تطورت العلاقات الاقتصادية بين مصر والهند خلال السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ، مما انعكس على ارتفاع معدلات التجارة البينية وكذلك زيادة اهتمام الشركات الهندية بضخ استثمارات جديدة في السوق المصرية.
وجاء ذلك بالتزامن مع تنامي الشراكة بين البلدين، حيث تتجه الأسواق العالمية إلى القاهرة باعتبارها وجهة استراتيجية للاستثمارات الهندية، نظرا لما توفره من فرص تصديرية ضخمة إلى أسواق إفريقيا وأوروبا بفضل موقعها الجغرافي واتفاقياتها التجارية المتعددة.
وفي إطار ذلك كشف الدكتور محمد الشوادفي، الخبير الاقتصادي، عن نية الحكومة في جذب واستهداف استثمارات هندية بقيمة تقارب ملياري دولار خلال عام ونصف ،وهو ما يعكس جدية الجانبين في الارتقاء بعلاقاتهما الاقتصادية، حيث إن هذه الخطوة لا تقتصر على الجانب المالي فقط، بل تمثل أيضًا رسالة ثقة في السوق المصرية.
وأضاف أيضا أن الهند من الدول التي تركز بشكل ملحوظ على مجالات التكنولوجيا والاتصالات، طبقا لما يتوافق مع قدرات مصر في هذا القطاع، حيث تمتلك الكفاءات والمهارات اللازمة لخلق مشروعات مشتركة قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
وأوضح خلال حديثه، أن العاصمة نيودلهي كانت قد حققت إنجازات بارزة في مجال الاقتصاد الرقمي بالتحديد ، وهو ما يفتح المجال أمام التعاون مع القاهرة في مجالات من بينها البرمجيات، و الذكاء الاصطناعي، وكذلك أيضا تطبيقات التحول الرقمي.
واستطرد خلال حديثه ، أن مصر باتت تحظى باهتمام متزايد من المستثمرين العالميين، نظرًا لموقعها الاستراتيجي واعتبارها نقطة انطلاق للأسواق الإفريقية والأوروبية والعربية، فضلًا عن حجم الطلب المحلي الكبير، وهو ما يمنح الاستثمارات الأجنبية بعدًا استراتيجيًا يتجاوز السوق الداخلية، بالإضافة إلى ذلك تجارب الصين وروسيا واليابان في إنشاء مناطق صناعية داخل مصر تؤكد جدوى هذا التوجه، معتبرًا أن الهند لم تتحرك بعد في هذا المسار، غير أن الفترة المقبلة قد تشهد خطوات عملية لإنشاء منطقة صناعية هندية، خاصة مع الزخم الذي تشهده العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
واختتم تصريحاته، بأن العمل على جذب الاستثمارات الهندية يعمل على تعزيز مكانة مصر كوجهة جاذبة للاستثمار، مشيرًا إلى أن هذه الاستثمارات تحمل فوائد متعددة، تشمل نقل الخبرات والتكنولوجيا، خلق فرص عمل جديدة، ودعم خطط الدولة لزيادة معدلات النمو والتنمية.
بينما أشار خالد أبو المكارم، رئيس مجلس الأعمال المصري الهندي، إلى أن مصر تعمل على جذب استثمارات هندية تقدر بأكثر من ملياري دولار خلال الـ18 شهرًا المقبلة، مؤكدًا أن الشراكة الاقتصادية بين البلدين تشهد تطورًا متسارعًا في مجالات متعددة.
وأوضح أن الفترة الأخيرة شهدت اهتمامًا متزايدًا من جانب الشركات الهندية الكبرى بالسوق المصرية، حيث أرسلت بعض هذه الشركات وفودًا استطلاعية لدراسة فرص الاستثمار المتاحة، خاصة مع ما تتمتع به مصر من مقومات إنتاجية وبنية تحتية قادرة على دعم المشروعات الجديدة.
وأشار أبو المكارم إلى أن مصر أصبحت وجهة مفضلة للاستثمار بفضل موقعها الاستراتيجي ودورها كمركز للتصنيع وإعادة التصدير إلى أسواق إفريقيا وأوروبا، لافتًا إلى أن القطاعات التي تستحوذ على اهتمام المستثمرين الهنود تشمل الصناعات الكيماوية والأسمدة، الأدوية، الطاقة الجديدة والمتجددة، الهيدروجين الأخضر، بجانب قطاع التكنولوجيا وخدمات التعهيد، بالإضافة إلى الصناعات النسيجية والملابس الجاهزة.
وأكد أن الشركات الهندية تسعى للاستفادة من الميزة النسبية التي تقدمها مصر في مجالات مثل الكيماويات والأسمدة، نتيجة توافر المواد الخام والطاقة بأسعار تنافسية، فضلًا عن الاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي تتيح دخول المنتجات المصرية إلى الأسواق الأوروبية والأفريقية دون قيود جمركية كبيرة.
وتوقع أبو المكارم أن يرتفع حجم التبادل التجاري بين مصر والهند بنحو 10% خلال العام الجاري ليصل إلى 4.6 مليار دولار مقابل 4.2 مليار دولار في 2024، مضيفًا أن هناك هدفًا مشتركًا لزيادة هذا الرقم إلى 12 مليار دولار في السنوات القليلة المقبلة، بما يعكس عمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين والرغبة المتبادلة في تعزيزها.
الاستثمارات الهندية