Banner Sticky Left (ahlybank)
Banner Sticky Right (ahlybank) COPCOP

مستشار دكتور محمد جبريل يكتب: الدم في القانون الجنائي

alx adv
استمع للمقال

الدم ذلك السائل الذي يجري بلا توقف في العروق ، هو سر الحياة، أحمر اللون، غير شفاف، يتجدد باستمرار، ولم يتوقف أبدا عن التجدد ولم يكف بتاتا عن الجريان، ويحتل مكانة مرموقة بين السوائل، و لا تشربه الأرض، تكتشف به الجرائم، ووسيلة لإثباتها، فتحليل الدم يشير بأصابع الإتهام إلي صاحب الدم أو يمنحه البراءة، فالدم دليل الدم، والدم ينادي الدم في القبلية والعصبية وفي صلات الدم، فرابطة الدم أقوي رباط.

 

الدم يريق الدم، فالدم بالدم، والإهانة لا يغسلها إلا الدم، والغل لا يذهبه إلا الشرب من الدم، والشرف لا يغسله إلا الدم، فالدم المسكوب يصنع سلسلة من الدم المسال، وما زال الثأر ظمآن وعطشان للدم، والدم هو الأذي، والدم هو إزهاق الروح، و الدم حرام وحرمته عظيمة، ومازال أبن آدم في فسحة من دينه ما لم يصب دم حرام، للدم ديون  تصرخ  وتصيح، ولأولياء الدم القصاص أو الدية، وأولياء الدم هم ورثة المجني عليه، العين بالعين والسن بالسن.

 

وإراقة الدم جريمة منذ القدم، هي أقدم جريمة ارتكبها الإنسان، وفي القانون إراقة الدم مجرمة أيا كانت صورتها، وقد فرق قانون العقوبات فى العقوبة ببن جرائم الدم وغيرها، حتي في جرائم القتل يفرق  بين القتل المقترن بسبق الإصرار والترصد، وبين القتل دون سبق إصرار وترصد، فالأولى تصل عقوبتها للإعدام،  والثانية السجن المؤبد أو المشدد، ويمكن لمرتكب الجريمة فى هذه الحالة أن ينعم، إذا اقترنت بجريمته أو تلتها جناية أخرى، ونصت المادة 230 من القانون على أنه: كل من قتل نفساّ عمدا مع سبق الأصرار على ذلك أو الترصد يعاق بالإعدام.

 

وعرف القانون الإصرار السابق بأنه القصد المصمم عليه قبل الفعل لارتكاب جنحة أو جناية يكون غرض المصر منها إيذاء شخص معين أو أي شخص غير معين وجده أو صادفه سواء كان ذلك القصد معلقا على حدوث أمر أو موقوفا على شرط، أما الترصد هو تربص الإنسان لشخص في جهة أو جهات كثيرة مدة من الزمن طويلة كانت أو قصيرة ليتوصل إلى قتل ذلك الشخص أو إلى إيذائه بالضرب ونحوه، كما نصت المادة 234 على أنه: من قتل نفسا عمداً من غير سبق إصرار ولا ترصد يعاقب بالسجن المؤبد أو المشدد.

 

ومع ذلك يحكم على فاعل هذه الجناية بالإعدام إذا تقدمتها أو اقترنت بها أو تلتها جناية أخرى، وأما إذا كان القصد منها التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها بالفعل أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة فيحكم بالإعدام أو بالسجن المؤبد وتكون العقوبة الإعدام إذا ارتكبت الجريمة تنفيذاً لغرض إرهابي، وتحدثت المادة 235 عن المشاركين في القتل، وذكرت أن المشاركين فى القتل الذي يستوجب الحكم على فاعله بالإعدام يعاقبون بالإعدام أو بالسجن المؤبد.

 

وقد يراق الدم ولكن بدون إزهاق الروح فيما يسمي بالأذي، وتشترك فيها جرائم الجرح والضرب وإعطاء مواد ضارة سواء أكانت عمدية أم غير عمدية، من أجل ذلك أعطي كتابنا القدامي والمحدثين لجرائم الدم أهمية كبيرة دون غيرها من الجرائم.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا