على جمعة: هكذا تكون مراجعة النفس

استمع للمقال

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ومفتي الجمهورية السابق، إن مراجعة النفس وضع لها رسول الله ﷺ دستورا ؛ هذا الدستور يقول فيه : ” ابدأ بنفسك ثم بمن تعول” فلابد على الإنسان أن ينظر إلى نفسه أولا، ويحاسب نفسه ما فعل من شر وما فعل من خير، وعليه أن يستمر في الخير، وأن ينمى فعله في نفسه قبل أن يحاسب الآخرين أو أن يلقى المسئولية على الآخرين.

مراجعة النفس
وتابع علي جمعة من خلال منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: يجب على كل إنسان فى موقعه أستاذا كان أو طالبا، عاملا كان أو صاحب عمل، رئيسا أو مرؤوسا، رجلا أو امرأة، كبيرا كان أو صغيرا، فإن سيدنا رسول الله ﷺ جاء هداية للجميع لم يفرق بين عربي وأعجمي ولا بين أبيض وأسود وإنما أمر الجميع بأن يلتزموا طريق الله سبحانه وتعالى .

وبين أنه في الطريق لابد من المراجعة والمحاسبة؛ وفي المراجعة والمحاسبة لابد علينا أن نبدأ بأنفسنا “أبدأ بنفسك ثم بمن تعول” لا نلقى مسئوليتنا على أحد فقد اشتكى علماء النفس من هذه الظاهرة المتفشية فينا كلما فشلنا أو قصرنا أو أخطأنا ألقينا بالمسئولية على غيرنا، مضيفاً يجب علينا كما علمنا رسول الله ﷺ أن نبدأ بأنفسنا من غير جلد للذات ولا إحباط ولا يأس يقول رسول الله ﷺ ” أترى القذاة فى عين أخيك وتترك جزع النخلة فى عينك “.

ويقول السلف الصالح : ” رحم الله أمرؤ أهدانى عيوب نفسى” والنبى ﷺ وهو يبين لنا محاسبة الذات لا يجعلها منفصلة عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والنصيحة فى الدين .

وشدد علي جمعة أنه يجب علينا أن نقوم بواجبنا أولا، وأن ننتقد أنفسنا ، وأن نصحح المسيرة، ولا ينفصل هذا ولا يأخرنا عن أن نأمر بالمعروف وأن ننهى عن المنكر وأن نؤمن بالله ، والنبي ﷺ يقول : “الدين النصيحة” قالوا : لمن يا رسول الله؟ قال : لله .

وأضاف: والله لا يحتاج منا نصيحة اعتيادية بل أنه يكون ذلك بالنصح لكتاب الله؛ كيف ينشر كيف يطبع كيف يوزع كيف يكتب كيف يشكل وهكذا نصيحة لله ، والنصيحة أيضا لله أى نبتغى بها وجه الله نطلب بها ثوابه ونخاف عقابه ، ونطلب منه سبحانه وتعالى العفو والمغفرة ، النصيحة قالوا : لمن يا رسول الله؟ قال : لله -يعنى متوجها بها خالصا إلى الله “إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرؤ ما نوى”- ولرسوله .

وأكمل: الرسول ﷺ وإن كان قد حضر فينا بسنته وبركته وبدعائه لأمته حتى بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى إلا أننا لم نواجهه وجها لوجه بل قد وجدنا كتابا آمنا به نرجو به أخوته صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول : أنا سيد ولد أدم ولا فخر”. نرجو به أن نحشر تحت لوائه يوم القيامة ،وأن نشرب من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدا ،وأن يشفع لنا عند ربنا سبحانه وتعالى ؛ فلا نجد فى صحيفتنا موجب للعقاب ، ولا نجد فى صحيفتنا موجب للعتاب .

وأكد علي جمعة : لا نتحمل عتاب رسول الله ﷺ فاعمل أيها المؤمن لهذا اليوم ؛ أصلح من نفسك، راجعها ، توب إلى الله ، تحمل المسئولية ” أبدأ بنفسك ثم بمن تعول” وكان السلف الصالح يقول : “أبدأ بنفسك ثم بمن يليك”. آخذين ذلك من قول الرسول ﷺ “كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته” وفصل بعد ذلك فى شأن الرجل والمرأة والعبد والأجير .

وأردف: تركنا رسول الله ﷺ وعلمنا ولقد خالفنا تعاليمه ، ووضح لنا ولكننا خرجنا عن سنته ، وبدأنا نتكلم هنا وهناك محملين المسئولية على الغير أو على غيرهم ، ولكن لابد علينا من أن نعود إلى محاسبة أنفسنا أولا ، وليتدبر كل منكم كم يعمل فى اليوم لله ولعمارة الأرض ولتزكية النفس وللأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والنصيحة فى الدين .

وشدد أنه إذا فعلنا ذلك أصابتنا بركة رسول الله ﷺ، وبركة أوامره التي تركنا عليها المختار المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم الذى قد حمد في الأرض وحمد في السماء، صخرة الكونيين الذى يعتمد عليه المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها ، ويحتاج إليه غير المؤمنين حتى في يوم القيامة في سورة الشفاعة الكبرى التي تخفف عن الناس عناء ذلك اليوم إلى منتصفه، فهو ﷺ رحمة للعالمين، ورحمته ستصل إلى المسلمين وإلى غير المسلمين كل أحد منذ آدم إلى نهاية المطاف وقيام الساعة يحتاج إلى رسول الله ﷺ.