الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الدكتور محمد بدير، خبير قطاع الأدوية البيطرية الدكتور محمد بدير، خبير قطاع الأدوية البيطرية

«محمد بدير»: 3 أزمات خانقة تهدد استدامة قطاع الإنتاج الحيواني 

- غياب التسعير العادل يقيد التوسع في الثروة الحيوانية ويضعف استدامة الإنتاج

- البحث العلمي والتكنولوجيا.. خط الدفاع الأول ضد أمراض الثروة الحيوانية

- تحقيق رؤية 2030 يستلزم قطاع بيطري قوي قادر على مواجهة التحديات

- تسعير المنتجات الحيوانية بشكل عادل مفتاح استدامة الصناعة وحماية المربين

- الأدوية المغشوشة خطر حقيقي على الثروة الحيوانية وسلامة المستهلكين

- التنسيق بين البحث العلمي والقطاع الإنتاجي ضرورة لمكافحة الأمراض الفيروسية

- تحسين آليات الرقابة يضمن سلامة المنتجات البيطرية ويقلل خسائر المربين

- نمو السوق البيطري مرهون بخفض تكلفة الأعلاف وضبط أسعار الدواء

- وعي المربين باستخدام اللقاحات ارتفع لكن ما زالت هناك ثغرات في التطبيق

- استمرار الأمراض الفيروسية يضع عبئًا اقتصاديًا مباشرًا على قطاع الدواجن والمواشي

  شهد القطاع البيطري في مصر خلال السنوات الأخيرة مجموعة من التحديات التي انعكست بشكل مباشر على إنتاجية الثروة الحيوانية والداجنة، بدءًا من ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج وعلى رأسها الأعلاف والأدوية البيطرية، مرورًا بتقلبات سوق العملة وارتفاع معدلات التضخم، وصولًا إلى تفشي الأمراض الفيروسية التي تسببت في خسائر فادحة للمربين. وخلال حوار مع «عالم المال»، أكد الدكتور محمد بدير، خبير فى قطاع الأدوية البيطرية، أن الدولة تسعى بخطى متسارعة نحو دعم وتنمية الثروة الحيوانية والداجنة بما يتماشى مع أهداف رؤية مصر 2030، مشيرًا إلى أن التطوير يتطلب توازناً بين تشديد الرقابة على مدخلات الصناعة من أدوية وأعلاف، وتوفير تسعير عادل للمنتجات النهائية يضمن استدامة الإنتاج ويحفز المربين والمستثمرين على التوسع. وأوضح بدير أن الفترة المقبلة تحتاج إلى تكثيف التعاون بين الأجهزة الرقابية والقطاع البحثي والشركات العاملة في السوق، لضمان مكافحة الأمراض الوبائية ورفع كفاءة الأدوية واللقاحات المتداولة، إلى جانب تعزيز وعي المربين بأهمية الأمان الحيوي واستخدام منتجات عالية الجودة، وهو ما يضع البحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة في صدارة الحلول المطروحة لضمان حماية الثروة الحيوانية وزيادة الإنتاجية... وإلى نص الحــــــــــــــــوار    

- كيف يمكن تقييم السوق البيطري من حيث النمو والتطور، وهل هناك مؤشرات على تحسن ملموس مقارنة بالفترة السابقة؟

على الرغم من تأثر تعداد الثروة الحيوانية والداجنة خلال السنوات الثلاث الماضية نتيجة ارتفاع معدلات التضخم الذي قلّص القوة الشرائية، بالإضافة إلى تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، مما أثر سلبًا على أسعار الأعلاف التي تُعد من أهم مدخلات الصناعة، إلا أن النمو السكاني المستمر وتحسن الوضع الاقتصادي للدولة من المتوقع أن ينعكس إيجابيًا على نمو هذه الصناعة، ويأتي ذلك تماشيًا مع توجه الدولة نحو تحقيق رؤية 2030، التي تهدف إلى تطوير القطاع الحيواني وتعزيز قدراته الإنتاجية.

- ما أبرز التحديات التي يواجهها القطاع البيطري حاليًا، وكيف تؤثر هذه التحديات على إنتاجية الثروة الحيوانية؟

  يواجه القطاع البيطري في مصر حاليًا عددًا من التحديات التي تؤثر بشكل مباشر على إنتاجية الثروة الحيوانية والداجنة، من أبرز هذه التحديات ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج مثل الأعلاف والأدوية البيطرية، الأمر الذي يزيد من أعباء المربين والمنتجين ويحد من قدرتهم على الاستثمار في تطوير أنشطتهم الإنتاجية. كما يشكل التسعير غير المناسب للمنتجات النهائية مثل الدواجن والبيض والألبان واللحوم عقبة أمام استدامة الإنتاج، إذ يؤدي إلى تقليل هامش الربح ويحد من حافز المنتجين على الاستمرار والتوسع في نشاطهم. ومن هذا المنطلق، يُعد وضع تسعير مناسب يعكس تكلفة الإنتاج ويضمن عائدًا عادلًا للمنتجين والمربين أمرًا حيويًا لتحفيزهم على الاستمرار في الإنتاج وتطوير أساليب التربية والتصنيع، كما تُعتبر الرقابة الفعالة على مدخلات الصناعة، سواء كانت أعلاف أو أدوية بيطرية، عنصرًا أساسيًا للحفاظ على جودة المنتجات وسلامة المستهلكين، وضمان استدامة القطاع على المدى الطويل.

- ما مدى وعي المربين والأطباء البيطريين بأهمية استخدام أدوية ولقاحات ذات جودة عالية، وكيف يمكن رفع مستوى هذا الوعي؟

  مما لا شك فيه أن وعي المربين والأطباء البيطريين باستخدام اللقاحات والأدوية الفعالة قد ازداد بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع تزايد عدد الشركات المنافسة في السوق وتعزيز ثقافة الجودة والاحترافية. ومع ذلك، ما زالت هناك نسبة من المربين والأطباء خارج نطاق الرقابة، ما قد يؤدي إلى استخدام منتجات غير موثوقة أو غير مطابقة للمواصفات، وهو ما يؤثر بدوره على إنتاجية الثروة الحيوانية وجودة المنتجات النهائية.

- ما أبرز الأمراض الفيروسية التي تهدد الثروة الحيوانية حاليًا، وكيف تختلف عن السنوات السابقة؟

تعد المشاكل الفيروسية من أبرز التحديات التي تواجه الثروة الحيوانية والداجنة، حيث تشمل الحمى القلاعية والجلدي العقدي في الأبقار والأغنام، إضافةً إلى أمراض الدواجن مثل التهاب الغدة الدرقية (IB) والجمبورو والنيوكاسيل، وللتعامل مع هذه التحديات بشكل فعال، يصبح التعاون الوثيق بين الجهات البحثية والجامعات والقطاع الإنتاجي أمرًا ضروريًا، لتطوير حلول وقائية وعلاجية فعالة تضمن حماية الثروة الحيوانية وتعزيز إنتاجيتها وجودة المنتجات.

- ما أبرز الأسباب التي تساهم في تفشي الأمراض الفيروسية في القطاع الحيواني؟

  يُعزى انتشار الأمراض الفيروسية بين الثروة الحيوانية والداجنة بشكل رئيسي إلى ضعف الوعي لدى المربين حول أهمية الإجراءات الخاصة بالأمان الحيوي واستخدام أساليب التربية الحديثة، هذا النقص في المعرفة والممارسات يسهّل انتقال العدوى بين الحيوانات، ويزيد من احتمالية تفشي الأمراض، ما ينعكس سلبًا على الإنتاجية وجودة المنتجات الحيوانية، تعزيز التوعية وتطبيق بروتوكولات الوقاية البيطرية الحديثة يمثلان خط الدفاع الأول لمكافحة هذه الأمراض والحد من خسائر القطاع.

- كيف يؤثر التفشي المستمر للأمراض الفيروسية على الاقتصاد الزراعي، خاصة في قطاع الدواجن والمواشي؟

  يؤثر تفشي الأمراض الفيروسية بشكل مباشر على الإنتاج الحيواني بعدة طرق، أولها ارتفاع نسب النفوق بين الحيوانات والدواجن، ما يقلل حجم الثروة الحيوانية ويضعف القدرة الإنتاجية. ثانيًا، يؤدي ضعف الإنتاج إلى زيادة أسعار اللحوم والبيض والألبان، ما يرفع تكلفة المعيشة على المستهلكين. ثالثًا، تكبد المربين خسائر مادية كبيرة قد تدفع بعض المستثمرين إلى الخروج من القطاع، ما يضعف النمو والاستثمار فيه. رابعًا، في بعض الحالات، قد تمثل هذه الأمراض خطورة على الإنسان، كما هو الحال مع إنفلونزا الطيور، ما يزيد من الأهمية الملحة لتطبيق الإجراءات الوقائية والأمان الحيوي.  

- ما حجم انتشار المنتجات غير المسجلة أو المغشوشة في سوق الأدوية البيطرية، وكيف يؤثر ذلك على صحة الحيوانات وثقة المربين؟

رغم الجهود المبذولة من قبل الأجهزة الرقابية، لا تزال هناك نسبة ملحوظة من الأدوية البيطرية المغشوشة وغير المسجلة في السوق، في بعض الحالات، يتم الترويج لهذه المنتجات عبر حملات تسويق رقمية ومنصات التواصل الاجتماعي، ما يضاعف مخاطر استخدامها على الثروة الحيوانية ويؤثر سلبًا على جودة الإنتاج وسلامة المستهلكين.

- لماذا تظل بعض الأدوية واللقاحات غير فعالة رغم توافرها في السوق، وما الإجراءات المتخذة لضمان جودتها وسلامتها؟

  تواجه بعض الأدوية واللقاحات البيطرية مشكلة ضعف الفاعلية، ويعود ذلك في الغالب إلى سببين رئيسيين، أبرزها سوء التخزين والنقل، ما يقلل من قدرتها على مكافحة الأمراض بشكل فعال، وللتغلب على هذه المشكلة، تصبح الحملات التوعوية داخل العيادات البيطرية ومراكز التوزيع والمزارع ضرورية لضمان استخدام هذه المنتجات بالشكل الصحيح والحفاظ على فعاليتها. ثانيًا، يُعد التشخيص الدقيق للأمراض من خلال الفحص الطبي والاختبارات المعملية أمرًا حيويًا لضمان فعالية الأدوية واللقاحات، إذ يساعد في تحديد العلاج المناسب وتفادي الاستخدام الخاطئ للمنتجات البيطرية، ما يسهم في تعزيز صحة الثروة الحيوانية وجودة الإنتاج.

- كيف يمكن تحسين آليات الرقابة والتفتيش لضمان سلامة المنتجات البيطرية وحماية المربين من الخسائر؟

تحسين آليات الرقابة والتفتيش على المنتجات البيطرية وحماية المربين من الخسائر يتطلب مزيدًا من التنسيق بين الهيئة العامة للخدمات البيطرية وهيئة الدواء المصرية، ويشمل ذلك تشديد الرقابة على تسجيل وتصنيع إضافات الأعلاف، نظرًا لأن بعض هذه الإضافات تُستخدم أحيانًا كـ"باب خلفي" للغش التجاري للأدوية البيطرية. كما يُوصى بوضع آليات تفتيش مشتركة، ومعايير صارمة للجودة والتسجيل، وإنشاء قاعدة بيانات مركزية لتتبع جميع المستحضرات البيطرية المسجلة، إلى جانب حملات توعية للمربين حول مخاطر استخدام المنتجات غير الموثوقة لضمان الحفاظ على الثروة الحيوانية واستقرار القطاع.

- ما الدور الفعلي للبحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة في تطوير لقاحات جديدة ورفع مستوى استجابة القطاع البيطري للأمراض المستجدة؟

  يلعب البحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة دورًا محوريًا في تطوير لقاحات جديدة ورفع مستوى استجابة القطاع البيطري للأمراض المستجدة، من خلال التحديد الدقيق للمسببات المرضية ووضع استراتيجيات فعالة للعلاج والوقاية، كما يوفر البحث العلمي الدعم الفني اللازم للأطباء البيطريين والمربين، ويعزز قدراتهم على التعامل مع الأمراض بطرق علمية مدروسة، بالإضافة إلى ذلك، يسهم الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في استمرار حملات التوعية حول الأمان الحيوي وأساليب التربية الحديثة، بما يرفع من كفاءة الإنتاج الحيواني ويقلل من المخاطر الصحية والاقتصادية الناجمة عن تفشي الأمراض.