كيف تتجاوز البورصة المصرية فترة الركود الحالية؟

استمع للمقال

تقرير: فريدة صلاح الدين

وليد هلال: الضرائب هى العدو الأول للاستثمار
هشام عامر: البورصة تمتلك فرص جاذبة للاستثمار

أجمع خبراء أسواق المال على أن غياب المؤسسات المصرية عن المشهد في البورصة كان له دورا بارزا في حالة الضعف التي أصابت البورصة، وسيطرت القوى البيعية للأجانب على مجريات الأمور.
وأشاروا إلى أن الحكومة المصرية في صدد تنفيذ عددا من الطروحات لشركات تمتلك ملاءة مالية قوية، وفرص كبيرة للنمو مما يترتب عليه فرص جاذبة لكافة المؤسسات المالية المحلية والعالمية.
وأكدوا على ضرورة الاهتمام بالبورصة والتفكير في تقديم إعفاءات ضريبية لكافة المستثمرين، والعمل على الترويج الجيد لسوق المال المصري وتعليم الجيل الجديد مبادىء الاستثمار في البورصة.وصف وليد هلال الخبير بأسواق المال، شهر مايو المنتهي بأنه أسوء الشهور على البورصة المصرية، وانتهى نهاية سلبية على أسوء الأرقام سواء على مستويات المؤشر الرئيسي EGX30 الذى هبط لأقل مستوى خلال عام، واغلق عند 10100 نقطة تقريبا، وكذلك من ناحية أحجام التداول التى كانت قد وصلت إلى أقل من نصف مليار جنيه أواخر أيام الشهر فى دلالة واضحة على حالة الضعف العام التي يمر بها السوق وغياب الثقة والمشترى من الأساس الذي لم يجد محفزات كافية تغريه على الدخول إلى بورصة محملة بضرائب وقرارات إدارية طاردة للاستثمار آملا فى تحقيق عائد أعلى من شهادات 18%.
وأشار إلى أن غياب المؤسسات المصرية كان له دورا بارزا فى حالة الضعف التى أصابت البورصة المصرية العريقة، حيث سيطرت القوى البيعية للأجانب على مجريات الأمور دون محاولات صد من قبل المؤسسات المصرية التى كان عليها الدفاع عن الاقتصاد المصري متمثلا فى شركاتنا المدرجة فى البورصة والتى تمثل قيما أقل كثيرا من قيمتها العادلة.
ويرى أنه أصبح لزاما على إدارة المنظومة الإهتمام بالبورصة كما وعدوا مرارا، وتمرير المحفزات التى تكلم عنها رئيس الوزراء مؤخرا ولم تخرج إلى النور حتى الآن خاصة في ظل حالة الضبابية وغياب المحفزات واستمرار فرض ضرائب (دون تحقيق اى عوائد)، ناصحا بأن يكون أول تلك المحفزات هو إلغاء الضرائب التى تمثل العدو الأول للاستثمار وخصوصا في مجال البورصة الذى ينطوى على مخاطر جسيمة تكفى مستثمريه وحدها دون اى عوائق أخرى.
وطالب بتعيين وزير للاستثمار يتولى الحقيبة الأهم فى مصر حاليا ويسعى لجذب استثمارات من اجل استقطاب رؤوس أموال عربية وأجنبية وجلب عملة صعبة للبلاد لتحقق التوازن المطلوب للاستيراد ومن ثم إنضباط الميزان التجاري وسعر الصرف والاحتياطي النقدي وغيره.
وأكد على ضرورة أن يشمل اهتمام مسئولي البورصة بالترويج لها وعمل الدعايا اللازمة وتعليم الجيل الجديد مبادئ الاستثمار فى البورصة لتكون ثقافة مجتمعية كما هو الحال فى الدول الكبرى.

وقال هشام عامر، الخبير بأسواق المال، أن الأسباب الرئيسية التي أدت لضعف السيولة مؤخراً خروج الأموال الساخنة بعد الأزمة الروسية والسبب الآخر هو توافر الفرص البديلة للأموال بعد رفع الفائدة وإصدار الشهادات ذات العائد المرتفع والتي اثبتت أن المواطن المصري لديه ثقة كبيرة في الاقتصاد وشاهدنا ذلك في حجم المبالغ المودعة في شهادات الإدخار ذات عائد 18% الذي قارب إلى 70 مليار جنيه لذلك يجب على الحكومة استثمار هذه الثقة بنشر ثقافة الوعي بأهمية سوق المال والاستثمار فيه وأن الشركات التي ستطرح قريباً هي ملك الدولة المصرية والحكومة تدعوك للشراكة فيها والتي تتمتع بفرص كبيرة للنمو والتي بالطبع ستصاحبها عوائد مجزية من الأرباح في حال الاستثمار فيها عن طريق البورصة.
وأشار إلى أنه في ظل الظروف الجيوسياسية التي يمر بها العالم والارتفاع القياسي لمعدلات التضخم والذي صاحبه سياسات تشددية من البنوك المركزية وعلى رأسها رفع الفائدة كل هذا أصاب الأسواق المالية علي مستوي العالم بحالة من التخوف والارتباك، ولكن في كل محنة منحة فالحكومة المصرية في صدد طرح العديد من حصصها في الشركات ذات الملاءة القوية والتي تملك فرصاً كبيرة للنمو، وعندما يتم طرحها ستكون فرصاً جيدة لكافة المؤسسات المالية المحلية والعالمية كأحد أهم فرص الاستثمار في الأسواق الناشئة وشاهدنا بالفعل الصناديق السيادية العربية تدخل للسوق المصري مؤخراً لما يحمله الإقتصاد المصري من فرص جاذبة سواء علي مستوي أسعار الأسهم المدرجة بالفعل أو الشركات التي تهدف الحكومة لطرحها للإستثمار الخاص محلياً وعالمياً.
وأوضح أن تصنيف موديز لم يتغير باستثناء تغير النظرة من مستقرة إلي سلبية، مشيرا إلى أن هذه النظرة سببها حالة اللايقين التي دخل فيها الاقتصاد العالمي فالعالم كله في حالة ارتباك جراء الحرب الروسية وارتفاع أسعار الطاقة وأزمة الغذاء العالمي.
وأكد على أن الاقتصاد المصري واعد والسوق المصري جاذب للإستثمار في مجالات عدة وسيتجاوز الأزمة الراهنة ويعود لمعدلات النمو التي تسعي لها الحكومة المصرية ومعها البورصة عندما يدخل إليها الشركات الجديدة والتي بالطبع ستزيد من رأس المال السوقي وبالتأكيد ستزيد معه معدلات السيولة والتداول.
وتوقع أن الإجراءات التي ستتخذها الحكومة لعمليات طرح الشركات العامة وشركات القوات المسلحة سيصاحبها العديد من القرارات المحفزة للسوق والتي يجب أن تتضمن تعليق كافة الضرائب علي السوق واستحداث آليات جديدة للتداول وتشجيع الشركات علي القيد بالبورصة كل هذا سيساهم في قوة وعمق السوق وبالتالي نصل لمستهدف الحكومة لرفع رأس المال السوقي للشركات المدرجة مما يحفز من فرص الإستثمار لكافة المؤسسات المالية سواء علي المستوي المحلي أو الأجنبي.