قررت لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي، في اجتماعها الذي عقد اليوم الخميس، 28 أغسطس 2025، خفض سعر الفائدة على الإيداع لليلة واحدة بمقدار 2% (200 نقطة أساس) تراجعًا إلى 22%، وسعر الإقراض إلى 23%.
هذا القرار جاء في ظل تباطؤ التضخم السنوي الحضري إلى 13.9% في يوليو، مدعومًا بهدوء أسعار الغذاء والطاقة، وبعد سلسلة تخفيضات متتالية منذ بداية العام، بلغت في مجملها 325 نقطة أساس، 225 نقطة في أبريل و100 نقطة في مايو.
القرار الذي كان متوقعًا في ضوء هبوط التضخم وتعافي الجنيه، جاء أكبر من تقديرات بعض بيوت الخبرة، وهو ما يعكس رغبة البنك المركزي في دفع النشاط الاقتصادي، وتخفيف أعباء التمويل عن الموازنة، والقطاع الخاص.
هذا القرار يطرح أيضًا مجموعة من التساؤلات، لكن يبدو أهمها هو قائمة الرابحين والخاسرين من وراء هذا القرار بخفض الفائدة.
خبراء سوق المال يرون خفض الفائدة خطوة جيدة نحو تقليص كلفة الاقتراض على الحكومة والشركات والأفراد، بما يعزز الاستثمار والائتمان ويزيد شهية المخاطرة تجاه الأسهم، مقابل أدوات الدخل الثابت.
الرابحون من خفض الفائدة
وتعد الخزانة العامة للدولة هي الجهة الأكثر استفادة من قرار خفض الفائدة، إذ يؤدي إلى تراجع خدمة الدين المحلي مع الوقت، وهو ما يعد ملفًا شديد الحساسية نظرًا لضخامة مدفوعات الفائدة في الموازنة المصرية.
الشركات كثيفة الاقتراض، والقطاعات العقارية والصناعية، تأتي في المرتبة التالية بقائمة أبرز المستفيدين، إذ يؤدي تراجع كلفة التمويل إلى تحسين هوامش الربح وتوسيع الاستثمارات، كما أن قطاع الضيافة والسياحة مرشح للاستفادة مع زيادة الطلب على المشروعات والخدمات.
القرار يعزز أيضًا تمويل "SMEs"، ويخفض التكلفة على أنشطة كالتأجير التمويلي، والتمويل الاستهلاكي، والتخصيم، ما يسمح لهذه الأنشطة بتحقيق نمو خلال الفترة المقبلة.
سوق الأسهم من بين الرابحين أيضًا، حيث ترتفع تقييمات الأسهم مع انخفاض معدلات الخصم، وزيادة شهية المخاطرة، ما يفسر موجة الصعود الأخيرة في EGX30.
الأسر المثقلة بقروض عقارية أو استهلاكية متغيرة العائد، ستجد نفسها أمام انخفاض تدريجي في أقساطها مع إعادة تسعير العقود.
وعلى الرغم من أن هوامش الفائدة الصافية قد تتعرض لضغط مع الوقت نتيجة انخفاض العوائد على الودائع، وأذون الخزانة، فإن النمو المتوقع في الائتمان وانخفاض مخاطر التعثر يدعمان استقرار ربحية البنوك على المدى المتوسط.
الخاسرون من قرار خفض الفائد
أما قائمة الخاسرين فتشمل المودعين وحملة الشهادات مرتفعة العائد، في ظل تراجع عوائد الودائع، وأدوات الدخل الثابت، ما يضغط على دخول المستثمرين المحافظين، وصناديق سوق المال.
الكيانات المعتمدة على أذون الخزانة التي تركز بشكل مفرط على الاستثمار في أدوات الدين الحكومي، ستواجه تراجعًا في هوامشها، لتنضم بذلك إلى قائمة الخاسرين أيضًا، بالإضافة إلى المستثمرين في استراتيجيات العائد المرتفع على الجنيه، حيث تنخفض جاذبية العائد الحقيقي المرتفع، الذي كان يجذب ما يعرف بـ"الأموال الساخنة"، وإن كان هذا الأثر مرهونًا باستقرار العملة المحلية.
المراقبون يرون أن المعادلة النهائية ستظل رهينة مسار التضخم واستقرار العملة، ومدى قدرة الحكومة والقطاع الخاص على استغلال انخفاض الفائدة لدفع النمو والاستثمار.