دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، بعد أن أطلقت إيران وابلًا من الصواريخ الباليستية على قاعدة العديد الأمريكية الموجودة على الأراضي القطرية، ردًا على هجوم أمريكي استهدف منشآت نووية داخل أراضيها. وأدى الهجوم الإيراني إلى إطلاق صافرات الإنذار في ثلاث دول عربية هي الكويت والبحرين والعراق، ما عكس حجم التوتر الأمني في الإقليم، وسط ترقّب دولي لتحولات المشهد.
واستهدف الرد الإيراني قصف قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر بستة صواريخ، بالإضافة إلى استهداف قاعدة عين الأسد في العراق. وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران لم تكن تسعى إلى الحرب، معتبرًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو من فجر الصراع باتخاذه قرارًا مفاجئًا بضرب منشآت إيرانية.
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وصف الهجوم الإسرائيلي بأنه انتهاك فاضح للقانون الدولي، وأعلن أن بلاده أخطرت مجلس الأمن بنيتها الرد على ما وصفه بالعدوان. ووسط استمرار الحرب الإسرائيلية، دخلت الولايات المتحدة على خط المواجهة الإقليمية بشكل مفاجئ، مستهدفة منشآت نووية داخل إيران، ما أدى إلى تفاقم الوضع وزيادة التوتر.
وفي أول تعليق رسمي، أصدر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بيانًا أكد فيه أن عدد الصواريخ التي أطلقت على قاعدة العديد يعادل عدد القنابل الأمريكية التي استخدمت في قصف المنشآت النووية الإيرانية. وأوضح البيان أن الهجوم نُفذ على مسافة بعيدة من المناطق المدنية في قطر، ولا يشكّل أي تهديد لها، مؤكدًا حرص إيران على الحفاظ على العلاقات التاريخية والودية مع الدوحة، وعدم استهداف أي دولة عربية صديقة.
وأكد البيان أن العمليات العسكرية التي نُفذت تأتي في إطار الرد المشروع على الاعتداءات التي طالت السيادة الإيرانية، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة الإيرانية لا تستهدف التصعيد مع الدول المجاورة، وإنما تسعى إلى ردع أي محاولة للمساس بأمن البلاد ومصالحها الاستراتيجية. وأضافت السلطات الإيرانية أن الرد جاء محسوبًا بدقة لتجنّب أي أضرار جانبية قد تطال دول الجوار، وأن التنسيق جارٍ مع بعض الجهات الإقليمية لضمان عدم توسع رقعة الصراع.
ويحذر خبراء السياسة والاقتصاد من تداعيات خطيرة للتصعيد الأخير، تضع الشرق الأوسط في قلب عاصفة من التغييرات الجيوسياسية، التي تهدد الاستقرار والأمن العالميين.
ويتفق المحللون على أن استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ينذر بأزمة اقتصادية طاحنة في ظل اضطراب الملاحة العالمية، واحتمالات وجود شح في إمدادات الوقود لمعظم أنحاء العالم.
تصعيد إيراني