أكد عمرو البحيري، استشاري التنمية الزراعية والمستدامة، أن مصر تسير بخطى متقدمة نحو ترسيخ مفهوم الزراعة المستدامة، في ظل رؤية وطنية تجمع بين دعم الدولة ومشاركة القطاع الخاص، بما يعزز الأمن الغذائي ويفتح آفاقًا أوسع للتنمية الاقتصادية.
الزراعة العضوية.. صحة أعلى وعائد اقتصادي متزايد
أوضح البحيري أن الزراعة المستدامة تضم عدة أنماط، أبرزها الزراعة العضوية التي تعتمد على التسميد الطبيعي وتقلل من استخدام المبيدات والأسمدة الكيميائية، مشيرًا إلى أن هذا النمط يعزز الصحة العامة ويرفع القيمة الاقتصادية، في ظل الطلب العالمي الكبير والمتزايد على المنتجات العضوية.
الزراعة الذكية.. دمج التكنولوجيا بالطاقة المتجددة
وأضاف البحيري أن مصر بدأت مؤخرًا في التوسع في نمط الزراعة الذكية، والتي تعتمد على نظم المعلومات والتكنولوجيا الحديثة، إلى جانب الطاقة المتجددة مثل الشمسية والرياح، موضحًا أن هذا التوجه انعكس في مشروعات الزراعات المحمية مثل "الهيدروبونيك" و"الأكوابونيك"، التي تمثل نقلة نوعية في استخدام التكنولوجيا لتحقيق إنتاجية أعلى مع استهلاك أقل للموارد.
التوازن بين أنماط الزراعة المستدامة
شدد البحيري على أن مصر تسير في جميع أنماط الزراعة المستدامة بالتوازي، ولا يمكن الاعتماد على نمط واحد فقط، بل يجب الدمج بين الزراعة العضوية، والزراعة المحافظة على الموارد، والزراعة الذكية، بما يتناسب مع طبيعة كل منطقة وظروفها البيئية والاقتصادية.
تحديات ثقافية ومادية
تحدث البحيري عن أبرز التحديات التي تواجه التحول نحو الزراعة المستدامة، موضحًا أنها تنقسم إلى شقين: الأول ثقافي يتعلق بضرورة تغيير الفكر التقليدي للمزارعين، والثاني مادي يرتبط بارتفاع تكلفة البنية التحتية اللازمة لهذه النظم، مؤكدًا أن الدولة تواجه هذه العقبات عبر مبادرات التوعية المستمرة والدعم الحكومي، خاصة في مشروعات التحول من الري بالغمر إلى أنظمة الري الحديثة، حيث تتحمل الدولة جزءًا من التكلفة وتتيح نظم تقسيط للمزارعين.
شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص
وأشار البحيري إلى أن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تقوم بها الحكومة بمفردها، وإنما من خلال شراكة حقيقية مع القطاع الخاص، سواء عبر التمويل أو المسؤولية المجتمعية للشركات الزراعية، خاصة في ما يتعلق بتدريب وتأهيل المزارعين وتوعيتهم بأهمية تبني النظم الحديثة.
نظم غذائية مستدامة وأمن مائي
وفيما يتعلق بالنظم الغذائية المستدامة، أوضح البحيري أن الدولة تمضي بخطوات ثابتة نحو التحول إلى أنظمة الري الحديثة، التي توفر ما يصل إلى 70% من استهلاك المياه، وهو أمر حيوي في ظل الفقر المائي الذي تعاني منه مصر، كما لفت إلى أهمية تطوير استخدام الأسمدة والمبيدات الحديثة، لزيادة الإنتاجية من حيث الكم والنوع.
الأمن الغذائي وزيادة الصادرات هدف استراتيجي
واختتم البحيري حديثه بالتأكيد على أن تحقيق الأمن الغذائي وزيادة الصادرات الزراعية يمثلان ركيزة أساسية في الاستراتيجية الوطنية، نظرًا لأثرهما المباشر على الاقتصاد الوطني وتحسين مستوى معيشة المواطن المصري.