الجمعة، 05 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
مستشار دكتور محمد جبريل إبراهيم مستشار دكتور محمد جبريل إبراهيم

المعينون الجدد

المعينون الجدد في بعض الوظائف ، يحدث لهم نوع من النشوة التي تفقدهم الإتزان ، فتري المشية تتغير ، وتري الصوت يتبدل ، وتري الشكل يتطور ، ظنا من المعين أنه أصبح لا أحد قبله ولا أحد بعده !! نعم أن الوظيفة والمنصب قد يتطلب بعض الإلتزامات ، ويفرض بعض القيود التي هي من ملاءمات الوظيفة ومتطلباتها ، إلا أن هذه الوظيفة ليست سكاً بأنك الأفضل ، وإن كنت الملائم لشغلها ، وليست شهادة بأنك الأعظم ، وإن كنت المناسب للقيام بأعبائها . فتذكر أن هناك الكثير ممن هم مثلك أو أفضل منك علماً وخلقاً ولكن لم يحالفهم التوفيق في أن يكونوا مكانك . ولا يعني إنتمائك لجهة أو هيئة معينة أنك قد شُهد لك بأنك الناجح النابغ النابه، أو تقرر لك بأنك المبدع الفائق ، فقد انتمي بعض الناس للصحابة ، وصلوا خلف التبي فانقلبوا علي أعقابهم ولم يغتنموا الفرصة وخابوا وخسروا . فهذه الوظيفة ولاية ، وأعبائها أكثر بكثير جداً من مزاياها ، فإن أهملت الأعباء ، وأهتممت بالمزايا ، خبت وخسرت . وأول أعباء هذه الوظائف هو حسن التعامل مع الناس ، والاستعداد للقيام بالمهام الجسام بضمير حي ، وروح يقظة . وقبل أن تنشط لحذف أصدقائك القدامي من قائمة الأسماء ، وقبل أن تجدد موبايلك أو سيارتك أو عفش منزلك ، انشط لحذف بعض اهتماماتك التافهة ، وأحرص علي تجديد مكتبتك ومعلوماتك ، فاعلم أن الوظيفة ليست نظارة سوداء فخمة ، وكرافت شيك فقط ، ولكنها أيضاً قراءة وبحث دائمين ، وجهد وعناء غير منقطعين .