محمد شلبي يكتب.. التطـــويـــر العقــــــارى بين الحقيقــــــة والضــــــباب

استمع للمقال

تطالعنا الأخبار وأيضاً المحادثات التى تتم بين الأفراد فى المنتديات الاجتماعية عن موضوع يحتل أهمية كبيرة لدى المتعاملين مع العقار والمطورين العقاريين – وخاصة فى مرحلة استلام وحداتهم السكنية والتى ينقصها المرافق العامة والخدمات .

وقد عبر أحد هؤلاء المتعاملين عن ذلك من خلال جملة ” احنا اشترينا بيت فى الصحراء “ هذه العبارة التى تعكس قصة رحلة طويلة بدأت بالشراء من خلال الوعود التى يتم بثها من خلال وسائل الإعلان المختلفة وباستخدام بعض المشاهير لتأكيد المصداقية وأيضاً من خلال عرض لصور ومشاهد لمخططات المشروع الجذابة وبالطبع يرافق ذلك احلام المشترين والمستثمرين إلا أنه فى نهاية الرحلة يكتشف هؤلاء أنها عبارة عن وحدات سكنية خرسانية بدون خدمات أو مرافق وبالطبع فأنها تبعد عن المدينة بعشرات الكيلو مترات .

الصورة لا تطابق الواقع ، حيث أنه فى البداية وعند الشراء تجد وجوه ضاحكة مستبشرة تسر الجميع وابتسامة فموعد فلقاء ثم توقيع العقود والاستلام ، وبعد ذلك وبعد الاستلام تجد وجوه عابسة عليها غبرة ترهقها فترة – ويتم إستجداء احدهم للرد على أى استفسار أو شكوى بعد التسليم فلا آذان صاغية ولا قلوب مباليه وكأن الأمر لا يعنيهم بشىء .

هذه القصة أو الرحلة المؤلمة التى تقودنا إلى حقيقة ضبابية الصورة لدى بعض المطورين العقاريين الذين يتعاملون مع الإسكان كمنتج مادى ملموس حيث ينتهى مهمه المطور بمجرد تسليم المفتاح السكنى بغض النظر عن أى اعتبارات أخرى سواء مكانية أو اقتصادية أو اجتماعية .

إن قضية الإسكان ليست مجرد شقق أو فيلات سكنية يتم إنتاجها لإيواء السكان متجاهلاً البعد المكانى أو الأقتصادى أو الإجتماعى بمعنى أوضح فأنه لا يمكن بناء وحدات سكنية فى الصحراء وعلى مسافات بعيدة عن المدن ولا يتم تقديم خدمات البنية التحتية والمرافق العامة والخدمات .

لو افترضنا اننا قمنا بتخطيط لمدينة متكاملة يمثل فيها الاستعمال السكنى بنسبة 60% ويتم تزويدها بالخدمات والمرافق فلن تكون هذه المدينة قادرة على استيعاب الاحتياج فى الإسكان لأنها تحتاج إلى قاعدة اقتصادية ووظائف لجذب السكان للإقامة فيها .

 

إن عملية التطوير العقارى تستهدف فى المقام الأساسى تحويل منتج ذى جدوى ضعيفة إلى منتج نافع ذى جدوى اقتصادية ويستفيد منه المجتمع ويحقق الربح المنطقى للمالك – حيث أن المطور العقارى يتعامل مع العديد من الأطراف كالمـخطط والقانونى والأقتصادى . …. ألخ

بنـــاءً علـــــى ما سبــق :  فأنـه تجـدر الإشـــارة إلــــــى :

أن ارتفاع قيمة العقارات لا يعنى بالضرورة نجاح المطور العقارى – بل لا بد من عدم اغفال القيمة النفعية للعقار وبشكل يضمن ثبات القيمة الاقتصادية على المدى الطـويل والذى يتضمن مدى ملائمة الموقع وعلاقته بالمحيط العمرانى .

أن دور التطوير العقارى لا ينتهى بمجرد تسلمه للوحدات السكنية فالأسعار التى يدفعها المستفيد يجب أن تكون مرتبطة بخدمات ما بعد البيع بما فى ذلك المتابعة والتقييم والصيانة الدورية للعقارات ويسبق ذلك …… فأن المنتج العقارى يجب أن يكون فى إطار المدينة وليس وحدات متناثرة فى أقاصى المدينة ( كالصحراء ) .

 

بقلم : د/ محمد شلبى رئيس مجلس الإدارة  و العضو المنتدب شركة أكتوبر للتنمية و الاستثمار العقاري ،و استاذ الاقتصاد (غير متفرغ) الاكاديمية العربية للعلوم و التكنولوجيا