الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الزراعة الزراعة

الاستثمار الزراعي في أفريقيا.. رؤية مصرية لتعزيز الأمن الغذائي

أكد الدكتور سعد موسى، نائب رئيس مركز البحوث الزراعية والمشرف على العلاقات الزراعية الخارجية بوزارة الزراعة، أن هناك دراسة شاملة لفتح آفاق جديدة أمام رجال الأعمال المصريين للاستثمار الزراعي في القارة الأفريقية، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يعد خطوة استراتيجية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من محاصيل أساسية مثل القمح والذرة والأرز، وتعزيز الأمن الغذائي لمصر والدول الشريكة على حد سواء.

وأوضح موسى أن الدراسة تشمل عدة دول أفريقية، من بينها أوغندا وتنزانيا وسيراليون، والتي تتميز بتوافر الأراضي الخصبة والموارد المائية، ما يجعلها وجهة واعدة للاستثمارات الزراعية المصرية، وأضاف أن هذه الخطوة تأتي في إطار البحث عن بدائل لتقليل فاتورة الاستيراد، إذ تستورد مصر أكثر من 50% من احتياجاتها من القمح والذرة من الخارج.

تنسيق حكومي وبرلماني لدعم التوسع الخارجي

وأشار إلى اهتمام وزير الزراعة، علاء فاروق، بالتنسيق المستمر مع البرلمان المصري بغرفتيه، النواب والشيوخ، لتعزيز التعاون مع دول القارة. وقد عقدت اجتماعات مشتركة بين لجنتي الشؤون الأفريقية والزراعة بالبرلمان، مع قيادات الوزارة، لوضع أطر تنفيذية واضحة تُمكّن القطاع الخاص من الدخول في استثمارات زراعية خارجية.

إطار عملي لجذب المستثمرين المصريين

أكد نائب رئيس مركز البحوث الزراعية أن المناقشات الجارية تستهدف صياغة آليات تنفيذية تساعد المستثمرين المصريين على الحصول على مساحات زراعية في الدول الأفريقية، بما يتناسب مع الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها تلك الدول، ويعزز فرص تحقيق عائد اقتصادي وزراعي مشترك.

الصادرات الزراعية واللقاحات البيطرية.. نجاحات ممتدة

ولفت موسى إلى أن التوجه نحو أفريقيا لا يقتصر على المحاصيل فحسب، بل يشمل أيضًا التعاون في مجالات المعدات الزراعية والأمصال واللقاحات البيطرية، وأوضح أن مصر صدرت العام الماضي نحو 1.4 مليار جرعة من الأمصال واللقاحات إلى أكثر من 40 دولة بقيمة 14 مليون دولار، مع استهداف زيادة الصادرات بنسبة تتراوح بين 15 و20% خلال العام الجاري.

إشراك القطاع الخاص.. فلسفة جديدة في إدارة الملف

وأضاف أن الحكومة تتبنى فلسفة جديدة في إدارة ملف الاستثمار الزراعي، تقوم على إشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني والبرلمان، بما يضمن خلق بيئة عمل متوازنة وشفافة، بعيدًا عن الاعتماد الكلي على الحكومة.

تعاون عربي ودولي.. انفتاح استثماري متكامل

وأشار موسى إلى أن التحركات المصرية في أفريقيا تتكامل مع جهود وزارة الزراعة للانفتاح على الشراكات العربية والدولية. وكشف عن لقاء عقده الوزير علاء فاروق مع وفد سعودي على هامش اجتماعات مجموعة العشرين بجنوب أفريقيا، حيث جرى بحث فرص التعاون في مجالات التدريب الزراعي والبيطري وتبادل الخبرات في التكنولوجيا الحديثة واستنباط الأصناف الجديدة.

كما أوضح أن لقاءات أخرى جرت مع وفد هندي قدّم تجربة مبتكرة في الاستفادة من مخلفات جوز الهند وتحويلها إلى تربة طبيعية تحتفظ بالمياه وتُستخدم كبديل في الزراعة العضوية، وهي تقنية واعدة يجري تقييمها علميًا بالتعاون مع القطاع الخاص.

الزراعة المستدامة ومواجهة التغيرات المناخية

ونوه موسى إلى أن هذه التجارب تأتي ضمن توجه مصر للتوسع في تطبيق مفهوم الزراعة المستدامة، الذي يسهم في ترشيد استهلاك الموارد المائية والتأقلم مع التغيرات المناخية. وأكد أن اللقاءات الثنائية أصبحت أداة رئيسية لوزارة الزراعة للترويج للفرص الاستثمارية المتاحة وتعزيز الشراكات الدولية.

دعم دولي لمصر في معركة الأمن الغذائي

وأشار إلى أن المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة (فاو)، الدكتور شو دنيو، أكد دعمه الكامل لمصر في جهودها لتحقيق الأمن الغذائي داخل القارة الأفريقية، مشيدًا بدور الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم هذا القطاع الحيوي. كما كشف عن اهتمام الجانب البريطاني بملف المياه في مصر، وتشجيع رجال الأعمال البريطانيين على الاستثمار في القطاع الزراعي المصري.