الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
البورصة المصرية البورصة المصرية

بين طفرة 2024 واستقرار 2025.. كيف تغيّرت أرباح البنوك المدرجة؟

البنوك تحافظ على معدلات إيجابية في نمو الأرباح رغم تراجع سعر الفائدة "CIB" الأعلى ربحًا بـ33.3 مليار جنيه.. و"التعمير والإسكان" الأكثر نموا بـ73% مي رفاعي وزياد الحامدي على الرغم من تحقيق البنوك المدرجة في البورصة نموًا واضحًا خلال النصف الأول من العام الحالي، فإنها تبدو أكثر تباطؤًا من مثيلتها في عام 2024، التي حققت خلالها البنوك أرباحًا قياسية بفضل ارتفاع أسعار الفائدة. وأظهرت القوائم المالية التي أعلنتها عدد من البنوك المدرجة في البورصة المصرية، معدلات نمو محدودة في بالأرباح، خلال النصف الأول من العام الحالي، مقارنة بمثيله من العام الماضي. واتفق مسؤولو وحدات البحوث بثلاثة بنوك استثمار هي: "عربية أون لاين"، و"نعيم القابضة للاستثمارات المالية"، و"أسطول لتداول الأوراق المالية"، على صعوبة المقارنة بين أرباح النصف الأول من العام الحالي، ونظيرتها في العام الماضي، نظرًا لاختلاف الظرف الاقتصادي، بسبب رفع أسعار الفائدة أكثر من مرة خلال العام الماضي، في مقابل خفضها وتثبيتها في العام الحالي.   مصطفى شفيع: المقارنة مع 2024 يجب أن تراعي تغيرات الساحة الاقتصادية ويرى مصطفى شفيع، رئيس وحدة البحوث بشركة "عربية أون لاين"، أن وجود تباطؤ في نمو أرباح البنوك خلال النصف الأول من العام الحالي، يرتبط بالطفرة الاستثنائية التي حدثت العام الماضي في هذه الأرباح. وأضاف: "أن الطبيعة الاستثنائية لنمو الأرباح في عام 2024، ترجع لارتفاع معدلات الفائدة إلى مستويات قياسية، مما أسهم في تحقيق نمو كبير، في حين أن البنوك خلال النصف الأول من العام الحالي بدأت تعود إلى المسار الطبيعي في معدلات تحقيق الأرباح، خاصة بعد بدء دورة التيسير النقدي". [caption id="attachment_910806" align="aligncenter" width="274"]مصطفي شفيع مصطفي شفيع[/caption] وفي تحليله للمشهد، أوضح شفيع أن المقارنة مع عام 2024 يجب أن تأخذ في الاعتبار التغيرات الجذرية التي طرأت على الساحة الاقتصادية آنذاك، إذ أن سنة المقارنة 2024 ـ شهدت تغيرات جذرية، كان أبرزها الارتفاع الكبير في أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي. وأضاف أن هذا الأمر أدى إلى تحقيق البنوك قفزة استثنائية في الأرباح خلال تلك الفترة، مدعومة أيضًا بارتفاع العائد على أدوات الدين الحكومية، مثل: أذون الخزانة. "وتيرة النمو في 2024، عند مقارنتها بعام 2023، كانت ستفوق بكثير الوتيرة الحالية، وهو أمر متوقع، إلا أن ما حدث في 2024 كان بمثابة طفرة للبنوك، استفادت خلالها من عدة عناصر أبرزها رفع الفائدة، ولذلك من الطبيعي أن يهدأ هذا الزخم الآن بعد أن تحقق ما تحقق"، هذا ما أوضحه شفيع مؤكدًا أن ما مر به القطاع المصرفي في 2024 كان ظرفًا استثنائيًا. توقعات مستقبلية إيجابية وبالنظر إلى المستقبل، توقع شفيع أن يكون للنهج التيسيري الذي بدأه البنك المركزي المصري بتخفيض أسعار الفائدة تأثير إيجابي على القطاع المصرفي، مؤكدا أن تخفيض أسعار الفائدة الرئيسة الكوريدور هو عنصر مهم ومحوري للبنوك. وأوضح رئيس وحدة البحوث بشركة "عربية أون لاين"، أن خفض الفائدة يفتح شهية الاستثمار، ويشجع على الاقتراض بهدف الإنتاج، وهو ما يمثل النشاط الأساسي لأي بنك، لافتا إلى أنه كلما انخفضت الفائدة ارتفعت شهية المستثمرين للحصول على قروض، وهو ما ينعكس إيجابًا على محافظ الإقراض لدى البنوك. ولفت شفيع إلى أن الأثر الكامل لهذه السياسة قد لا يظهر بشكل فوري في نتائج أعمال البنوك، متوقعًا أن يكون النمو معتدلًا خلال 2025، مختتمًا بالقول: "من الممكن أن نلاحظ طفرة أفضل في الأرباح بداية من عام 2026، مدفوعة بتأثير خفض الفائدة على نشاط الإقراض".   جورج مجدي: خفض الفائدة يعزز نمو الإقراض ويحفز الاستثمار وأبدى جوج مجدي، عضو وحدة بحوث شركة نعيم القابضة للاستثمارات المالية، اتفاقه مع الرأي السابق، قائلًا: "في عام 2024 سجلت البنوك المدرجة في البورصة المصرية نموًا قويًا في الأرباح، مدفوعًا بشكل رئيس باستثماراتها في أدوات الدين الحكومية، بعد أن رفع البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 600 نقطة أساس في مارس، مما عزز العوائد على هذه الاستثمارات، وبالتالي أدي إلى رفع معدل هامش صافي الفائدة إلا أن هذا النمو لم يكن ناتجًا عن توسع في الإقراض وخاصة من الشركات والمؤسسات، وهو ما أسهم في الضغط على النشاط الاقتصاد، وأدى إلى بعض الانكماش".   وأضاف: "ومع عودة البنك المركزي إلى التيسير النقدي، منذ بداية العام الحالي، وتقليص أسعار الفائدة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة أخرى في مايو، كان لذلك تأثير إيجابي على الدورة الاقتصادية بشكل عام، إلا أنه أثر بالسلب على هامش صافي الفائدة الخاص بالبنوك، مما أدى تباطؤ نمو الإيرادات التمويلية"، مشيرًا إلى أن تباطؤ نمو القروض، وارتفاع المخصصات، أدى أيضًا إلى الحد من وتيرة نمو الأرباح.   وتابع جورج: "رغم هذه الضغوط قصيرة الأجل، فإن تخفيضات الفائدة من المتوقع أن تستمر خلال الفترة المقبلة، وهو ما سيحفز النشاط الاستثماري ويعزز نمو الإقراض، خاصة مع توسع البنوك في عملياتها". وتوقع أن يتجه جزء كبير من هذه القروض لتمويل الإنفاق الرأسمالي (Capex) بدلًا من النفقات التشغيلية (Opex)، مع بدء الشركات في تسريع خططها الاستثمارية، مما يدعم النمو المستدام للقطاع المصرفي، وبناءً على ذلك، يسجل القطاع معدل نمو سنوي يتراوح بين 10% و15%، حتى نهاية 2025.   محمد عبد الحكيم: أداء البنوك ما زال إيجابيًا ومرشحًا للصعود في غضون ذلك يرى محمد عبد الحكيم، رئيس قطاع البحوث بشركة "أسطول لتداول الأوراق المالية"، أن ما شهدته البنوك المدرجة بالبورصة في نهاية النصف الأول من عام 2024، لا يعد مقياسًا يقارن بما تحقق في النصف الأول من عام 2025. وأوضح أنه في العام الماضي تحققت طفرة الأرباح مدفوعة بارتفاع أسعار الفائدة في مارس 2024 إلى 25.25% للإيداع، و26.25% للإقراض، ثم تبع ذلك رفع آخر في أبريل 2024 بنسبة 2%، مضيفًا: "أما في النصف الأول من عام 2025، فتباينت قرارات لجنة السياسة النقدية بين خفض وتثبيت الفائدة، وهو ما أدى إلى تباطؤ أرباح البنوك، لأنه من المعروف أن رفع أسعار الفائدة يحسن أرباح البنوك ويدعم بالتالي نتائجها المالية، لأنه كلما وجد ارتفاع في سعر الفائدة، كانت البنوك أكبر المستفيدين". [caption id="attachment_751614" align="aligncenter" width="300"]محمد عبدالحكيم خبير أسواق المال محمد عبدالحكيم خبير أسواق المال[/caption] وأشار عبد الحكيم إلى أن أداء البنوك المدرجة في البورصة، ما زال من بين القطاعات ذات الأداء الإيجابي، والمرشحة لمزيد من الصعود، متوقعًا أن يتجه البنك المركزي إلى تثبيت سعر الفائدة خلال اجتماعه المقبل. واستبعد عبد الحكيم احتمال خفض سعر الفائدة، في ظل الارتفاع الملحوظ في معدلات العائد على أذون الخزانة، وهو ما قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين عوائد هذه الأذون، وعوائد الأوعية الادخارية البنكية الأخرى. أرباح البنوك بالأرقام وحققت البنوك المدرجة في البورصة، خلال النصف الأول من 2025، معدلات نمو مستقرة، تصدرها بنك التعمير والإسكان، الأعلى نموا، بنسبة 73%، حيث بلغت أرباحه 8.9 مليار جنيه، مقارنة بالنصف الأول من العام السابق 202، فيما جاء البنك التجاري الدولي في الصدارة أيضًا، باعتباره الأعلى ربحًا بـ33 مليار جنيه. وتلاه ذلك، بنك قناة السويس بنمو بلغ 70.6% بأرباح قدرها 3.083 مليار جنيه، وحل بنك البركة في المرتبة الثالثة من حيث نسبة النمو بنسبة 46.7% وبأرباح بلغت 1.95 مليار جنيه، تبعه بنك أبو ظبي الإسلامي بنمو 36.1% وبأرباح بلغت 6.233 مليار جنيه وجاء البنك المصري الخليجي في المرتبة الخامسة بنمو بلغ 30.4% وبأرباح بلغت 1.67 مليار جنيه، ثم بنك تنمية الصادرات بنمو 11% وبأرباح سجلت 2.6 مليار جنيه، أعقبه بنك قطر الوطني بنمو 10% وبأرباح بلغت 15.1 مليار جنيه.