الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الزراعة الزراعة

كارت الفلاح.. خطوة نحو ضبط الدعم الزراعي ومواجهة التحديات

منذ أن أعلنت وزارة الزراعة إطلاق منظومة "كارت الفلاح"، ارتفعت التوقعات بأن تشهد مصر تحولًا نوعيًا في ضبط منظومة الدعم الزراعي وضمان وصوله إلى مستحقيه، بعد عقود طويلة عانت خلالها الدولة من تسرب الدعم، سواء في صورة أسمدة مدعمة أو تقاوي محسّنة، إلى غير الفلاحين المستحقين، ومع دخول الكارت مرحلة التطبيق التدريجي في عدد من المحافظات، بدأت تتكشف ملامح الفوائد التي حققتها التجربة، إلى جانب التحديات التي ما زالت تعيق استكمال تعميمها على مستوى الجمهورية.  

ضبط توزيع الأسمدة والتقاوي

  أسهمت منظومة "كارت الفلاح" بشكل مباشر في الحد من عمليات التلاعب والفساد التي كانت تصاحب توزيع الأسمدة والتقاوي في الجمعيات الزراعية، حيث أصبح حصول الفلاح على حصته مرتبطًا ببطاقته المسجلة التي تحتوي على بيانات حيازته الحقيقية للأرض، هذه الخطوة حالت دون استغلال بعض التجار أو غير المستحقين للثغرات القديمة، وأعادت توجيه الدعم إلى صغار المزارعين المستحقين بالفعل.   وفي هذا السياق، قال الدكتور علاء عزوز، رئيس قطاع الإرشاد الزراعي بوزارة الزراعة، إن المنظومة أتاحت لأول مرة قاعدة بيانات دقيقة تشمل ملايين الحيازات الزراعية على مستوى الجمهورية، وهو ما ساعد الدولة على معرفة المساحات الفعلية المزروعة وأنواع المحاصيل. وأضاف أن "المنظومة غيرت فلسفة توزيع الأسمدة والتقاوي، حيث أصبح لكل فلاح بطاقة ذكية تحمل بياناته، وبالتالي يحصل على الدعم بقدر ما يزرع وليس وفقًا لمجرد قيد في دفاتر الجمعيات الزراعية"، موضحًا أن هذا التطور أنهى كثيرًا من مظاهر تسرب الدعم لغير مستحقيه، وربط الدعم بمستحقيه الحقيقيين من صغار الفلاحين.  

تحديات التطبيق على أرض الواقع

  رغم هذه الإيجابيات، إلا أن المنظومة واجهت تحديات في القرى والمناطق النائية، تمثلت أبرزها في ضعف الوعي لدى بعض المزارعين بآلية استخدام الكارت، وعدم توافر خدمات الإنترنت أو البنية التكنولوجية الكافية في بعض الجمعيات الزراعية، كما أن بطء استخراج الكروت في بعض المحافظات تسبب في تكدس الفلاحين وتأخر حصولهم على مستلزمات الإنتاج في الوقت المناسب. ويعترف عزوز أن بعض العقبات ظهرت بالفعل، لكنه شدد على أن الوزارة تعمل على تذليلها من خلال تدريب موظفي الجمعيات الزراعية، وتوسيع نطاق الدعم الفني المقدم للفلاحين للتعامل مع الكارت بسهولة، لافتًا إلى أن المنظومة ما زالت في مرحلة التطوير والتوسع. من جانبه، قال الدكتور محمد يوسف، أستاذ الزراعة والمكافحة الحيوية بجامعة الزقازيق، إن "تجربة كارت الفلاح تعد نقلة نوعية في منظومة الدعم الزراعي، لكنها ستظل بحاجة إلى تحسينات في التنفيذ على أرض الواقع"، موضحًا أن التحديات التي تواجه التجربة في القرى النائية ترتبط في الأساس بضعف البنية التكنولوجية وغياب التدريب الكافي للعاملين، مما يؤدي أحيانًا إلى تأخر الفلاح في الحصول على حصته من الأسمدة أو التقاوي. وأضاف يوسف أن الكارت إذا طُبق بكفاءة، سيسهم في إعادة هيكلة المنظومة الزراعية بالكامل، لأنه يوفر بيانات لحظية عن المساحات المزروعة والمحاصيل وأنماط الاستهلاك، وهو ما يساعد على وضع خطط استراتيجية للتوسع الزراعي وزيادة الإنتاج، لكنه أكد أن "نجاح المنظومة مرهون بقدرة الدولة على التغلب على التحديات الإدارية والفنية، وإلا قد تتحول الفكرة إلى عبء إضافي على الفلاح بدلًا من أن تكون أداة دعم له".

مستقبل المنظومة بين الطموح والتحديات

يرى خبراء الزراعة أن تجاوز هذه التحديات يتطلب تسريع وتيرة استخراج الكروت، وتكثيف حملات التوعية للفلاحين بأهمية المنظومة، إلى جانب تطوير البنية التكنولوجية للجمعيات الزراعية في القرى، فنجاح التجربة بشكل كامل لن يحقق فقط العدالة في توزيع الدعم، بل سيشكل أيضًا قاعدة بيانات استراتيجية لدعم القرارات الزراعية، ومتابعة الإنتاجية، والتوسع في تطبيق الزراعة الذكية. وفي النهاية، يبقى "كارت الفلاح" مشروعًا وطنيًا يستحق الاستمرار والدعم، كونه يشكل نقطة تحول نحو منظومة أكثر شفافية وعدالة في دعم المزارع المصري وضمان وصول مستلزمات الإنتاج إلى مستحقيها الفعليين.