الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
النباتات الطبية والعطرية النباتات الطبية والعطرية

النباتات الطبية والعطرية.. كنز يقود طفرة الصادرات إلى الأسواق العالمية

رغم ما تشهده الساحة الدولية من تحديات جيوسياسية متلاحقة واضطرابات حادة في سلاسل الإمداد العالمية، تواصل الزراعة المصرية تأكيد حضورها القوي على خريطة التصدير العالمية، لتسجل خلال عام 2025 طفرة غير مسبوقة في حجم الصادرات، مدفوعة بجودة المنتج المصري وتنوعه وارتفاع الطلب العالمي على المحاصيل الطبيعية.


فقد نجحت مصر في الحفاظ على موقعها كأحد أبرز اللاعبين في السوق الزراعية الدولية، مدعومة بخطط توسعية طموحة في إنتاج وتصدير النباتات الطبية والعطرية، التي باتت تمثل أحد أسرع القطاعات نموًا وأكثرها جذبًا للعملة الصعبة، لما توفره من فرص واعدة في الصناعات الدوائية والتجميلية والغذائية.

7.5 مليون طن صادرات منذ بداية العام

أكد الدكتور علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن إجمالي الصادرات الزراعية المصرية بلغ نحو 7.5 مليون طن منذ بداية عام 2025، بزيادة قدرها 650 ألف طن عن نفس الفترة من العام الماضي، في إنجاز يعكس صلابة القطاع الزراعي وقدرته على التكيّف مع الأزمات العالمية.


وأشار الوزير إلى أن الموالح تصدرت قائمة الصادرات بكمية تجاوزت 1.9 مليون طن، تليها البطاطس، فيما شهدت قائمة الصادرات تنوعًا كبيرًا شمل العنب والمانجو والطماطم والرمان.


وللمرة الأولى، حققت صادرات النباتات الطبية والعطرية نسبة 17% من إجمالي صادرات المحاصيل الزراعية، لتسجل حضورًا قويًا يعزز من مكانة مصر بين الدول المنتجة لهذه الفئة من المحاصيل ذات القيمة المضافة العالية.

كما أوضح الوزير أن النجاح في ملف الصادرات لا يتوقف عند الأرقام، بل يمتد إلى فتح أسواق جديدة أمام المنتج المصري، كان آخرها جنوب إفريقيا للرمان، والفلبين للبصل والثوم، والمكسيك للكركديه، وفنزويلا للموالح، ما يعكس تنامي الثقة الدولية في جودة الصادرات المصرية.

130 ألف فدان مزروعة بالنباتات الطبية والعطرية

وكشف تقرير صادر عن قسم النباتات الطبية والعطرية بمركز البحوث الزراعية، أن هذا القطاع يشهد نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، بفضل ازدياد الطلب المحلي والعالمي على منتجاته، والتوسع في برامج التوعية بأهميته الاقتصادية والغذائية.


وأوضح التقرير أن المساحات المزروعة من هذه النباتات وصلت إلى 130 ألف فدان، مع خطة حكومية طموحة لزيادتها إلى 250 ألف فدان بحلول عام 2030، من خلال التوسع في زراعتها بالمناطق الصحراوية مثل الوادي الجديد وسيوة والصحراء الغربية والشرقية وشبه جزيرة سيناء، للاستفادة من وفرة المياه الجوفية وانخفاض تكاليف الإنتاج.

مصر ضمن كبار المنتجين والمصدرين عالميًا

وأشار التقرير إلى أن مصر تُعد من كبار مصدري النباتات الطبية والعطرية في العالم، إذ تصدر منتجاتها إلى أكثر من 100 دولة، وتشمل صادراتها الأعشاب الجافة والطازجة والزيوت والعجائن مثل عجينة الياسمين والكاموميل والبردقوش والنعناع، بالإضافة إلى الحبوب العطرية مثل الشمر واليانسون والكزبرة وحبة البركة، وغيرها من النباتات والزيوت التي تحظى بطلب متزايد من الأسواق الأوروبية والآسيوية.

وتُعتبر محافظات الفيوم وبني سويف والمنيا وأسيوط من أبرز مناطق زراعة هذه النباتات، نظرًا لتوافر الظروف المناخية الملائمة وجودة التربة، حيث يتم تصدير الجزء الأكبر من إنتاجها إلى دول الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، ودول الخليج.

طلب عالمي متزايد ودعم حكومي متواصل

وأكد التقرير أن تزايد الطلب العالمي على المنتجات الطبيعية، خاصة في الصناعات الدوائية والتجميلية، ساهم في رفع قيمة صادرات هذا القطاع وتعزيز دوره في دعم الاقتصاد الوطني.


وفي هذا الإطار، تعمل الحكومة على تطوير سلاسل التوريد وتحسين جودة المنتج النهائي ليواكب المواصفات العالمية، إلى جانب دعم المزارعين وتوفير برامج إرشادية وتدريبية، مما يسهم في رفع الإنتاجية وتحقيق الاستدامة الزراعية.

كما تتميز الأراضي المصرية بتنوع مناخي واسع وتربة خصبة في مختلف المحافظات، مما يتيح إنتاج تشكيلة غنية من النباتات الطبية والعطرية على مدار العام، وهو ما يمنح مصر ميزة تنافسية تجعلها قادرة على تلبية الطلب المتزايد عالميًا في ظل توجه الدول نحو المنتجات الطبيعية.