أكد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي علاء فاروق، أن قضية الاكتفاء الذاتي من الأرز تمثل تحديًا إستراتيجيًا لكل دول القارة الأفريقية، حيث تمتلك هذه الدول موارد طبيعية هائلة من أراض خصبة، وبيئات متنوعة، وأيد عاملة شابة، وهي مقومات تمنح القارة الإفريقية فرصة حقيقية لتحقيق طفرة في إنتاج الأرز، والوصول إلى الاكتفاء الذاتي إذا ما تم استثمارها بالشكل المناسب من خلال السياسات الملائمة، والاستثمارات الذكية، والتعاون الإقليمي المشترك .
جاء ذلك في كلمة وزير الزراعة خلال افتتاحه فعاليات منتدى الأرز الإفريقي، الذي نظمه مركز الأرز الإفريقي، وتستضيفه مصر، تحت شعار "الاكتفاء الذاتي من الأرز والتعلم المتبادل من تجربة مصر"، بحضور عدد من الوزراء الأفارقة أعضاء المركز، وأكثر من 70 خبيرًا دوليًا في هذا المجال، فضلاً عن المدير العام لمركز الأرز الإفريقي باباكار مانه، ومساعد المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو" والممثل الإقليمي للمنظمة في منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا عبدالحكيم الواعر.
وأشار فاروق إلى أهمية هذا المنتدى، الذي يناقش قضية محورية تتعلق بالأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي من الأرز، خاصة وأنها قضية تمس حاضر ومستقبل الشعوب الإفريقية، تحت شعار "الاكتفاء الذاتي من الأرز والتعلم المتبادل من تجربة مصر"، كما أعرب عن تقديره لكل من أسهم في تنظيم هذا الاجتماع، وفي مقدمتهم مركز الأرز الأفريقي، ومركز البحوث الزراعية المصري، والمنظمة العربية للتنمية الزراعية الذين قدموا دعما فنيَا وماليًا كبيرًا لإنجاح هذه الفعالية المهمة.
وقال الوزير إنه برغم محدودية الأراضي الزراعية وندرة الموارد المائية في مصر، إلا أنها قد استطاعت أن تحقق إنجازا بارزا في مجال زراعة الأرز، وذلك بفضل البحث العلمي والتقنيات الزراعية الحديثة، وبالاعتماد على الأصناف عالية الإنتاجية والمقاومة للظروف المناخية، نجحنا في رفع متوسط إنتاجية فدان الأرز إلى مستويات متقدمة عالميًا، حيث تتراوح إنتاجية الأصناف الجديدة بين 4 و5 أطنان للفدان، وهو المعدل الأعلى على مستوى العالم، مقارنة بالأصناف القديمة التي لم تتجاوز إنتاجيتها 2.4 طن للفدان.
وأضاف أن هذا الإنجاز يأتي في إطار سياسات رشيدة ودعم كامل من الدولة للمزارعين، إلى جانب جهود كبيرة لترشيد استهلاك المياه باستخدام نظم ري حديثة، وتطوير مركز بحوث وتدريب الأرز بسخا في كفر الشيخ، الذي يعد صرحا علميا مفتوحا للأشقاء الأفارقة.. مشيرا إلى أن التجربة المصرية، تؤكد أن الاستثمار في البحث العلمي والابتكار والسياسات الرشيدة هو الطريق الأمثل لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
وأوضح وزير الزراعة أن مصر مستعدة لتقاسم خبراتها العملية مع الدول الإفريقية من خلال نقل التقنيات الزراعية الحديثة وأصناف الأرز المحسنة المقاومة للجفاف والحرارة، وإتاحة فرص التدريب وبناء القدرات للكوادر الإفريقية في المراكز البحثية المصرية، فضلا عن تبادل الخبرات في إدارة المياه وتطبيق نظم الري الحديثة، إضافة إلى تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لدعم سلاسل القيمة في إنتاج وتسويق الأرز.
يذكر أن مركز الأرز الإفريقي هو منظمة بحثية إفريقية شاملة ومركز بحثي تابع للمجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية، ملتزم بتحسين سبل العيش والأمن الغذائي من خلال نظم زراعية غذائية مستدامة قائمة على الأرز في إفريقيا .