خاص.. عالم المال
رغم الجهود المبذولة في السنوات الماضية ظل الصعيد لوقت طويل يعاني من شبكة طرق متقادمة تفتقر للصيانة ومعايير الأمان وهو ما إنعكس سلبًا على حركة التجارة ونقل المنتجات الزراعية والصناعية وأضعف فرص الإستثمار وأثر على النشاط السياحي والخدمات الأساسية للمواطنين.
ومع إنطلاق المشروع القومي للطرق والكباري بدأت ملامح تحول كبير يعيد رسم خريطة الحركة والتنمية في جنوب مصر.
يقول الدكتور عاطف عبد اللطيف عضو جمعيتي مستثمري مرسى علم وجنوب سيناء ورئيس جمعية "مسافرون للسياحة والسفر" إن تطوير الطرق بالصعيد لم يعد رفاهية بل ضرورة قومية موضحًا أن ازدواج وتوسعة الطريق الصحراوي الغربي من القاهرة إلى أسوان بطول يتجاوز 1150 كيلومترًا وإنشاء 22 محورًا جديدًا على النيل بتكلفة تقارب 36 مليار جنيه فتح الباب أمام طفرة سياحية وإقتصادية.
ويضيف أن الطريق الجديد إختصر زمن الرحلة بين القاهرة والأقصر وأسوان بنسبة 40% تقريبًا ما شجع على زيادة الرحلات البرية وأعطى شركات السياحة مرونة أكبر في تنظيم برامج متنوعة تشمل أكثر من مدينة كما ساعد على دمج أنماط السياحة المختلفة من الثقافية إلى الشاطئية ورفع مستوى الأمان والإنطباع العام لدى السائحين.
الدولة المصرية أولت إهتمامًا إستثنائيًا بتطوير البنية التحتية في الصعيد بإعتبارها القاعدة الأساسية للتنمية.
فالمشروع القومي للطرق لم يقتصر على تطوير المحاور الرئيسية بل شمل أيضًا ربط القرى والمراكز الصغيرة بالمحاور الجديدة بما يساهم في إدماجها بالخريطة التنموية.
كما حرصت الدولة على تشجيع الإستثمار في إقامة إستراحات سياحية ومحطات خدمة متطورة ومطاعم وأسواق حرفية على جانبي الطرق الجديدة ما يوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لأبناء الصعيد.
ومن وقائع الأرقام يؤكد تقرير رسمي أن هذه المشروعات أسهمت في تراجع عدد ضحايا حوادث الطرق من 5861 وفاة عام 2023 إلى 5260 وفاة عام 2024 أي بإنخفاض يقارب 10% فضلًا عن تراجع معدل "قسوة الحوادث" أي عدد الوفيات مقارنة بعدد الحوادث الإجمالي .
هذه الأرقام تعكس الدور المباشر لتطوير الطرق في تعزيز مستويات الأمان.
ويشير المهندس محمود سالم أحد مسؤولي هيئة الطرق والكباري إلى أن ما تحقق في الصعيد خلال العقد الأخير يعادل ما لم يُنجز في عقود سابقة موضحًا أن تكلفة مشروعات الطرق بالصعيد تجاوزت 100 مليار جنيه شملت محاور إستراتيجية مثل بديل خزان أسوان ودراو وسمير فرج بالأقصر.
ويرى أن هذه الطفرة أسهمت في خلق شبكة متكاملة للربط بين الشرق والغرب وبين المدن التاريخية والمشروعات الإقتصادية الكبرى خاصة في مجالات الطاقة والزراعة والسياحة.
التطوير لم يقتصر على الطرق والكباري فقط بل إنعكس أيضًا على إدماج القرى الصغيرة ضمن الخريطة السياحية وتحويلها إلى محطات تقدم منتجاتها وحرفها للزائرين.
وهكذا أصبح طريق الصعيد شريانًا إستراتيجيًا يربط بين التاريخ والطبيعة ويعزز من تكامل المقاصد السياحية والثقافية والشاطئية في الوقت الذي يفتح فيه آفاقًا واسعة للإستثمار والتنمية المحلية المستدامة.