قال وسام كامل، خبير أسواق المال، أن مرة أخرى، يقف الاقتصاد الأمريكي على حافة الإغلاق الحكومي، في مشهد لم يعد جديدًا على العالم، لكنه هذه المرة يكشف بوضوح عمق الانقسامات السياسية في واشنطن، حيث أن الأزمة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، بل باتت تعكس حالة من “التدمير الذاتي” لأكبر اقتصاد عالمي، نتيجة التعنت المتبادل بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وغياب رؤية توافقية لإدارة المالية العامة.
وأوضح وسام كامل، أن الإغلاق الحكومي يشل مؤسسات الدولة الفيدرالية ويعطل الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها ملايين الأمريكيين، من المساعدات الاجتماعية وحتى قطاعات الدفاع والأمن، ومع كل أزمة جديدة، تتآكل الثقة في قدرة الإدارة الأمريكية على اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة، وهذا الشلل السياسي ينعكس مباشرة على الأسواق، حيث يتراجع الدولار تحت ضغط المخاوف، بينما يجد الذهب فرصة قوية للانتعاش باعتباره الملاذ الآمن الأول عالمياً.
وأشار إلى أن الانقسام السياسي واضح، و الديمقراطيون يتمسكون ببرامج الإنفاق الاجتماعي، وزيادة الدعم للفئات المتوسطة والفقيرة، بينما يصر الجمهوريون على خفض النفقات والديون لحماية الأجيال القادمة، وبين هذان الموقفان المتناقضان، يظل الاقتصاد الأمريكي رهينة للصراع الحزبي، مما يفتح الباب لتقلبات مالية خطيرة.
ويرى أن انعكاسات الإغلاق لا تقتصر على الداخل الأمريكي فقط، بل تمتد للعالم أجمع، حيث أن الدولار، كعملة احتياط رئيسية، يتعرض لضغوط متزايدة مع كل أزمة سياسية جديدة، في حين يتنامى حضور الذهب كأداة تحوط مفضلة للمستثمرين والبنوك المركزية، وهذا التحول التدريجي يثير تساؤلات حول مستقبل هيمنة العملة الأمريكية على النظام المالي العالمي إذا استمر مسلسل الأزمات دون حلول جذرية.
ولفت إلى أن في النهاية، يبقى الرابح الأكبر من هذه الأزمات هو الذهب، الذي يواصل تعزيز مكانته كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين، بينما يدفع الاقتصاد الأمريكي والعالم كله ثمن الانقسامات السياسية الحادة داخل واشنطن، والتي لا يبدو أنها ستجد مخرجًا قريبًا.