ايهاب سعيد يكتب: وزير قطاع الأعمال كفاءة ووضوح رؤية

كتب : بقلم / ايهاب سعيد
2018-10-10 12:10
 
لقاء هشام توفيق وزير قطاع الاعمال العام وفى حضور الدكتور محمد عمران رئيس هيئة الرقابه الماليه ونائبه المستشار خالد النشار واللواء محمد عبد السلام رئيس مصر للمقاصه وامحمد فريد رئيس البورصه المصريه برعاية الجمعيه المصرية للاوراق الماليه كان كاشفا وأوضح رؤية الوزير الكفؤ .. ويمكن الخلاص الى أنه  شتان الفارق بين تفكير الدوله فى ملف الطروحات قبل هشام توفيق وبعده
 
فالصورة التى تكونت لدى المتابعين ان الدوله كانت تنظر على الملف وكأنه وسيلة لسد عجز الموازنه .. اما الان فالامر اصبح مختلف تماما حيث بدا وكأن الدوله لم يعد يعنيها فكرة التسعير مقارنه مع فكرة الالتزام ونجاح المشروع برمته (فكر مشابه لحكومة 2003) ..
 
المسؤول عن اللجنه الوزاريه المشكله لملف الطروحات هو وزير الماليه .. وهذا الامر كان يقلقنى انا شخصيا .. فهو يبدو وكأنه يعبر عن نظرة الدوله تجاه ملف الطروحات وكأنه "تمويل للعجز فقط" وليس تخارج ومشاركة القطاع الخاص كونه الاجدر على الادارة.. بالاضافه لرفع كفاءة سوق الاوراق الماليه فى مصر .. ويبدو ان دور هشام بك توفيق باللجنه اصبح فاعل اكثر ومن ثم اتمنى ان ينتقل اليه مسؤولية ادارة الملف بالكامل وان بدت بوادر هذا الامر بالامس .. والحقيقه لا اعلم كيف كان للحكومه التى تأخرت لمدة عاميين فى طرح الشركات ان تدير مثل هذا الملف دون تواجد شخصية تنتمى لسوق المال مثل الوزير الحالى..
 
التسعير .. البعض قلق من هبوط السوق ويتصور ان هناك ايدى خفية لهبوطه حتى يتم طرح بعض الشركات باسعار اقل من قيمتها .. والحقيقه انا هنا اتسائل ؟؟ .. الم يكن احد مطالبنا دوما مراعاة التسعير؟؟ .. وان الدوله عليها ان تنتبه ولا تبالغ فى التسعير حتى ينجح الطرح ويتيح الفرصه لمزيد من الطروحات؟؟ ..
وعلى كل حال .. ما استشفيته بالامس .. ان الوزراة لن تطرح سوى الشرقيه للدخان خلال هذا الفتره باعتبار ان مشتريها جاهز ولن تشكل اى ازمه .. وباقى الشركات الخمس سيتم مراعاة حال السوق وقت طرحهم .. بمعنى انه يمكن الانتظار حتى تحسن السوق لطرح شركه اخرى .. وهذا ليس بحثا عن تسعير جيد .. وانما على سوق قابل للطرح .. 
وبعيدا عن هذا وذاك .. فان عدم بحث الدوله عن "التسعير" انما يعد اشارة غايه فى الاهميه تجاه الطروحات الاوليه القادمه وهى الاهم بالنسبة للسوق
 
واما ما يتعلق بقطاع الاعمال نفسه والتركه الثقيله ...
 
فواضح ان هناك دعم سياسى قوى بشأن عملية الاصلاح فى هذا القطاع ومن ثم لن ينجح تحفز "مستنقع الفساد" وبعض قوى اليسار .. وقنوات الاخوان وتابعيهم.. فى النيل من وزير اصلاحى مره اخرى.. وهو التحفز الذى بدا واضحا بعد قرار القوميه للاسمنت "التاريخى" وبيع الخرده بشركة الحديد والصلب .. وهذا ما يطمئن الى حد بعيد
 
التعديلات المقترحه ستقوم بتفعيل التمثيل النسبى فى مجالس الادارات وحل ازمة "كارثة" الستينات 50% عمال .. حيث ان احد اهم اسباب انهيار هذا القطاع كان يتمثل فى هذه النسبة الكارثيه وترسخ مفهوم "الشركه ديه بتاعتنا" .. وهذا ان حدث فاتصور انه قد يكون نقله كبيره نحو تحسين مستوى الادارة
 
الشىء الذى قد يقلقنى نسبيا .. هو موضوع اعادة الهيكله لبعض الشركات .. رغم ان هناك بعض الافكار المميزة تتعلق بشركات محدده .. الا ان تعبير "اعادة الهيكله" بالنسبه لى "شخصيا" تعبير اصبح مستهلك من كثرة استخدامه من الوزراء السابقين .. فانا شخصيا لست من مؤيدى تملك الدوله .. ولا ارى اى داعى للحفاظ على بعض الشركات ومحاولة اصلاحها فى ظل ثقافه عماليه تم ترسيخها على مدار عقود .. وخاصة قطاع الغزل والنسيج المحافظ على الخسائر المنتظمه سنويا .. فلو كان الامر بيدى لاغلقتها جميعا او على الاقل "كبيرتهم" .. اللهم الا اذا كانت النيه هى الاصلاح ثم البيع مستقبلا .. واظنها كذلك
 
بصفه عامه ودون الخوض فى كافة تفاصيل حوار معالى الوزير ..فقد جاء اللقاء مطمئنا الى حد كبير للسوق.. وفى وقته .. على الاقل فيما يتعلق بقطاع هام ورئيسى واحد اسباب الاهدار المالى سنويا على شركات "مفلسه" .. مع تقديرنا بالطبع للشركات الناجحه والرابحة وان كانت بعضها ليست على المستوى المطلوب .. وثقتنا كبيره فى معالى الوزير هشام بك توفيق كونه يملك رؤيه واجنده كامله لاصلاح هذا القطاع الذى "يلهف" المليارات سنويا من اموال وقوت هذا الشعب ..
 
اخيرا .. الفكر والرؤيه والتوجه .. لها ثمن كبير .. ويبدو انه مازال هناك من يقدرها .. وقطاع الاعمال العام ليس مجرد 121 شركة .. وانما اصلاحه وتطويره او حتى تصفية بعض شركاته .. انما يبعث برسائل غاية فى الاهميه عن التحول الاقتصادى فى مصر .. على الاقل اصبح عندنا وزير بنكهة وزارة "القمة" .. اللى باعت "الهوا" ب 3 مليار دولار فى 2006 (الدولار = 5,5 جنيه)!! .. يعنى تقريبا قيمة الاستثمارات المباشرة اللى دخلت مصر بالكامل خلال العام الماضى "دون البترول" (الدولار = 18 جنيه) !!! .. مش بقولك.. فكر .. ورؤيه .. وتوجه !
 
بقلم / ايهاب سعيد
خبير أسواق المال 
 


Create Account



Log In Your Account