الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
دكتور بهاء الغرباوى دكتور بهاء الغرباوى

بهاء الغرباوي: سوق الدواجن بين استقرار الأسعار ومخاطر الشتاء

قال الدكتور بهاء الغرباوي، استشاري تطوير مصانع الأعلاف، إن سوق الدواجن في مصر يشهد حالة من الخلط بين التوقعات والتمنيات، فالكثير من المربين وشركات الأمهات ومصانع الأعلاف يتمنون أن ترتفع الأسعار خلال الفترة المقبلة، غير أن الواقع الفعلي يعكس صورة مختلفة، إذ وصل السوق إلى حالة من التوازن بين العرض والطلب، انعكست في صورة استقرار نسبي لأسعار اللحوم البيضاء وأسعار الكتاكيت على حد سواء.   وأوضح الغرباوي أن هذا الاستقرار نتج عن أن المعروض من اللحوم في الأسواق يتناسب تقريبًا مع حجم الطلب، وهو ما جعل أسعار الدواجن شبه ثابتة لفترة، كما ساعد على ضبط حركة العنابر من حيث نسب الإشغال، الأمر الذي انعكس بدوره على سعر الكتكوت الذي ظل مستقرًا هو الآخر، مشيرًا إلى أن هذا الوضع الحالي، الذي يوفر هامش ربح مقبول لكل من المربين ودورات التسمين، قد يبدو إيجابيًا، إلا أن استمراره دون تغير مع دخول فصل الشتاء قد يمثل خطورة على الصناعة، لأن هذه الفترة من العام تشهد عادة زيادة في معدلات انتشار الأمراض وارتفاع نسب النفوق، وهو ما يؤدي إلى خسائر للمربين نتيجة انخفاض العائد من بيع اللحم، لذلك، فإن تطلع المربين لارتفاع الأسعار قبل شهري نوفمبر وديسمبر يبدو مبررًا لتعويض الخسائر المحتملة.   وتحدث استشاري تطوير مصانع الأعلاف عن أن أسعار المدخلات الرئيسية، سواء الكتكوت أو العلف، مع أسعار اللحم الحالية، خلقت وضعًا يسمح للمربين بتحقيق ربح ضئيل، لكنه يظل أفضل من الخسارة، غير أن المشكلة الأكبر تكمن بحسب تعبيره في التحسن غير المدروس في أداء العنابر، فعدد العنابر في مصر شبه ثابت، وكذلك أعداد الأمهات لم تشهد زيادة ملموسة، فيما يظل استهلاك المستهلك النهائي عند حدوده الطبيعية، حيث يبلغ عدد السكان نحو 120 مليون نسمة بزيادة محدودة، ومع ذلك، فإن التطور في كفاءة التحويل الغذائي، سواء بسبب تحسين جودة الأعلاف محليًا أو دخول شركات أجنبية، خاصة الصينية، بمستويات عالية من المنافسة، أدى إلى قفزة في أوزان الدواجن المنتجة دون أي زيادة فعلية في أعدادها.   وأضاف أن هذا التطور انعكس بشكل مباشر على حجم المعروض في السوق، وضرب مثالًا على ذلك بقوله إن مصر تنتج نحو مليار دجاجة سنويًا، وإذا تحسنت كفاءة التحويل الغذائي فإن المعروض قد يزيد بنسبة 10% في دورة واحدة فقط، والعكس صحيح إذا تراجعت الكفاءة، مؤكدًا أن هذه الزيادة أو النقصان المفاجئ يمثل رقمًا ضخمًا قادرًا على التأثير المباشر في الأسعار، لأن السوق يقوم على معادلة العرض والطلب، كما أوضح أن بعض المربين يلجؤون للاحتفاظ بالدواجن فترة أطول لزيادة أوزانها بهدف تعويض انخفاض الأسعار، فالدجاجة التي تزن كيلو و800 جرام يمكن أن تصل إلى 2 أو 2.5 كيلو في غضون أيام قليلة، وهو ما يعني زيادة مفاجئة في المعروض بنسب قد تصل إلى 30%، دون أي توسع في عدد العنابر أو الأمهات، وهو ما يؤدي إلى ضغط كبير على الأسعار ويجعلها متذبذبة.   وأشار الغرباوي إلى أن السبب وراء انخفاض الأسعار في الوقت الراهن يرجع بالأساس إلى تحسن أوضاع المزارع، حيث تراجعت معدلات النفوق، واختفت تقريبًا الأمراض الوبائية، كما تحسنت جودة الخامات العلفية، وهو ما انعكس على كفاءة التحويل وزيادة الأوزان داخل العنابر، لكنه أكد أن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب نظام التجميد، موضحًا أنه لو كانت السوق تعتمد على المجمد لتم تثبيت أوزان البيع عند مستوى محدد مثل كيلو و100 أو كيلو و200 جرام، الأمر الذي كان سيساهم في ضبط السوق دون تقلبات الأسعار الناتجة عن زيادة الأوزان السريعة في الدورات الإنتاجية.   وبشأن الفجوة السعرية بين سعر المزرعة وسعر البيع للمستهلك، أوضح الغرباوي أن الفارق يتراوح بين 5 و10 جنيهات للكيلو، وهو فارق مقبول في ظل ظروف النقل وارتفاع تكاليف الوقود ووجود نسب نفوق طبيعية، إضافة إلى أن التجار والسماسرة يمنحون بعض المحال آجالًا في السداد، وهو ما يزيد من تكلفة التداول، لكنه شدد على أن الفجوة الأكبر تظهر في منتجات الدواجن المجمدة والمبردة والمجزئات، نظرًا لغياب البنية التحتية الكافية لعمليات التصنيع، ولأن السوق ما زال يعتمد بدرجة كبيرة على بيع الدواجن الحية، رغم أن التجارب العالمية أثبتت أن التصنيع يحقق ربحية أكبر واستقرارًا أعظم للسوق.   وأوصى الغرباوي المربين الصغار بضرورة التفكير بعقلية رجل الأعمال، وألا يقتصر نشاطهم على التربية فقط، بل أن يتجهوا للاستثمار في مطاعم صغيرة أو منافذ بيع أو في مجال التجميد والمجزئات، لأن ذلك يتيح لهم تغطية تكاليف الإنتاج وتعويض خسائر النفوق وتحقيق ربحية أعلى، مؤكدًا أن السوق يوفر نموذجًا عمليًا على جدوى هذا التوجه، فالمطاعم التي تشتري الدواجن من المزارع وتبيعها للمستهلك تحقق أرباحًا واضحة، فكيف إذا كان المربي نفسه من يربي ويبيع في الوقت نفسه؟   وعن توقعاته للفترة المقبلة، أوضح الغرباوي أن حركة الأسعار ستعتمد على عاملين أساسيين؛ الأول هو قدرة شركات الأمهات على تصدير البيض المخصب، فإذا فشلت في ذلك سيظل سعر الكتكوت في الحدود المقبولة وتستقر السوق، أما إذا نجحت وارتفع سعر الكتكوت إلى 40 جنيهًا، فسترتفع الأسعار حتمًا، أما العامل الثاني فيرتبط بموسم الشتاء، فإذا لم تحدث موجات وبائية كبيرة سيبقى الوضع مستقرًا، لكن أي انتشار للأمراض سيقلل المعروض ويرفع الأسعار. واختتم بتوجيه نصيحة للمربين بضرورة استغلال فترة انخفاض الأسعار الحالية عبر تخزين كميات مجمدة، حتى يتمكنوا من المنافسة والاستفادة من أي ارتفاع محتمل في الأسعار خلال الشهور القادمة.