رغم التحديات الاقتصادية والمناخية التي تشهدها الأسواق العالمية، واصلت الصادرات الزراعية المصرية تحقيق طفرة نوعية هذا العام، لترسخ مكانتها كأحد أعمدة الاقتصاد الوطني ومصادر العملة الصعبة.
أكد عبد الفتاح سراج الدين، رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية العامة للأراضي المستصلحة، أن إجمالي الصادرات الزراعية المصرية بلغ حتى الآن 7.5 مليون طن، بزيادة تقارب 650 ألف طن عن نفس الفترة من العام الماضي، وهو ما يعكس نجاح سياسات الدولة في دعم القطاع الزراعي وتعزيز قدرته التصديرية.
وأوضح سراج الدين أن هذا النمو القوي في حجم الصادرات يأتي نتيجة الجهود المستمرة للدولة ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في فتح أسواق جديدة أمام الحاصلات المصرية، من خلال تطبيق نظم رقابية متطورة وتحديث إجراءات التصدير بما يتماشى مع اشتراطات الدول المستوردة.
أسواق جديدة تعزز الثقة في الحاصلات المصرية
وأشار رئيس الجمعية إلى أن أبرز الأسواق التي تم فتحها مؤخرًا تشمل جنوب أفريقيا والفلبين والمكسيك وفنزويلا، وهي دول تمثل أسواقًا واعدة للمنتجات الزراعية المصرية، وأضاف أن دخول هذه الأسواق الجديدة يعكس الثقة الدولية المتزايدة في جودة وسلامة المنتجات المصرية، التي استطاعت أن تحافظ على سمعتها في الأسواق العالمية بفضل الالتزام بالمعايير الصحية والفنية الصارمة.
وأكد سراج الدين أن فتح الأسواق الجديدة لم يكن خطوة عشوائية، بل جاء ضمن رؤية متكاملة تنفذها الدولة بالتنسيق مع القطاع الخاص والجهات الرقابية، وعلى رأسها الحجر الزراعي المصري، الذي يلعب دورًا محوريًا في التأكد من مطابقة الشحنات التصديرية لأعلى معايير الجودة العالمية.
الموالح والبطاطس تتصدران المشهد التصديري
وأشار سراج الدين إلى أن الموالح المصرية ما زالت تتصدر قائمة الصادرات الزراعية بإجمالي 1.9 مليون طن، لتؤكد استمرار تفوق مصر عالميًا في هذا المجال، تليها البطاطس الطازجة التي تجاوزت صادراتها 1.3 مليون طن، ثم البصل الطازج بإجمالي 258 ألف طن، والفاصوليا الطازجة والجافة بإجمالي 245 ألف طن، بينما جاءت البطاطا في المركز الخامس بإجمالي 212 ألف طن.
ولفت إلى أن هذه الأرقام تعكس تنوع قاعدة الإنتاج الزراعي المصري، وقدرته على تلبية احتياجات أسواق متعددة ذات متطلبات مختلفة، وهو ما يعزز من مرونة الصادرات المصرية وقدرتها على التكيف مع المتغيرات الدولية في العرض والطلب.
تنوع المحاصيل يعكس تطور الإنتاج الزراعي
وأوضح رئيس الجمعية أن الموسم الحالي شهد أداءً متميزًا لعدد من المحاصيل التصديرية التي سجلت زيادة ملحوظة في الطلب الخارجي، من بينها العنب، والمانجو، والطماطم، والرمان، والثوم، والفراولة، والجوافة، مشيرًا إلى أن هذا التنوع الكبير في هيكل الصادرات الزراعية يؤكد نجاح السياسات الزراعية الحديثة التي تبنتها الدولة في السنوات الأخيرة، والتي ركزت على التوسع الأفقي والرأسي في الإنتاج، وتحسين جودة الحاصلات بما يتناسب مع المواصفات التصديرية المطلوبة.
وأضاف أن استمرار ارتفاع معدلات التصدير لم يكن ليتحقق دون التكامل بين المنتجين والمصدرين والمزارعين والجهات الرقابية، الذين يعملون معًا لتأمين تدفق الصادرات وضمان سلامة المنتجات في كل مراحلها من الحقل حتى الميناء.
أكثر من 405 منتج زراعي إلى 167 دولة
وكشف سراج الدين أن مصر تصدر حاليًا أكثر من 405 منتج زراعي إلى 167 دولة حول العالم، ما يؤكد انتشار الحاصلات المصرية في معظم الأسواق الإقليمية والدولية.
وأوضح أن الحجر الزراعي المصري يلعب دورًا حاسمًا في الحفاظ على هذه السمعة، من خلال الفحص الدقيق للشحنات قبل التصدير وضمان مطابقتها للاشتراطات البيئية والصحية في الدول المستوردة، مما يضمن استمرارية العلاقات التجارية ويعزز ثقة الشركاء الدوليين في مصر كدولة منتجة ومصدرة موثوقة.
تكامل الدولة والقطاع الخاص وراء النجاحات
وشدد رئيس الجمعية التعاونية العامة للأراضي المستصلحة على أن ما تحقق من إنجازات في ملف الصادرات الزراعية هو ثمرة تكامل الجهود بين مؤسسات الدولة والقطاع الزراعي الخاص، حيث تعمل الدولة على توفير الدعم الفني واللوجستي، بينما يسهم القطاع الخاص بخبراته واستثماراته في التوسع الإنتاجي والتسويقي.
وأكد أن الدولة تولي اهتمامًا متزايدًا بـ رفع القدرة التنافسية للمنتجات الزراعية المصرية، من خلال تطبيق معايير الجودة العالمية، وتشجيع المنتجين على الالتزام بالممارسات الزراعية الجيدة، وتحسين منظومة التعبئة والتغليف لتتماشى مع متطلبات الأسواق الخارجية.
رؤية مستقبلية لتعزيز الصادرات الزراعية
واختتم سراج الدين تصريحاته بالتأكيد على أن النجاحات التي تحققها الصادرات الزراعية المصرية تمثل انطلاقة جديدة نحو مزيد من التوسع الخارجي، لاسيما في الأسواق الإفريقية والآسيوية التي تشهد نموًا متزايدًا في الطلب على المنتجات الزراعية عالية الجودة.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التنسيق بين الوزارات المعنية والقطاع الخاص لتوسيع قاعدة المحاصيل المخصصة للتصدير، وزيادة القيمة المضافة من خلال التصنيع الزراعي، بما يرسخ مكانة مصر كمركز إقليمي لإنتاج وتصدير الغذاء.