الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
رئيس الوزراء يترأس لجنة الطروحات الحكومية رئيس الوزراء يترأس لجنة الطروحات الحكومية

3 تحديات تصيب برنامج الطروحات الحكومية بالبطء

كتب ـ جمال الهواري جاءت تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مؤخرًا، حول نجاح برنامج الطروحات الحكومية، لتعيد التفاؤل والأمل إلى السوق، بعد فترة ضبابية، دفعت العديد من الخبراء إلى الدعوة لمزيد من الشفافية الحكومية فيما يتعلق بالجدول الزمني للطروحات وأهدافها. رئيس الوزراء كشف عن نجاح برنامج الطروحات في إتمام 21 صفقة ضمن 11 قطاعًا اقتصاديًا مختلفًا، بقيمة إجمالية تصل إلى 6 مليارات دولار. وأضاف مدبولي أن الحكومة تعاقدت مع إحدى مؤسسات التمويل العالمية كمستشار لعملية الطروحات الحكومية، حيث تم بالفعل الشروع في الإجراءات الخاصة بطرح إدارة وتشغيل عدد من المطارات. وشدد رئيس الوزراء على وجود اقتناع تام بأهمية استمرار واستدامة هذا البرنامج في إطار تطبيق وثيقة "سياسة ملكية الدولة"، لافتا إلى أن الحكومة تسعى باستمرار لاتخاذ الخطوات والإجراءات التي تسهم في تنفيذ بنود هذه الوثيقة المهمة على مراحل متعددة، لتحقيق الأهداف المرجوة منها.

بطء وتردد

في الوقت ذاته اتفق عدد من خبراء أسواق المال على أن عام 2025 شهد حالة ملحوظة من التباين في سوق المال المصرية، حيث تحرك القطاع الخاص بوتيرة عالية ونشطة من أجل توسيع وجوده في البورصة وجذب المزيد من الاستثمارات، بينما بدت الطروحات الحكومية، رغم الزخم الإعلامي والدعم الملحوظ من الدولة، تسير ببطء وتردد واضحين. وربط الخبراء هذا البطء والتردد بالروتين الإداري، والإجراءات المعقدة التي تفرضها عمليات الطرح في سوق المال، والتي تمثل عقبة رئيسية أمام سرعة التنفيذ.

قبلة الحياة

وفي هذا الإطار، قال حسام عيد، خبير أسواق المال، إن الطروحات الجديدة تعد "قبلة الحياة" للأسواق المالية، وهي من أهم المحفزات التي تعتمد عليها أي دولة لجذب رؤوس الأموال المستثمرة، سواء كانت محلية أو أجنبية للاستثمار في مختلف القطاعات الاقتصادية، عبر طرح شركات رائدة في مجالاتها داخل سوق المال. وأوضح عيد أن برنامج الطروحات الحكومية يشمل ما يقرب من 50 شركة مصرية رائدة، تمثل نحو 18 قطاعًا من قطاعات الاقتصاد الوطني، وهو ما يشكل خطوة مهمة جدًا في تاريخ الاقتصاد المصري، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة. كما أكد أن البرنامج يهدف إلى توفير التمويل اللازم لتلك الشركات لتوسعة أنشطتها وتحقيق التنمية المستدامة، وهو ما سينعكس إيجابيًا على مؤشرات الاقتصاد الكلي، ويعمل على دفع معدلات النمو إلى مستويات أعلى من خلال الاستفادة من أداة التمويل ذات التكلفة المنخفضة، التي تقدمها البورصة المصرية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف التمويل العالمية. وأضاف عيد أن أداء مؤشرات البورصة المصرية كان إيجابيًا وحققت معظمها صعودًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، مما يجعل البورصة جاهزة وقادرة على استقبال برنامج الطروحات الجديد، الذي شهد أيضًا نجاحات ملحوظة في بعض الطروحات الخاصة بالقطاع الخاص خلال الأشهر الماضية.

ضغوط وتعقيدات

وفي تحليل أوسع، قال محمد دشناوي، خبير أسواق المال، إن تباطؤ الطروحات الحكومية لا يرجع فقط إلى الروتين والبيروقراطية، وإنما هناك عوامل وتعقيدات داخلية وخارجية تضغط على السياسات الاقتصادية، حيث تتشابك السياسة مع الاقتصاد، على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. وأشار دشناوي إلى أن هناك أسبابًا محلية واضحة أسهمت في تباطؤ البرنامج، مثل صعوبة تقييم الأصول الحكومية، خصوصًا تلك التي تديرها جهات سيادية أو التي تخص القوات المسلحة، الأمر الذي يجعل تحديد القيمة السوقية العادلة عملية معقدة ودقيقة، وتتطلب موازنة بين الاعتبارات السياسية والاقتصادية، كما أشار إلى تأخر إعادة هيكلة الحوكمة والشفافية في بعض الشركات الحكومية، التي لم تعتد على معايير الطرح العام أو الخاص. ولفت دشناوي إلى أن المشهد الجيوسياسي الإقليمي يشهد توترات كبيرة تؤثر على الاقتصاد المصري، حيث أن الحرب في غزة وتوترات البحر الأحمر ألقت بظلالها السلبية على قناة السويس، التي تشكل مصدراً حيويًا للعملة الصعبة. كما أن عدم استقرار الأوضاع في السودان ومنطقة القرن الإفريقي يمثل تهديدًا للأمن القومي المصري، مما يضطر الحكومة إلى توجيه موارد إضافية للدفاع والاستعدادات الاستراتيجية.

مرونة القطاع الخاص

وتواجه الحكومة صعوبات بسبب التقلبات العالمية في أسعار السلع والطاقة، والسياسات النقدية الانكماشية للبنوك المركزية الكبرى، والتي أدت إلى نزوح الاستثمارات من الأسواق الناشئة، ومنها مصر. وبالتالي، فإن هذه العوامل تجبر الحكومة على الحذر في تنفيذ برنامج الطروحات، لأن الطرح في بيئة مضطربة قد لا يحقق العوائد المرجوة، وقد يثير مزيدًا من النقد والتشكيك. وأكد سمير رؤوف، خبير أسواق المال، أن شركات القطاع الخاص تتميز بمرونتها العالية، وتعتمد على خطط واضحة وقصيرة، ومتوسطة وطويلة الأمد لتحقيق أهدافها وسياساتها المستقبلية، سواء من ناحية الطرح في البورصة أو التخارج أو زيادة رأس المال، بينما تأخذ شركات القطاع العام وقتًا أطول في تنفيذ مثل هذه الخطوات بسبب حاجة الحصول على موافقات متعددة من جهات مختلفة، كالأجهزة السيادية والوزارات، فضلاً عن عقد جمعيات عمومية لمناقشة القرارات. وأوضح رؤوف أن القطاع الخاص يختصر زمن التقييم ويتمم الإجراءات المتعلقة بالبورصة والرقابة المالية بنفسه أو من خلال مفوضين، مما يجعل عمليات الطروحات الخاصة تتم بشكل أسرع مقارنة بالطروحات الحكومية التي تواجه العديد من العقبات الإدارية. واتفق الخبراء على أهمية تشكيل آليات فعالة لتسريع الإجراءات الإدارية، مع تجاوز التحديات السياسية والاقتصادية، والانطلاق في تنفيذ الخطط حسب جدول زمني محدد وواضح. كما دعوا إلى استكمال هذا البرنامج بفاعلية، ليكون محفزًا لجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، بما يسهم بشكل كبير في دفع عجلة التنمية الاقتصادية المستدامة في مصر.