9 آلاف طن صادرات الزبيب في 2024.. وتوقعات بتجاوز 15 ألفًا
مي أبو المجد
24 أغسطس 2025آخر تحديث:24 أغسطس 2025
9 أشهر
شاركها
في الوقت الذي تتسارع فيه خطوات مصر نحو تعزيز مكانتها على خريطة الصناعات الغذائية، تبرز صناعة الزبيب كأحد أهم القطاعات التي تجمع بين التاريخ الزراعي العريق والفرص التصديرية الواعدة، فهذه الصناعة، رغم ما تواجهه من عقبات بيئية وتقنية، حققت قفزات ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت أحد مصادر العملة الصعبة بفضل زيادة الصادرات إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، ومع ذلك، لا تزال الصناعة في حاجة إلى دعم الدولة وتكاتف الجهود لتطوير بنيتها التحتية وتوفير بيئة ملائمة للنمو والاستدامة.
مصانع على شاطئ بحر شبين
النائب عامر الشوربجي، عضو مجلس النواب، يؤكد أن مصر تمتلك أكثر من 110 مصنع لإنتاج الزبيب، إلا أن أغلبها يعمل في ظروف غير مثالية، إذ تقع معظم المصانع على شاطئ بحر شبين، وهي منطقة غنية بالمياه العذبة التي يجب الحفاظ عليها ومنع أي تعديات على أراضيها الزراعية، ويرى أن الاكتفاء بإنشاء مصنع واحد ليس الحل، بل المطلوب إقامة مركز صناعي متكامل يضم عدة مصانع حديثة قادرة على المنافسة والتطوير.
الرمال تهدد جودة المنتج
ويشير الشوربجي إلى أن فكرة إنشاء مصانع للزبيب في الأراضي الصحراوية غير مجدية، حيث إن وجود الرمال يشكل خطرًا مباشرًا على جودة المنتج، إذ تؤدي إلى تلف حبات العنب المجفف وتجعلها غير صالحة للاستهلاك، لذلك، يظل الموقع البيئي أحد أهم العوامل التي تحدد جدوى هذه الصناعة وتؤثر في تنافسية المنتج المصري بالأسواق العالمية.
تقنيات حديثة للتجفيف والإنتاج
وفي شرح لخطوات التصنيع، أوضح عضو مجلس النواب أن عملية تجفيف العنب تتم داخل صوبات زراعية باستخدام استندات مرتفعة تُعلق عليها العناقيد لضمان التهوية وتجفيفها بأفضل شكل ممكن، وبعدها ينقل المنتج في صناديق أو أكياس بلاستيكية محكمة لمنع ملامسة الأرض وتجنب التلوث، ليبدأ بعدها التجهيز النهائي الذي يشمل الغسيل والتشطيب والغربلة والفرز وصولًا إلى التعبئة.
قفزة في الصادرات
لم تتوقف النجاحات عند حدود التصنيع، بل امتدت إلى الصادرات التي شهدت زيادة ملموسة، فقد بلغت صادرات مصر من الزبيب نحو 9 آلاف طن خلال عام 2024، مع توقعات بارتفاع الكمية إلى أكثر من 15 ألف طن في عام 2025، وتستحوذ دول المغرب العربي، وفي مقدمتها تونس والجزائر والمغرب، على نحو 80% من إجمالي الصادرات المصرية، حيث تعمل كمركز لإعادة توزيع المنتج إلى أسواق جنوب أوروبا.
وأضاف أن 2023، شهد تصدير مصر 3 آلاف طن، فيما قفزت صادراتنا في 2024 إلى 9 آلاف طن، مشيرا إلى المستهدف للعام الجاري تصدير ما بين 15 إلى 20 ألف طن من الزبيب.
صناعة كثيفة العمالة
ويصف الشوربجي صناعة الزبيب بأنها من أكثر الصناعات الغذائية استيعابًا للعمالة، إذ توفر ما يقرب من 350 ألف فرصة عمل موسمية تتعلق بعمليات التقطيع والتجفيف والتنظيف، إضافة إلى نحو 6 آلاف وظيفة دائمة داخل المصانع التي تعتمد على خطوط إنتاج حديثة ومتطورة، ورغم هذه القدرات، فإن التحديات البيئية ونقص البنية التحتية ما زالت تؤثر في كفاءة التشغيل وتزيد من تكاليف الإنتاج.
المنيا.. عاصمة العنب المصري
وعن الزراعة، كشف النائب أن محافظة المنيا تمثل واحدة من أكبر مراكز زراعة العنب في مصر، حيث تضم أكثر من 80 ألف فدان مزروعة بأصناف متنوعة، فيما يشهد غرب الدلتا توسعًا في زراعة أصناف أخرى، وأشاد بالنجاحات التي تحققت في إدخال زراعة العنب إلى الأراضي الصحراوية رغم صعوبتها، مؤكدًا أن مواجهة التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة تتطلب جهدًا متواصلًا للحفاظ على جودة المحصول.
دعوة لدعم الدولة
وفي ختام تصريحاته، شدد الشوربجي على ضرورة تدخل الدولة لدعم القطاع الخاص من خلال توفير بنية تحتية متكاملة وتشجيع الاستثمارات في مصانع الزبيب، بما يسهم في حماية البيئة وتحسين جودة المنتج، مؤكدًا أن تطوير هذه الصناعة لا يقتصر على دعم الاقتصاد الوطني عبر توفير عملة صعبة من التصدير، بل يمتد ليشمل خلق مئات الآلاف من فرص العمل وتحقيق قيمة مضافة عالية للزراعة المصرية.