لم يعد الدعم الزراعي في مصر يُدار بالطريقة التقليدية التي كانت كثيرًا ما تُهدر حقوق المزارعين، أو تفتح الباب للتلاعب في حصص الأسمدة والتقاوي، فمع إطلاق منظومة "كارت الفلاح"، دخل القطاع الزراعي مرحلة جديدة من التحول الرقمي، تهدف إلى تحقيق العدالة في توزيع الدعم وضمان وصوله مباشرة لصغار المزارعين، الذين يمثلون العمود الفقري للإنتاج الزراعي.
بداية التحول الرقمي في الزراعة
تعود فكرة "كارت الفلاح" إلى رؤية الدولة نحو رقمنة القطاع الزراعي وإدخال نظم حديثة لإدارة الدعم، وقد بدأت وزارة الزراعة بالفعل في حصر الحيازات الزراعية على مستوى الجمهورية، وربطها ببطاقات ذكية تسجل كل مزارع ومساحته المنزرعة وأنواع المحاصيل التي يزرعها، وبهذا لم يعد صرف الأسمدة أو التقاوي يتم بشكل عشوائي، وإنما وفق بيانات دقيقة، بما يضمن أن يحصل كل مزارع على حقه دون زيادة أو نقصان.
عدد البطاقات والمستفيدين
بحسب بيانات وزارة الزراعة، تم استخراج ما يقرب من ٦.٥ مليون كارت فلاح حتى الآن، تغطي ما يزيد على ٨٠٪ من الحيازات الزراعية المسجلة في مصر، ويستفيد من هذه المنظومة ملايين المزارعين في مختلف المحافظات، حيث جرى تسليم البطاقات تدريجيًا من خلال الجمعيات الزراعية، وتؤكد الوزارة أن العمل جارٍ لاستكمال تغطية جميع الحيازات خلال الفترة المقبلة، حتى تشمل المنظومة كافة المزارعين على مستوى الجمهورية.
قيمة الدعم المقدم عبر المنظومة
أكد الدكتور محمد القرش، المتحدث باسم وزارة الزراعة، أن الدولة تتحمل أكثر من ٧٠ مليار جنيه سنويًا لتوفير الأسمدة للمزارعين بأسعار مناسبة، وذلك بالتنسيق مع مصانع الأسمدة التي تورد ٥٥٪ من إنتاجها لصالح الجمعيات الزراعية، لتوزيعها على صغار المزارعين، ويتم الصرف وفق موسمين أساسيين، صيفي وشتوي، بما يغطي كامل الاحتياجات الزراعية على مدار العام.
كيف يعمل الكارت؟
يقدم المزارع بطاقة "كارت الفلاح" عند الجمعية الزراعية، ليُصرف له ما هو مستحق من الأسمدة أو التقاوي وفقًا للمساحة المسجلة على الكارت، ويجري تحديد الحصة بشكل رقمي بناءً على الحصر الزراعي الفعلي، الأمر الذي يمنع أي تجاوزات أو محاولات للحصول على حصص إضافية بطرق غير مشروعة، ولا يقتصر الكارت على ذلك، بل يمكن استخدامه كوسيلة ائتمانية لصرف قروض ميسرة، أو الحصول على باقي مستلزمات الإنتاج بأسعار مدعمة.
أهمية الكارت للفلاح المصري
يمثل "كارت الفلاح" أداة حماية للمزارع الصغير، الذي كان يعاني سابقًا من مشكلات في الحصول على حصته من الدعم بسبب تدخل الوسطاء أو نقص المعروض في الجمعيات، واليوم بات صرف الأسمدة يتم بطريقة منظمة، تضمن وصول الدعم لمستحقيه بشكل عادل وشفاف. كما يساعد الكارت في بناء قاعدة بيانات متكاملة عن القطاع الزراعي، يمكن للدولة من خلالها التخطيط للمحاصيل الاستراتيجية وتقدير الاحتياجات المستقبلية بدقة أكبر.
إشادة المزارعين
أشاد عدد من المزارعين بمنظومة "كارت الفلاح"، مؤكدين أنها خففت كثيرًا من الأعباء التي كانوا يواجهونها في السابق. فقد أصبح الحصول على الأسمدة والتقاوي أسهل وأكثر عدالة، كما أن الجمعيات الزراعية تقدم خدمات إرشادية تساهم في زيادة الإنتاجية وتحسين طرق الزراعة. وأكدوا أن المنظومة عززت من ثقتهم في أن الدولة تقف بجوارهم وتسعى لحمايتهم من تقلبات السوق.
مستقبل المنظومة
تسعى وزارة الزراعة لاستكمال تغطية كافة المزارعين بمنظومة "كارت الفلاح"، مع التوسع في استخدامه ليشمل خدمات جديدة مثل صرف الدعم النقدي، وتطبيق برامج التأمين الزراعي، ومتابعة عمليات الري، وربط الكارت بالمنظومات الإلكترونية الأخرى في إطار خطة الدولة للتحول الرقمي. وبهذا، يصبح "كارت الفلاح" ليس مجرد بطاقة لصرف الأسمدة، وإنما أداة استراتيجية لإعادة هيكلة القطاع الزراعي وبناء نظام دعم أكثر عدالة وكفاءة.
الزراعة