سجلت أسعار المحاصيل الزراعية في البورصات العالمية حالة من التباين خلال تعاملات اليوم الخميس 28 أغسطس 2025، حيث ارتفعت بعض السلع الزراعية الاستراتيجية، بينما شهدت أخرى تراجعًا أو استقرارًا في مستوياتها السعرية، وسط ترقب من المتعاملين لتقلبات العرض والطلب في الأسواق العالمية.
فقد ارتفع سعر القمح في بورصة فوركس بنيويورك إلى 527.9 دولار للطن عند الشراء مقابل 523.9 دولار عند البيع، في حين انخفض سعر الأرز الخام إلى 11.966 دولار للطن عند الشراء مقابل 11.866 دولار عند البيع. كما تراجعت أسعار الذرة إلى 407.5 دولار للطن عند الشراء مقابل 405.6 دولار عند البيع.
وفي المقابل، استقر سعر القطن عند 67.74 دولار للشراء و67.14 دولار للبيع، بينما تراجعت أسعار فول الصويا إلى 1057.7 دولار للشراء مقابل 1053.7 دولار للبيع.
أما على صعيد السلع الأخرى، فقد شهدت أسعار الكاكاو ارتفاعًا ملحوظًا مسجلة 7849 دولار عند الشراء مقابل 7809 دولار عند البيع، كما صعدت أسعار البن إلى 383.39 دولار عند الشراء مقابل 382.89 دولار عند البيع، وارتفعت أسعار الشوفان إلى 332.7 دولار عند الشراء مقابل 329.7 دولار عند البيع.
وبنظرة إجمالية على حركة السوق، يتضح أن المحاصيل التي تعتمد على وفرة الأمطار مثل الأرز والشوفان حققت زيادات ملحوظة، بينما سجلت المحاصيل الأكثر حساسية لتكاليف الإنتاج والشحن مثل الذرة وفول الصويا تراجعًا ملحوظًا.
ومن المتوقع أن تستمر حالة التذبذب خلال الأسبوع المقبل مع متابعة الأسواق لتطورات الطقس في الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية، بجانب القرارات التجارية المرتبطة بحركة الصادرات في آسيا.
وتعكس هذه التحركات حالة الترقب المسيطرة على المتعاملين في أسواق السلع الزراعية، خاصة مع ارتفاع معدلات عدم اليقين بشأن العوامل المناخية التي تؤثر بشكل مباشر على المعروض العالمي. فالتقارير الصادرة عن مراكز الأرصاد الزراعية تشير إلى احتمالية تعرض مناطق من الولايات المتحدة والبرازيل لموجات جفاف متقطعة، وهو ما قد يضغط على إنتاج الذرة وفول الصويا خلال الأشهر المقبلة، فيما تظل مؤشرات الأمطار الموسمية في آسيا عاملاً داعمًا لاستقرار أسعار الأرز.
كما يراقب المستثمرون باهتمام تحركات أسعار الطاقة، إذ يؤدي أي ارتفاع في أسعار النفط إلى زيادة تكاليف النقل والشحن والتخزين، وبالتالي يرفع الضغوط على أسعار السلع الزراعية عالميًا، ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه العديد من الدول إلى تأمين احتياجاتها الاستراتيجية من الحبوب تحسبًا لأي اضطرابات في سلاسل الإمداد، وهو ما يخلق طلبًا إضافيًا يعزز من حدة التذبذب.
وعلى الجانب الآخر، فإن تراجع بعض المحاصيل مثل الذرة وفول الصويا يعكس وفرة نسبية في المعروض خلال الفترة الراهنة، مدعومة بزيادة المخزونات في الأسواق الرئيسية، غير أن خبراء الاقتصاد الزراعي يرون أن استمرار هذه الوفرة مرهون بغياب أي صدمات مناخية مفاجئة، لاسيما مع اقتراب موسم الحصاد في أمريكا الجنوبية.
وفي المجمل، فإن الأسواق العالمية تبدو أمام سيناريو مزدوج؛ يتمثل في احتمالية بقاء الأسعار عند مستوياتها الحالية على المدى القصير مع تحركات طفيفة صعودًا وهبوطًا، بينما يظل المدى المتوسط مرهونًا بتطورات الطقس والسياسات التجارية للدول المصدرة، ومن المتوقع أن تتزايد أهمية آليات التحوط وإدارة المخاطر بالنسبة للشركات المستوردة والمصدرة على حد سواء، لتجنب الخسائر الناتجة عن تقلبات الأسعار الحادة.
المحاصيل الزراعية