا،مثل غباء القلب الذى اجتاح مشاعر البعض،فالكثير منا قد يشعر بالمودة والألفة فى التعامل مع أشخاص يتمتعون بطيبة ونقاء القلب حتى وان كانوا محدودى الذكاء بل سنشعر بالمسئولية تجاههم ومحاولة مساعدتهم لنيل حقوقهم المشروعة فى الحياة،لكننا لا ننجح فى التعامل مع أغبياء القلوب أولئك الذين مهما فعلت من أجلهم لا يمتنون لك،يكرهونك لمميزاتك وليس لعيوبك،هؤلاء الذين نزع الله من قلوبِهم السماحة والبساطة واللين فى المعاملة،يحاربونك فى رزقِك وكأنك ستأخذ من رزقهم،قال تعالى:{وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} (الذاريات:22)،فالرزق مثل الموت سيأتى إليك حتماً؛ذلك لأن وجود الإنسان على قيد الحياة ليس أكثر من زيارة قصيرة لتأدية الرسالة التى خلقنا الله من أجلها وهي أن نعمر الكون ونساعد الآخرين،وأن نكون سبباً فى اسعادهم ورسم الإبتسامة على وجوههم حتى وإن كنا لا نعرفهم،وأساس الحياة بذل الجهد والسعي فى طلب الرزق،قال تعالى:{لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ}(البلد:4)،أي فى شدةٍ وعناء من مكابدة الدنيا،وفى حياة كل إنسان ستجد مشكلةٌ تجعله ناقم على واقعه؛إما فقرٌ،أو مرض،أو حياةٌ عائلية غير سعيدة،والكثير من المشكلات الأخرى التى تؤرق حياتنا،فلا داعى للحقد أو الحسد أو ترقب رزق الغير لأن الله سبحانه وتعالى عادل فى تقسيم الأرزاق بين الناس.
يعانى الكثير الشعور بأنه الأقل حظاً من غيره وأن حاله السيء لن يتغير،ولا يوجد إنسان لم يتعرض لتلك الإنهزامات الحياتية التى تحاصرنا فى كل وقتٍ وحين،لكن قوة الإنسان تكمن فى وقوفهِ من جديد بعد كل مرةٍ يتعثر فيها خاصة فى ذلك الوقت الذى ينتظر فيه الكثير من الأعداء إنهزامه،فالإنسان يولد ويعيش فى ظل ظروف لا يعلم عنها شيء سوى انها مصيره الذى حُكم عليه دون إرادة منه؛لذلك ينبغى أن نقاوم جميعاً كل الظروف السيئة التى تجعل الإنسان شخص آخر أسوأ ممن خُلق عليه بكثير،قابل لجميع المغريات الدنيوية التى تواجهه فى سبيل متطلباته الحياتية.
لا يوجد شك بأن جميعنا يتمنى أن يعيش حياته فى سعادةٍ وراحة بال وهذه أمنية مشروعة وليست هبة من أحد،لكن السعادة لن تتحقق بسهولة ولن يشعر بلذتها سوى الإنسان المجتهد فى حياتهِ،فلا أحد يستطيع أن يهزمه ولا قلة الإمكانيات ستقف عائق أمامه لأن القوة والتفاؤل عبارة عن عقيدة راسخة فى أذهان هؤلاء،فليس هناك شخص ناجح وصل إلى القمة من فراغ لكن اليقين بالله هو الفارق الوحيد بين كلاً منا،فالله لن يخيب رجاء عبداً سعى وتوكل عليه فى الرزق،لإن الله وحده هو الكفيل والقادر على تحقيق أمنياتنا جميعاً طالما سعينا وتركنا الأمر له.
فلا تترك روحك ضحية لليأس،أنهض وتعلم أن تنظر دائماً للجانب المشرق فى الحياة وأن تجعل كل ما تأمله واقع تعيش من أجله،وتعلم أن تسعد لنجاح الآخرين وأن تشيد بهم لأن نجاحهم لم ينتقص منك شيء فكلما تمنيت الخير لغيرك أكرمك الله بخير مثيل له أو أكثر،لا تلتفت إلى من يكره تقدمك وتساعده فى ذلك حينما يتملك منك الشعور باليأس والإحباط.
دائماً يكتشف الإنسان فى لحظات انهزامه كل من كانوا بجواره ولكن بنواياهم الحقيقية،ففى وقت الشدائد لا يمكن أن ننسى المواقف التى تنقسم بين ظهور مشاعر الحقد والكراهية دون أن يوجد تفسير لحقيقة تلك المشاعر السلبية داخل أعماق البعض تجاهنا،وبين مواقف تتسم بالصدق والحب والإحترام والوقوف إلى جانبنا،لنكتشف أن المعادن الأصيلة باتت عملة نادرة الوجود فى زمننا الحالى،وقتئذٍ سيكتشف الإنسان أن الله دائماً هو كل شيء فى الحياة،فهو الرفيق فى السّراء والضراء،وهو اللطيف بنا من كل شرٍ وبلية حتى وأن عظم البلاء لحكمةٍ منه،فلا تيأسوا من رحمة الله لأن اليأس والقنوت هما جانب الموت فى النفس الإنسانية،أما الأمل والإيجابية والإصرار على تحقيق الهدف هم أساس البقاء على قيد الحياة،فالسعادة ليست بإمتلاك كل مقومات الرفاهية ولكنَّ السعادة الحقيقية فى القرب من الله والتواصل معه فى كل وقتٍ وحين،والحياة بقدر عطاياها إلا أنها ستسلب منك المقابل أضعاف مضاعفة،لكنك ستعيش بحب الله وحسن الظن به،ستعيش بالأمل فى بزوغ فجر يوم جديد .. فاللهم أكفنا شر غباء القلوب ومرضها،وأمنح قلوبنا السلام حتى نأتى إليك بقلبٍ سليم.


Create Account



Log In Your Account