الشركات الأفريقية تتطلع لدعم مؤسسات التمويل الدولية لتنفيذ مخططات الاستثمار

استمع للمقال

ناقشت الجلسة الخامسة من مؤتمر بناة مصر 2022 الذي افتتحه رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي  دور مؤسسات التمويل الدولية في تنمية تصدير صناعة المقاولات من قبل الشركات المصرية إلى الدول الشريكة في التنمية سواء على المستوى القاري أو العربي والإقليمي، إضافة إلى قدرة هذه المؤسسات على توفير الاعتمادات المالية اللازمة لتنفيذ المشروعات التنموية، خاصة أن الهدف الرئيسي لها يتمثل في تمويل المشروعات القومية والاستثمارية ذات الأثر الاجتماعي والبيئي الجيد على المواطنين، ومن ثم يكون التشييد والبناء عنصراً مهما في تحقيق هذا الهدف.

وطرحت الجلسة مدى تأثير تبعات موجة التضخم والأزمات الاقتصادية العالمية على توجهات مؤسسات التمويل الدولية فى دعم مشروعات التنمية والبنية التحتية بمختلف الدول، وهل ستكون هناك أولويات جديدة فرضتها أزمة الحرب الروسية الأوكرانية، بالإضافة إلى طرح رؤية حول توفير التمويل اللازم للحفاظ على التراث المعماري للدول.

وتحدث خلال الجلسة، معتز زوام وكيل أول  المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات، وأيمن الزغبي، رئيس قطاع تمويل التجارة البينية الأفريقية بالبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد “أفريكسم بنك”، و حسن عبد العزيز، رئيس الاتحاد الأفريقى لمنظمات مقاولى التشييد والبناء، المهندس  طارق طلعت العضو المنتدب لمجوعة مصر للأسمنت قنا، فيما أدارها المهندس عبد الناصر طه، رئيس مكتب الاتحاد الدولى للعقار فى مصر “فيابسى إيجيبت”.

وقال بوكاري كالوكوه – نائب وزير المالية بدولة سيراليون،  أن الدول الافريقية تحتاج لمبادارة قوية من أجل تهيئة الوضع الاقتصادي أمام البنوك الافريقية والعالمية لجذب التمويلات المختلفة بضمانات مقدمة واضحة وصريحة، لذيادة ثقة المستثمرين للاستثمار في الدول الافريقية.

أضاف ان الدول الافريقية تتمتع بمقومات اقتصادية ومشاريع عملاقة ضخمة تحتاج الى تقديم التمويلات للبدء في تنفيذها، مشيراً ان مايعيق جذب رؤوس الاموال بالدول الافريقية هو عدم توافر الضمانات الكافية لتلك التمويلات، كما ان عدم الاستقرار وتغيير الحكومات بشكل سريع يعقل من عمليات الاستقرار ومنها عدم القدرة على جذب التمويلات.

أشار أن لجذب التمويلات المختلفة من مختلف البنوك، نحتاج الى توفيق الوضاع من خلال  معرفة المخاطر الاقتصادية والعمل على حلها، وتقديم الضمانات المالية للمستثمرين، تطوير وتحسين البنية التحتية والرقمية في نقل مختلف التعاملات.

موضحًا ان الاقتصاد العالمي يمر بازمة ضخمة متمثلة في ارتفاع التضخم والذي اثر بدورة على حركة التجارة والتنقلات بين مختلف الدول  وبالتالى اثرت على حركة الشركات في عمليات التوسع المختلفة.

وقال توييب ليولا، رئيس شركة سترونجهولد جلوبال فاينانس، إن الشركة تهتم خلال الفترة الحالية بتطوير البنية التحتية في كافة الدول الأفريقية.

وأضاف ليولا أن الشركة تهتم أيضًا خلال الفترة الحالية بالقطاع الصناعي.

 وقال معتز زوام وكيل أول المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات، إن المؤسسة تسعى لتقديم الحلول التأمينية للقطاع الخاص داخل الدول الإسلامية الـ48 أعضاء المؤسسة بهدف المساهمة بفاعلية بخطط تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري خلال الفترة المقبلة.

أشار إلى أن استراتيجية عمل المؤسسة تقوم على ركيزتين أساسيتين هما دعم الصادرات بين الدول الإسلامية ، فضلا عن العمل على دعم المشاريع التنموية وتطوير البنية التحتية في الدول الأعضاء .

أضاف أن المؤسسة تسعى بشكل كبير لتوفير الضمانات اللازمة لكافة المخاطر التي تواجه المشروعات التنموية والتي يأتي في مقدمتها المخاطر السياسية مثل الحروب الأهلية، فضلا عن مخاطر صعوبات تحويل الأرباح والإيرادات للمستثمرين الأجانب العاملين داخل الدول الإسلامية.

قال أيمن الزغبي، رئيس قطاع تمويل التجارة البينية الإفريقية بالنبك الإفريقي للتصدير والاستيراد “أفريكسم بنك”، إن البنك قدر تمويلات العام الجاري بحوالي 2 مليار دولار، موضحا أنها مقدمة للشركات المصرية لتنفيذ مشروعات في دول أفريقية.

تابع خلال كلمته في مؤتمر “بناة مصر” خلال جلسة بعنوان: “مؤسسات التمويل ودورها في نمو تصدير صناعة التشييد بالخارج”، أن النمو الاقتصادي يتحق بالتكامل وتقبل المخاطر الذي يختلف درجته من جهة إلى أخرى.

وأوضح أن البنك يقدم حلول تمويلية مبتكرة بإتاحة كم تمويل بأفضل الشروط بمخاطرة أكبر مقرر طرحها خلال الفترة المقبلة الأفارقة لتقديم مشروعات تخص البنية التحتية؛ لمواجهة التحديات الراهنة لتقليل الأزمات، مشيرا إلى أن البنك يعمل على برنامج توأمة لعلاج مجموعة من الفجوات في التمويل وتوافر المعلومات وتقبل المخاطر.

أشار رئيس قطاع تمويل التجارة البينية الإفريقية بالنبك الإفريقي للتصدير والاستيراد “أفريكسم بنك” إلى أن البنك يقوم أيضا بتوفير معلومات وبرامج توأمة بالتعاون مع الدول لتقديم تمويل يساعد على إنشاء مشروعات من شأنها ترفع معدلات النمو، منوها إلى أن البنك قام بإنشاء منصة للاستشارات الفنية في المعلومات عن الأسواق في كافة المنتجات خاصة الإنشاء بضمانات لتحقيق.

قال المهندس  طارق طلعت العضو المنتدب لمجوعة مصر للأسمنت قنا، أن صناعة الأسمنت في مصر متوطنة حيث تم إنشاء أول مصنع عام 1926، ويوجد حاليا نحو 22 مصنعا بطاقة إنتاجية تصل إلى 80 مليون طن سنويا،  بينما لا يتعدى حجم الاستهلاك المحلي عن 50 مليون طن، بما يعني وجود  فائض في إنتاج الأسمنت حاليا يقدر بنحو 30 مليون طن.

وأضاف أن هناك ميزة في صناعة الأسمنت المصرية كونها تنتشر بطول الجمهورية مما يجعلها اقرب للموانئ سواء

بالبحر الأحمر أو المتوسط،  مشيرا إلى تضاعف حجم صادرات مصر من الاسمنت في صورته النهائية او شبة التامة.

وأوضح طلعت أن  صادرات مصر من الأسمنت ارتفعت لنحو مليون طن خلال أول 5 أشهر من العام الجاري، في مقابل 530 ألف طن خلال نفس الفترة من العام الماضي، مضيفا أن حجم صادرات الكلينكر” الأسمنت شبه التام” ارتفع لنحو 2,7 مليون طن في مقابل 987 ألف طن.

وذكر أن ذلك يأتي في ظل الدعم الحكومي وبرنامج دعم الصادرات، مؤكدا أن مصر لديها القدرة والمعرفة فضلا عن توافر المواد الخام عالية الجودة، مؤكدا أن هناك فرصة كبيرة لصناعة الأسمنت في مصر للتواجد في أفريقيا، خاصة وأن كثير من الدول الأفريقية ما زالت مستوردة للأسمنت في صورته النهائية في ظل عدم قدرتها على الإنتاج او نقص الخبرات.

ونوه طلعت بأن مصر تستطيع توريد احتياجات تلك الدول سواء من منتجات تامة او شبة تامة، أو توريد الخبرة والمعرفة والاستثمار في إنشاء مصانع منتج نهائي في الدول الافريقية، موضحا أن صناعة الأسمنت تعد جزء من قدرة الدولة المصرية كجزء أساسي في مشروعات البنية التحتية ومشروعات البناء والتشييد،  كما أنها تقوم بتوفير المنتجات للشركات المنفذة لتلك المشروعات بأسعار مناسبة.

وعن تأثير الأوضاع العالمية على الصناعة، ذكر أن الأزمات العالمية سواء في مشاكل سلاسل الإمداد او الحرب الروسية الأوكرانية تسببت في التأثير سلبيا على أسعار الطاقة سواء البترول والغاز والفحم، وتضاعف أسعارها الفترة الماضية، وهو ما ينعكس سلبا على التأثير على تكلفة إنتاج الاسمنت.

ونوه طلعت بأن الطاقة تمثل 50% من تكلفة إنتاج الأسمنت بما يعني أن نصف التكلفة تضاعف سعرها الفترة الماضية، الأمر الذي ينعكس على تكاليف تنفيذ المشروعات.

ولفت إلى أن صناعة الأسمنت لها دور ومساهمة في التأثير على البيئة عالميا، ويمكن أن يتم العمل الفترة المقبلة على انتاج منتجات جديدة صديقة للبيئة وأقل استهلاكا للطاقة التقليدية، مما يساهم ايضا في خفض تأثير الطاقة على التكلفة، وينعكس على السعر النهائي.