في الوقت الذي تتجه فيه الدولة المصرية نحو تعظيم الاستفادة من مواردها الطبيعية غير التقليدية، جاء الإعلان عن زراعة 3 آلاف فدان من محصول الجوجوبا بمدينة الغردقة ليعيد تسليط الضوء على هذا النبات الفريد، الذي يصفه الخبراء بـ"الذهب الأخضر"، نظرًا لقيمته الاقتصادية العالية واستخداماته الواسعة في مجالات الصناعة والتجميل والدواء والطاقة.
تُعد الجوجوبا واحدة من المحاصيل الواعدة التي تعتمد عليها مصر في خطتها للتوسع الزراعي في المناطق الصحراوية، إذ يمتاز النبات بقدرته الكبيرة على التكيف مع الظروف المناخية القاسية وتحمله للجفاف والملوحة، ما يجعله خيارًا مثاليًا للأراضي الجديدة التي يصعب فيها زراعة المحاصيل التقليدية.
توسع مصري مدروس في زراعة الجوجوبا
تشهد مصر خلال السنوات الأخيرة توسعًا متزايدًا في زراعة أشجار الجوجوبا، حيث تمت زراعة آلاف الأفدنة في مناطق الغردقة، المغرة، الوادي الجديد، وسيناء، ضمن استراتيجية تهدف إلى استغلال الأراضي الصحراوية ومياه الصرف المعالجة في زراعات اقتصادية تحقق عائدًا بيئيًا وتنمويًا في آنٍ واحد.
ويؤكد خبراء الزراعة أن هذا التوجه يحقق معادلة صعبة بين الاستخدام الأمثل للمياه والمحافظة على البيئة، نظرًا لقدرة الجوجوبا على النمو في تربة فقيرة وتحملها للجفاف، مع إنتاج زيت عالي القيمة يدخل في صناعات عالمية باهظة الثمن.
أسباب التوسع وأهمية المحصول
يرجع اهتمام الدولة بزراعة الجوجوبا إلى مجموعة من العوامل المحفزة، في مقدمتها ارتفاع الطلب العالمي على زيته الذي يُستخدم في الصناعات الدوائية والتجميلية ووقود الطائرات، فضلًا عن دوره في صناعة المبيدات الحيوية والأسمدة العضوية.
كما تتيح مخلفات العصر إمكانية استخدامها كوقود حيوي وسماد عضوي "كمبوست"، مما يعزز فكرة الاستدامة الكاملة للنبات من الجذر إلى البذرة.
وتشير الدراسات إلى أن الفدان الواحد يمكن أن ينتج ما بين طن إلى طن ونصف من البذور، وفقًا لطبيعة الخدمة الزراعية المطبقة ونوعية الشتلات المستخدمة، ما يجعل منه مشروعًا ذا جدوى اقتصادية مرتفعة مقارنة بمحاصيل أخرى تحتاج إلى مياه أكثر أو رعاية مكلفة.
منتجات الجوجوبا واستخداماتها الواسعة
يُعد الزيت المستخلص من بذور الجوجوبا المنتج الأهم، إذ يستخدم في مستحضرات التجميل الفاخرة لخصائصه الفريدة التي تمنح البشرة نعومة وترطيبًا دون آثار جانبية، كما يدخل في الصناعات الدوائية والمراهم العلاجية نظرًا لاحتوائه على مواد مضادة للبكتيريا والالتهابات.
أما الكُسب الناتج عن عملية العصر فيستخدم بعد معالجات محددة كعلف للحيوانات والأسماك، بينما يستغل القشر في تسميد الأشجار وتنشيط الإزهار، وتحتوي أوراق النبات على مركبات فعالة تُستخدم في أبحاث علاج بعض أنواع السرطان والأمراض البكتيرية.
مصر تتجه نحو الريادة الإقليمية
مع نجاح التجارب الزراعية في الغردقة والمغرة وسيوة، تتجه مصر بخطوات ثابتة لتكون ضمن الدول العشر الأهم في إنتاج وتصدير الجوجوبا خلال السنوات المقبلة، خصوصًا مع الدعم الحكومي الموجه لمشروعات الزراعة التعاقدية والاستثمار في الزيوت عالية القيمة،
ويمثل المحصول فرصة واعدة لجذب المستثمرين في مجال الزراعة الصناعية، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد على الزيت الطبيعي البديل للزيوت الصناعية والمشتقات البترولية.