الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
شهادة النجمة الخضراء شهادة النجمة الخضراء

مصر تقود التحول نحو السياحة الخضراء وتعزز مكانتها كوجهة عالمية مستدامة

تتوجه مصر بشكل سريع نحو السياحة الخضراء في إطار إستراتيجية وطنية يقودها قطاع السياحة والآثار لمواجهة التغيرات المناخية وحماية الموارد الطبيعية وتعزيز تنافسية المقصد المصري عالمياً وتعمل الدولة على دمج مبادئ الإستدامة البيئية في مختلف الأنشطة السياحية بما يحقق توازناً بين التنمية الإقتصادية والحفاظ على البيئة بما يشمل تقليل الإنبعاثات الكربونية وترشيد إستهلاك الموارد.
لذلك أطلقت وزارة السياحة والآثار بالتعاون مع وزارة البيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي مشروع نحو التنمية الخضراء لقطاع السياحة الذي وفر أدلة إرشادية للفنادق والمطاعم والنزل البيئية إلى جانب تطوير بوابة إلكترونية متخصصة للسياحة المستدامة وإطلاق حملة القائمة الخضراء لتعريف السائحين بالمنشآت الملتزمة بالمعايير البيئية.
كما إعتمدت الوزارة شهادة النجمة الخضراء كمعيار وطني لتقييم الفنادق الصديقة للبيئة ودعمت مبادرة Green Fins لتنظيم أنشطة الغوص والحفاظ على الشعاب المرجانية والحياة البحرية وألزمت المنشآت الفندقية والسياحية في شرم الشيخ والبحر الأحمر بالحصول على شهادات ممارسات خضراء معتمدة.
وتعمل الوزارة على نشر ثقافة السياحة المسؤولة بين العاملين في القطاع حيث تم تنظيم برامج تدريبية لتعريفهم بممارسات الحفاظ على الطاقة وإدارة النفايات وترشيد إستهلاك المياه بما يعزز قدرة الفنادق والمنشآت على خفض البصمة الكربونية كما تم التعاون مع جمعيات المجتمع المدني والمبادرات الشبابية في حملات توعوية تستهدف العاملين والسائحين معاً .
أثمرت هذه الجهود عن أرقام قياسية حتى منتصف 2025 فقد بلغت نسبة المنشآت الفندقية التي تطبق إشتراطات الممارسات الخضراء نحو 41% من إجمالي الفنادق المصرية بينما يطبق نحو 30% من مراكز الغوص المعايير البيئية كما وصل عدد الغرف الفندقية الصديقة للبيئة إلى ما بين 85.7 إلى 86 ألف غرفة تمثل حوالي 37% من إجمالي السعة الفندقية المقدرة بنحو 230 ألف غرفة وإرتفع عدد الفنادق الحاصلة على شهادة النجمة الخضراء إلى 217 فندقًا في 18 مقصداً سياحياً تضم أكثر من 65 ألف غرفة أي ما يعادل أكثر من 30% من الطاقة الفندقية في مصر.
كما بلغ عدد السائحين الوافدين إلى البلاد نحو 15.8 مليون سائح خلال عام 2024 وهو ما يعكس تزايد جاذبية المقصد المصري عالمياً ويرسخ مكانته على خريطة السياحة المستدامة.
ولتعزيز هذه الجهود دمجت الوزارة حماية التنوع البيولوجي ضمن خططها السياحية مع متابعة دقيقة لتحويل فنادق شرم الشيخ إلى منشآت خضراء استعداداً لمؤتمر المناخ العالمي COP27 ما رسخ مكانة المدينة كوجهة رائدة في السياحة المستدامة إقليمياً وعالمياً وتسعى الوزارة إلى توسيع هذه التجربة لتشمل مقاصد أخرى مثل الغردقة ومرسى علم وواحات الصحراء الغربية لتعظيم الإستفادة من الموارد الطبيعية مع الحفاظ على البيئة وتطوير أنشطة سياحية جديدة مثل السياحة البيئية وسياحة المحميات الطبيعية.
ورغم هذا التقدم تواجه الوزارة عدة تحديات تعيق تسريع التحول البيئي أبرزها التكلفة العالية لإستثمارات التحول مثل أنظمة الطاقة المتجددة وإدارة النفايات وهو ما يثقل كاهل المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى جانب تفاوت سرعة تطبيق المعايير بين المقاصد السياحية الكبرى والمناطق الأقل جذباً كما يظل نقص الوعي والتدريب لدى بعض العاملين وصغار المستثمرين عقبة في ظل بطء نسبي في إجراءات الحصول على الشهادات وحاجة مستمرة إلى حوافز مالية وضريبية أكبر فضلاً عن التأثيرات المناخية مثل إرتفاع درجات الحرارة وندرة المياه وتحديات المحافظة على التنوع البيولوجي خاصة في المناطق الساحلية والشعاب المرجانية.
وتتطلب المرحلة المقبلة آليات رقابة وتقييم مستمرة لضمان الحفاظ على المعايير بعد الحصول على الشهادة إلى جانب تشجيع الإستثمارات في الطاقة الشمسية وإدارة المخلفات وتوسيع برامج الدعم الفني والمالي للفنادق والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
كما يبرز التحدي التسويقي حيث يحتاج جذب مزيد من السائحين المهتمين بالإستدامة إلى حملات دولية تبرز تميز المقصد المصري في هذا المجال مع تعزيز التعاون مع وكالات السفر ومنصات الحجز العالمية لإبراز الفنادق الخضراء .
وتؤكد وزارة السياحة والآثار أن تحقيق الإستدامة البيئية أصبح شرطاً أساسياً لتعزيز تنافسية المقصد المصري ومع التوسع في المنشآت الخضراء وإرتفاع وعي السائحين تواصل مصر ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز وجهات السياحة المستدامة في الشرق الأوسط والعالم رغم التحديات التي تتطلب تعاوناً وثيقاً بين القطاعين العام والخاص ودعماً حكومياً متواصلاً حتى عام 2026.