الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
علاء الزهيري رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية علاء الزهيري رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية

علاء الزهيري:7 ملايين وثيقة تأمين متناهي الصغر في السوق المصرية

علاء الزهيري رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية لـ"عالم المال": قطاع التأمين على أعتاب طفرة قياسية.. والقانون الجديد يفتح آفاقًا استثمارية ورقمية واعدة صناعة التأمين تحولت من وثائق ضد المخاطر إلى ركيزة للتنمية والشمول المالي النشاط يحقق نموًا بنسبة 30% سنويًا رغم التحديات الاقتصادية الشركات الدولية تعزز وجودها في سوق التأمين المصرية لجاذبيتها الذكاء الاصطناعي يحدث ثورة في "التعويضات" وإصدار الوثائق القائمة الموحدة تطرح رؤية طموحة لانتخابات الاتحاد السيدات والشباب في صدارة استراتيجية التوسع التأميني التأمين الإلزامي للأماكن العامة يحمي المواطنين دون تكلفة إضافية   بنظرة متفائلة ورؤية شاملة لواحدة من أهم الصناعات الاقتصادية التي تهم المواطن بشكل رئيس "صناعة التأمين"، استعرض علاء الزهيري رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية، تطورات قطاع التأمين في مصر خلال السنوات الماضية، التي شهدت تحولات جذرية في حجم الأقساط وصولًا لجذب استثمارات كبرى من شركات تأمين دولية.   وأشار الزهيري إلى أن قانون التأمين الموحد 2024 يمثل نقلة نوعية، مع إطلاق 9 برامج تأمين إلزامي، منها: تأمين المسؤولية المهنية للأطباء والمهندسين، وتأمين المسؤولية المدنية للمولات والأماكن العامة، مما يعزز حماية المواطن دون تحميله أعباء مالية. كما تناول التحديات التي واجهت القطاع، مثل: التضخم العالمي وتقلبات سعر العملة، وكيفية تعامل الشركات معها بدعم من الهيئة العامة للرقابة المالية، فضلًا عن جهود رفع الوعي التأميني عبر حملات إعلامية ومبادرات كالتأمين متناهي الصغر، الذي وصل إلى 7 ملايين وثيقة، وإلى الحوار.. هل أنت راضٍ عما وصلت إليه صناعة التأمين في مصر؟ في الحقيقة أنا راضٍ بشكل كبير؛ لأن صناعة التأمين أصبحت محل اهتمام عالمي، صارت صناعة أساسية في الحياة اليومية للجميع، كما أن التأمين موجود في مصر منذ أكثر من 130 عامًا، واتحاد شركات التأمين موجود منذ أكثر من 73 عامًا، ويعد من أقدم الاتحادات في الأسواق العربية والشرق الأوسط. وخلال السنوات الأخيرة تطورت صناعة التأمين بشكل كبير، وبدأنا نرى شركات تأمين دولية ذات ميزانيات كبيرة في مصر، وهي شركات مصرية لكنها مملوكة بالكامل لاستثمارات أجنبية، وتعد من أقوى الكيانات في المنطقة، وهذا أكبر دليل على جاذبية سوق التأمين في مصر. وكيف ترى تطور صناعة التأمين في مصر؟ لا ننكر أنه خلال الـسنوات العشر الماضية شهدت صناعة التأمين تطورًا ملحوظًا من حيث الأرقام في حجم الأقساط، ووصل معدل النمو فيها لنحو 30% سنويًا، كما يعتبر القطاع الوحيد الذي حقق تلك النسب المرتفعة، وكان هناك العديد من القطاعات تعاني ولم تتعدَ نسب نموها 5%، لكن في الوقت فإن حجم إسهامات التأمين في الناتج النهائي للدخل القومي لم يصل للمستوى الذي نتطلع إليه، ولكن وجود تلك الشركات يؤكد أهمية وقدرة سوق التأمين المصرية. ما تقييمك لقانون التأمين الموحد؟ قانون التأمين الموحد الصادر في يوليو 2024 أحدث حالة من الزخم، من حيث التأكيد على الملاءة المالية لشركات التأمين، وزيادة رؤوس الأموال، ومع تطبيق برامج التأمين الإلزامية خلال الفترة المقبلة، نتوقع حدوث طفرة كبيرة في القطاع، خاصة أن القانون الجديد نص على وجود 9 برامج تأمينية إلزامية، ومنح الهيئة العامة للرقابة المالية الحق في زيادة تلك البرامج إذا اقتضى الأمر. وعلى سبيل المثال، أوجد القانون تأمين المسؤولية المهنية للأطباء، وهي لم تكن موجودة من قبل، وبالتالي سيُلزم أي طبيب يعمل أن يكون لديه وثيقة تأمين تغطي مسؤوليته المهنية، وكذلك المهندسون، والمحامون، والمحاسبون، وغيرهم الكثير. كما أن القانون أوجد نوعًا جديدًا ومهمًا جدًا من التأمين، وهو "تأمين المسؤولية المدنية العامة"، الذي يلزم أصحاب الأماكن العامة كالمولات بالتأمين ضد المسؤولية المدنية داخل تلك الأماكن، سواء تجاه الجمهور أو ممتلكاتهم، وهو ما يجعل المواطن يستفيد من التعويض حال تعرضه لأي خطر أو حادث أثناء التواجد في الأماكن العامة، دون تحمُّل أي أقساط، حيث يقع عبء دفعها على أصحاب تلك الأماكن. وما التحديات التي تواجه صناعة التأمين؟ قطاع التأمين مثل بقية القطاعات توجد به تحديات. ومؤخرًا، بعد جائحة كورونا ارتفع معدل التضخم عالميًا، ما أثر بشكل كبير على أسعار قطع غيار السيارات، والخدمات الطبية، ومستلزمات المستشفيات، مما أدى إلى زيادة فاتورة التعويضات، كما أن شركات التأمين في مصر، بدعم من الهيئة العامة للرقابة المالية، واتحاد شركات التأمين، واجهت هذا التحدي بالتفاوض مع العملاء، وتوصّلت إلى تعديل مبالغ التأمين، مما أدى إلى رفع سعر الأقساط، وهو ما عوّض الشركات عن التعويضات التي تم دفعها خلال فترة ارتفاع التضخم. وأيضًا عدم استقرار سعر العملة في وقت من الأوقات كان تحديًا كبيرًا، حيث تلتزم الشركات بدفع أقساط لمعيدي التأمين بالخارج بالدولار، في حين يتم تحصيل الأقساط محليًا بالجنيه، وكانت الشركات تتحمّل هذا الفرق. واستقرار العملة في الفترة الحالية أحدث ارتياحًا في سوق التأمين. وهناك أيضًا قلة الوعي التأميني التي كانت من أبرز التحديات التي تواجه القطاع، ومؤخرًا بدأت تتحسن معدلات الوعي إلى حد ما، وبدأ المجتمع يسمع ويرى أهمية التأمين، ويعود ذلك إلى جهود الهيئة العامة للرقابة المالية، واتحاد شركات التأمين، فضلًا عن دور شركات التأمين نفسها في تبسيط المفاهيم للعملاء. كيف أسهم الاتحاد في رفع الوعي التأميني لدى المواطنين؟ الاتحاد نفّذ العديد من الحملات الدعائية بهدف رفع الوعي التأميني لدى المواطنين، ويعكف حاليًا على تنفيذ حملة جديدة، حيث تم الانتهاء من تصوير 11 فيلمًا، سيتم بثها لمدة عامين عبر التلفزيون والراديو والسوشيال ميديا والأوت دور، بهدف الوصول إلى المواطنين وتعريفهم بأهمية التأمين. كما أن المؤتمرات التي نظمها الاتحاد خلال السنوات الماضية أسهمت بشكل كبير في الوصول إلى فئات عديدة، خاصة في قطاع التمويل متناهي الصغر، والذي شهد طفرة، حيث تجاوز عدد وثائق التأمين به 7 ملايين وثيقة، في حين لم يكن لدينا وثيقة واحدة منذ سنوات. كما بدأ الاتحاد حملات التأمين متناهي الصغر عام 2017 واستمرت لمدة شهرين، حيث تحركت الفرق لتعريف الفئات المستهدفة بأهمية هذا النوع من التأمين، الذي يخاطب أكثر من 40 مليون مواطن كانوا بعيدين عن سوق التأمين. وقدمت الحملة وثائق يبلغ قسطها السنوي 50 أو 60 أو 100 جنيه، وتمنح تغطية تصل إلى 20 أو 50 ألف جنيه. ذلك كله ساعد في تعزيز ثقة المواطنين بقطاع التأمين، كما أن التزام الشركات بسداد التعويضات خلال جائحة كورونا رفع مستوى الثقة، إلى جانب انخفاض عدد الشكاوى وزيادة التنافس بين الشركات على تقديم الخدمة، وهو ما كان من أفضل الطرق لنشر ثقافة التأمين. والاتحاد دائمًا ما يحث الشركات على التنافس في تقديم الخدمة بجودة عالية، لأن التأمين في جوهره "وعد"، والعميل يدفع مقابل الوثيقة التي تمثل هذا الوعد، فإذا وقع الخطر المتفق عليه، تقوم الشركة بدفع التعويض. كيف تقيّم العلاقة بين اتحاد التأمين وهيئة الرقابة المالية؟ العلاقة قائمة على تناغم شديد الفعالية، ومنذ اليوم الأول حرصنا على إقامة جسور تواصل مباشرة مع الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور محمد فريد، والتي لم تتأخر يومًا في تلبية متطلباتنا، وشاركت بفاعلية في جميع فعاليات الاتحاد، سواء المؤتمرات أو توقيع البروتوكولات، وهذا الدعم أضاف زخمًا كبيرًا للصناعة بأكملها. وعند مناقشة قانون التأمين الجديد (قانون 155)، أجرت الهيئة حوارًا مجتمعيًا شاملًا مع الاتحاد وشركات التأمين والوسطاء وشركات الخدمات الطبية، مما جعل صناعة القرار تشاركية، وسهّل من تطبيق القانون لاحقًا، خاصة أن مناقشة مشكلاتنا مع صانع القرار تضمن أن تكون الحلول عملية وتخدم العميل في المقام الأول، وهو هدفنا المشترك مع الهيئة. ولولا الانسجام مع الهيئة، ما كنا لنحقق الطفرة الحالية في توسيع قاعدة العملاء، خصوصًا مع الدور البارز للتأمين البنكي في زيادة حجم التعامل في السوق المصرية. انتخابات الاتحاد القادمة.. ما قصة "القائمة" التي تقدمتم بها؟ فكرتنا تستهدف إشراك كل الأطراف لضمان تمثيل عادل، فبعد تعديل النظام الأساسي للاتحاد، أصبح الترشح عبر الشركات وليس الأفراد كما كان في السابق، مما سمح بدخول شركات جديدة لم تكن ممثلة من قبل، وأيضًا سمح لي بالترشح مرة أخرى. وقررنا تشكيل قائمة موحدة تضم شركات محلية وعربية ودولية، لتحقيق تناغم في الرؤية، وتهدف هذه القائمة إلى إحداث نهضة في الاتحاد من خلال برنامج طموح تم الإعلان عنه، وإتاحة تفاصيله لكافة السوق ووسائل الإعلام. كما أجرينا تحليلًا ديموغرافيًا للسكان ـ 107 ملايين نسمة ـ حيث ركزنا على شرائح، مثل: السيدات والشباب، بهدف التأمين عليهم من خلال دراسة احتياجاتهم، وهذا ما نعمل عليه حاليًا، وكيفية الوصول إليهم، حيث نهدف إلى توسيع نطاق التأمين عبر شراكات مع الجهات الحكومية والهيئات المختلفة، كوزارة الاتصالات، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في إصدار الوثائق، وتسهيل التعويضات، والوصول للعملاء، مما يسهم في زيادة أعداد المتعاملين مع القطاع.