تعزز مصر جهودها في مجال النقل الأخضر المستدام حيث تنفذ وزارة النقل إستراتيجية متكاملة لخفض الإنبعاثات الكربونية وتوفير بدائل جماعية صديقة للبيئة دعما لرؤية الدولة في مواجهة التغيرات المناخية وتعزيز التنمية المستدامة.
ومن أهم هذه الجهود يبرز مشروع القطار الكهربائي الخفيف LRT الذي يربط مدينة السلام بالعاشر من رمضان والعاصمة الإدارية الجديدة بطول يقارب 103 كيلومترات و19 محطة مع تكلفة تقدر بحوالي 22 مليار دولار وزمن تقاطر يبلغ نحو دقيقتين ونصف هذا المشروع يختصر زمن الرحلة من محطة عدلي منصور حتى مدينة الفنون بالعاصمة الإدارية إلى حوالي 50 دقيقة وقد بدأت مراحله الأولى في التشغيل ويتواصل إستكمال المراحل التالية لربط التجمعات العمرانية الجديدة بشبكة نقل كهربائية متطورة.

كما يجري تنفيذ مشروعي المونوريل شرق النيل وغربه حيث يمتد مونوريل العاصمة الإدارية بطول نحو 565 كيلومتراً ويضم 22 محطة ومن المقرر إفتتاح مرحلته الأولى في نوفمبر 2025 أما مونوريل 6 أكتوبر غرب النيل فيمتد بطول يقارب 438 كيلومتراً ويضم 13 محطة رئيسية تربط مناطق الشيخ زايد وأكتوبر الجديدة بمركز القاهرة الكبرى بما يخفف الإزدحام المروري ويوفر وسيلة نقل سريعة صديقة للبيئة.

وتتضمن الخطة أيضا مشروع القطار الكهربائي السريع الذي سيربط العين السخنة بمدينة مطروح مروراً بالعاصمة الإدارية وعدة مدن رئيسية حيث ينتظر إفتتاح أولى مراحله في يونيو 2026 إلى جانب خط آخر يربط السلام بالعاصمة الإدارية متوقع الإنتهاء منه بحلول مارس 2026 وفي الإسكندرية تتواصل أعمال تحويل خط أبو قير إلى مترو كهربائي حديث مع التعاقد على 21 وحدة قطار 189 عربة لتغطية هذا الخط الحيوي .
ولتعزيز هذه المشروعات أطلقت الحكومة برنامج "نوفي بلس" للنقل المستدام بالشراكة مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية الوكالة الفرنسية للتنمية وبنك الإستثمار الأوروبي لتوفير تمويلات تجاوزت 7 مليارات دولار بين 2020 و2023 ودعم دراسات الجدوى والتنفيذ لمشروعات النقل الأخضر وتقدر وزارة النقل أن تسهم هذه المشروعات مجتمعة في خفض ما يقارب 4 ملايين طن من إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً عند إكتمالها .
كما تستهدف الوزارة رفع نسبة الإستثمارات الخضراء في قطاع النقل إلى نحو 55% من إجمالي الإستثمارات العامة خلال العام المالي 2025 2026 إضافة إلى التوسع في إستخدام الغاز الطبيعي كوقود وتطوير الموانئ المصرية وفق معايير الإستدامة.

ورغم ما تحقق من إنجازات يواجه القطاع عدة تحديات رئيسية أبرزها الحاجة إلى تمويلات ضخمة ومستدامة إذ تتطلب المشروعات الكبرى إستثمارات بمليارات الدولارات وتشكل ضغطاً على الموازنة العامة إلى جانب إرتفاع تكلفة التشغيل والصيانة لأنظمة الجر الكهربائي وضرورة تدريب الكوادر الفنية.
كما يتطلب التنفيذ تنسيقا متواصلا بين وزارات النقل والكهرباء والإسكان والبيئة وأي تأخير في الموافقات أو الإمدادات قد يؤثر في الجدول الزمني وتزيد إضطرابات سلاسل التوريد وإرتفاع أسعار المواد الخام من صعوبة توفير القطارات والمعدات في المواعيد المحددة بينما يمثل دمج الخطوط الجديدة مع الشبكات القديمة تحديا هندسياً معقداً كذلك يحتاج نجاح النقل الأخضر إلى توعية الجمهور وتشجيعهم على إستخدام المواصلات الجماعية الحديثة بدلاً من السيارات الخاصة ما يستلزم حملات توعية وتحسين مستوى الخدمة والأسعار.

ومن خلال هذه المشروعات ترسم وزارة النقل ملامح مستقبل يعتمد على النقل الجماعي الكهربائي منخفض الإنبعاثات ما يعزز تنافسية الإقتصاد المصري ويدعم إلتزامات الدولة الدولية تجاه قضايا المناخ ويضع مصر في صدارة الدول الرائدة في مجال النقل المستدام بالمنطقة رغم التحديات التي تتطلب تعاوناً وثيقاً بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع.