"ملك التوابل".. كيف ينافس الكمون المصري في الأسواق العالمية؟
مي أبو المجد
26 أغسطس 2025آخر تحديث:26 أغسطس 2025
9 أشهر
شاركها
في الوقت الذي تسعى فيه دول عديدة لتعزيز مكانتها في أسواق الصادرات الزراعية، تواصل مصر ترسيخ موقعها في قطاع النباتات العطرية والطبية، مستندة إلى تنوع مناخها وخصوبة أراضيها، إضافة إلى الخبرة الطويلة التي اكتسبها المزارعون في مجالات الزراعة والتجفيف والتعبئة، ورغم التحديات الإنتاجية والتسويقية التي ما زال هذا القطاع يواجهها، تمكنت مصر خلال النصف الأول من عام 2025 من تحقيق نمو ملحوظ في صادراتها من النباتات العطرية والطبية بنسبة 13% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتتجاوز قيمة الصادرات 82 مليون دولار، وسط توقعات باستمرار هذا الزخم خلال النصف الثاني من العام.
وبحسب تصريحات حديثة للمجلس التصديري للحاصلات الزراعية، فإن الكميات المُصدرة من النباتات العطرية والطبية سجلت خلال الشهور الستة الأولى من 2025 نحو 49.5 ألف طن، مقارنة بـ45 ألف طن في نفس الفترة من 2024، مدفوعة باتساع رقعة الزراعات التصديرية في بني سويف والمنيا والفيوم وأسيوط، فضلًا عن توسع عدد من الشركات في التعاقد مع المزارعين لتطبيق نظم الزراعة العضوية والممارسات الجيدة المعترف بها دوليًا.
ويعتبر محصول الكمون من المحاصيل العطرية والطبية ذات القيمة الاقتصادية العالية، ويُعد من أهم التوابل المستخدمة محليًا وعالميًا، كما يدخل في صناعات دوائية وعطرية وغذائية عديدة، مما يجعله محصولًا استراتيجيًا لمصر في مجال النباتات الطبية والعطرية.
أهمية محصول الكمون
الكمون يتميز بارتفاع الطلب عليه في الأسواق المحلية والدولية، إذ يُستخدم في الطهي كأحد أشهر التوابل، إلى جانب استعمالاته الطبية في تحسين الهضم وتهدئة التقلصات ومعالجة بعض المشكلات الصحية، كما يُعد محصولًا تصديريًا مهمًا لمصر، حيث تسعى الدولة لزيادة صادرات النباتات العطرية ومنها الكمون لدعم الاقتصاد وتوفير العملة الصعبة.
بيئة الزراعة المناسبة
الكمون يزرع في المناطق الجافة وشبه الجافة، ويحتاج إلى درجات حرارة معتدلة خلال فترة النمو، مع توافر أشعة الشمس. التربة المناسبة لزراعته هي الأراضي الطينية الرملية الجيدة الصرف، كما يمكن زراعته في الأراضي الجديدة بشرط الاعتناء بالري وعدم تعريضه للرطوبة العالية التي تؤدي إلى انتشار الأمراض الفطرية، ويُزرع الكمون غالبًا في موسم الشتاء حيث تبدأ الزراعة من نوفمبر حتى يناير.
المساحة المنزرعة والإنتاجية
تتراوح المساحة المنزرعة بالكمون في مصر بين 30 إلى 40 ألف فدان سنويًا، مع تذبذبها تبعًا للأسعار والظروف المناخية، وتصل إنتاجية الفدان في المتوسط إلى 400 – 600 كجم، وقد تزيد في حال اتباع الممارسات الزراعية الجيدة واستخدام أصناف محسّنة.
ويُذكر أن مصر من أكبر الدول المنتجة للكمون في العالم، ويتم إنتاجه بشكل رئيسي في محافظات الوجه القبلي مثل الفيوم والمنيا وأسيوط، حيث توفر هذه المناطق الظروف المناخية المثالية للنبات، ويبلغ متوسط إنتاج مصر من الكمون نحو 200 ألف طن سنويًا، وذلك بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في آخر إحصائية له عام 2022.
تتركز زراعة الكمون في عدة محافظات، أبرزها: المنيا، أسيوط، بني سويف، الفيوم، الوادي الجديد، بعض مساحات من البحيرة والأراضي الجديدة في الصحراء.
أهم الأسواق العالمية للكمون المصري
على المستوى التصديري، يحتل محصول الكمون المصري مكانة جيدة في بعض الأسواق الخارجية، حيث يستحوذ على المركز الأول في السوقين الصيني والروماني، كما يأتي في المركز الثاني في السوقين المغربي والتونسي، أما في الأسواق البعيدة مثل الولايات المتحدة وسنغافورة، فقد جاء النصيب السوقي للكمون المصري في مراكز متأخرة، حيث احتل المركز الثامن في السوق الأمريكي والمركز الثالث عشر في السوق السنغافوري.
التنافسية والتحديات
ورغم مكانة مصر كمنتج رئيسي للكمون، إلا أن مؤشر المركز التنافسي السعري أظهر أن مصر لا تتمتع بميزة تنافسية سعرية مقارنة بالدول الأخرى المنافسة في السوق العالمي مثل الهند وسوريا وإيران وتركيا وأفغانستان وسنغافورة وباكستان والإمارات، وهي دول تتميز بقدرتها على تقديم المنتج بأسعار أقل، كما أوضحت دراسات معامل عدم الاستقرار وجود تقلبات نسبية في كمية وقيمة الصادرات المصرية من النباتات الطبية والعطرية ومنها الكمون، ما يعكس تحديات أمام استقرار الصادرات وتوسيع الحصة السوقية عالميًا.
سلسلة التسويق ودور المصدرين
تشير الدراسات إلى أن تجار الجملة (الموردين) يقومون بشراء الإنتاج من المزارعين المتعاقدين معهم للوفاء بالتزاماتهم تجاه المصدرين، حيث يسوق هؤلاء الموردون نحو 60 – 70٪ من إنتاج مزارع الكمون، بينما يتجه باقي الإنتاج بنسبة 30 – 40٪ إلى المصدرين المتعاقدين مباشرة مع المزارعين لتغطية احتياجات المستوردين الخارجيين.
ويقوم المصدرون بدور رئيسي في إدخال الكمون إلى سلسلة القيمة، سواء من خلال معالجته وإجراء خدمات تسويقية وصناعية عليه ليُستخدم في صناعة بعض الأدوية التي تُباع محليًا أو تصدر للخارج، أو عبر تصدير المادة الخام مباشرة للأسواق العالمية.