التشتت العنكبوتي

بقلم مستشار دكتور محمد جبريل إبراهيم 

alx adv
استمع للمقال

هي شبكة عنكبوتية تشتيته بالفعل !

إذا دخلتها لن تستقر نفسك علي حال واحدة ، ولن تثبت في ذهنك فكرة واحدة ، فإذا دخلتها هادئ خرجت متذبذب ، وبدون أن تبقي لك معلومة يقينية ، أو فكرة سوية ، سوي حالة من التشتت غرباً وشرقاً ما بين المقالات والفيديوهات والنكات والصور ، إنها غابة متسعة ، ذات أشجار عالية ، ومخلوقات عديدة تخطفك لساعات طويلة ، ثم تعيدك خالي الوفاض .

 

أين الكتاب الذي يعد الوسيلة الجميلة والرصينة للتثقف والتعلم ، حيث السيطرة والتركيز ، فالقراءة في كتاب تنمي عند الإنسان القدرات الذهنية ، والعضلات الفكرية بما توفره من خيال واسع وكثافة علمية ، أما المعلومة الجاهزة عبر الإنترنت كالأطعمة الجاهزة في هذا العصر ، حيث تدخل على الشبكة العنكبوتية، فيضعف التركيز ، ويشتت الذهن ، ويزيغ الخيال.

 

 

ولذلك ننصح بالعودة للكتاب وللورقة والقلم لاستعادة جزء من التركيز ، وللتغلب علي حالة التشتيت التي صنعتها شبكات الإنترنت.

 

 

والمقصود بالتشتيت العنكبوتي هو خروج الإنسان من حالة الانتباه والتركيز الكامل ، بسبب ما توفره شبكات الإنترنت من مؤثرات متعددة من الأصوات والصور الملفتة الجذابة ، مما يخطف الذهن من حالة إلي حالة وبصورة سريعة ، بحيث لا يظل الذهن علي حالة واحدة خلال فترة قليلة .

 

فكل إنسان سواء كان كبيرا أم صغيرا يمتلك بعض القدرة على التركيز ، والذي يٌعرف بمعنى أدق بتوجيه كل الانتباه نحو شئ معين ، وإهمال ما عداه من أشياء بشرط أن يكون في حالة استعداد نفسي لذلك ، ولكن هذه القدرة علي التركيز قد تنهار أمام تداخل عوامل – خارجية أو ذاتية – تجذب الانتباه إلي أمر أخر غير الذي تم التركيز عليه ، فتشتت الذهن عن الأمر المهم إلي أمر أخر قد يكون أقل أهمية ، وهكذا لا يتوقف الأمر علي حالة واحدة بل يظل الذهن متنقلاً بين الموضوعات كلما لفت انتباهه مؤثر خارجي أو ذاتي.

 

 

ونضرب علي ذلك مثال من يستقل قطار ويجلس بجانب الشباك فيمر علي العديد من المناظر ، منها المتشابه ومنها المختلف ، ويظل طوال هذه الرحلة يحملق في هذه المناظر ، ولكن في النهاية لن يفتكر أي منظر من هذه المناظر ؛ وذلك لأن ذهنه كان مشتتاً بتداخل المناظر في بعضها البعض ، وعدم ملاحقة الذهن للتركيز في منظر معين .

 

 

وأيضاً من يشاهد مسلسلاً تلفزيونيا ، في نفس وقت مشاهدة مباراة كرة القدم ، فلا شك أنه سيصاب بنوع من التشتيت الذهني الوقتي .

 

 

ومن جماع ما تقدم ننصح للاستفادة من المعلومات التي علي شبكة الإنترنت أن يتم الإمساك بالورقة والقلم في جيبك ، لتدوين المعلومة التي تهمك أو تلفت نظرك ، ولا يكفي الوقوف عندها أو قراءتها بتمعن ، لأنك بمجرد مغادرتها ستنساها ؛ لأن ذهنك مهيأ لمتابعة معلومة أو خبر آخر ، والغرض من ذلك هو المحافظة على المعلومة وحفظها والاستفادة منها عند العودة إليها .

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا