د.أسامة مدنى يكتب : الحج.. الجهاد الأكبر 

كتب : بقلم / د.أسامة مدنى
2018-10-02 16:10



الحج ركن مقدس غائر في التراث الإنساني، به تكتمل العقيدة، وبدونه قد تنتقص؛ ترحال جسدي وتضرع روحي سعياً نحو الخلاص.

فيه يتجرد الإنسان من حسن الملبس وطيب المأكل ورحابة المسكن، فيخرج من كبريائه وعلوه، ويتواضع لخالقه ثم للناس من حوله؛ رحلة في جوهرها داخل الذات بحثاً عن الذات؛ نمط أولي للمذنب الباحث عن التوبة. نراه يتكرر في الأديان شرقاً وغرباً، قديماً وحديثاً.

في أبيدوس الفرعونية، تشير النقوش إلى طواف الحجاج حول مقبرة أوزوريس، إله الموتى، وهم يتضرعون له بالقرابين عسى أن يشفع لهم يوم الحساب. وفي الهندوسية، يرتحل الحجاج إلى "كومبه ميلا"، المهرجان المقدس على امتداد نهر الغانج، للتطهر في مياهه مرة كل ثلاث سنوات. وفي البوذية، يقصد المريدون بوذا المخلد: مسقط رأسه، وموضع وحيه، ومرقد جسده.

أما "المعبد الذهبي" فهو أقدس معابد السيخ حيث يرتحل الأتباع، كما هي الحال في الزرادشتية حيث يشد التائبون الرحيل إلى "معابد النار".

أما في اليهودية، فأعياد الحج إلى "المعبد المقدس" ثلاث: عيد الفصح وعيد الأسابيع وعيد المظال .

وفي المسيحية تغيب النصوص التي تحث على الحج، إلا أن المريدين يقصدون كنيسة المهد حيث ولد يسوع ونهر الأردن حيث تم تعميده، وإلى الفاتيكان ولورديس حيث تجلت مريم البتول.

أما في الإسلام، فالحج إلى بيت الله هو النسك الأعظم والجهاد الأكبر؛ فريضة مكتملة للذِّكْر والإنفـاق والإعراض عن الملذات. فهو مبتغى البِرّ، وتحصيل الأجر.
فيا أيها المرتحلون حجاً هنيئاً لكم التطهر من ذنوب تراكمت، ويا أيها الراغبون نسكاً طوبى لكم قلوبكم الراغبة الحالمة، فالوعد قادم ولو بعد حين.

بقلم / د. أسامة مدنى 

عميد كلية الأداب جامعة المنوفية 


Create Account



Log In Your Account