شهدت أسواق الدواجن في مصر ارتفاعاً جديدا اليوم الأحد، وهو ما أثار حالة من الجدل بين المستهلكين والتجار وأعاد ملف صناعة الدواجن إلى الواجهة من جديد.
حيث الزيادة المفاجئة جاءت بعد فترة من التراجع الكبير الذي شهده السوق في يوليو، حيث وصل سعر الكتكوت إلى مستويات متدنية، ما دفع البعض للتفاؤل بانخفاض مماثل في أسعار الدواجن الحية واللحوم البيضاء، غير أن الواقع خالف التوقعات، إذ عادت أسعار الدواجن اليوم إلى الارتفاع، لتسجل أرقاما تجاوزت خمسة وستين جنيها للكيلو في المزارع، وهو ما انعكس مباشرة على المستهلك ليجد نفسه مضطرا لدفع ما بين 75 إلى 80 جنيها للكيلو في بعض المناطق.
ويرجع خبراء صناعة الدواجن هذه الطفرة إلى عدة عوامل متشابكة، في مقدمتها ارتفاع أسعار الأعلاف في السوق العالمية والمحلية، فضلا عن الأزمات المرتبطة بتذبذب المعروض وتراجع بعض المزارع الصغيرة عن الاستمرار في التربية عقب الخسائر الكبيرة التي لحقت بها في يوليو.
وفي تعليقه على المشهد، قال الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن السوق المصري يمر حاليا بمرحلة "ارتباك طبيعي" نتيجة تذبذب أسعار الأعلاف عالميا ومحليا، مؤكدا أن ارتفاع الأسعار الحالي ليس انعكاسا لزيادة في تكلفة التربية فقط، بل هو نتيجة مباشرة لاختلال دورة الإنتاج.
وأوضح أن خروج بعض المربين من السوق بعد الخسائر الأخيرة تسبب في فجوة بالمعروض، ما رفع الأسعار بشكل ملحوظ خلال أغسطس، مضيفا أن الحل يكمن في استقرار منظومة الأعلاف وتوفيرها بأسعار مناسبة، إلى جانب دعم صغار المزارعين وتشجيعهم على الاستمرار في التربية لضمان توازن السوق وعدم تكرار مثل هذه الأزمات.
من جانبه، اعتبر خبراء الاقتصاد أن ارتفاع أسعار الدواجن ليس قضية قطاعية فقط، بل يرتبط بصورة مباشرة بمستويات التضخم في مصر، لكون الدواجن سلعة أساسية تمثل جزءا كبيرا من استهلاك الأسر المصرية، موضحين أن أي زيادة في أسعار الدواجن تنعكس على قدرة المستهلك الشرائية وتضغط على مؤشرات الأسعار بشكل عام.
وأكدوا خبراء الاقتصاد، أن استمرار هذه الموجات من الصعود من شأنه أن يرفع معدلات التضخم الغذائي ويضاعف الأعباء على المواطنين، كما أشاروا إلى أن التدخل الحكومي عبر آليات استيراد الأعلاف أو توفير بدائل محلية يمكن أن يخفف من حدة الأزمة ويعيد التوازن إلى السوق.
وبينما يترقب المواطنون ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة، يبقى المشهد مفتوحا على احتمالات متعددة، فإما أن تستجيب الحكومة بمزيد من التدخلات لضبط الأسعار وتوفير الأعلاف، أو أن تستمر السوق في حالة من الاضطراب تجعل الدواجن التي تعد البروتين الأكثر اعتمادا لدى المصريين عبئا ثقيلا على ميزانية الأسرة.
مزارع الدواجن- صورة تعبيرية