يُعد قطاع الطب البيطري أحد الركائز الأساسية في منظومة الأمن الغذائي المصري، ودعامة لا غنى عنها لحماية الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية التي تمثل مكونًا رئيسيًا للاقتصاد الوطني.
ومع ما يشهده هذا القطاع من تطور في مجالات الرعاية البيطرية والمراقبة الصحية وسلامة الغذاء، تبرز تحديات حقيقية تعوق استدامة جهوده، وعلى رأسها أزمة وقف التعيينات التي أثرت على قدرته في استيعاب الكوادر الجديدة وتغطية احتياجات العمل الميداني.
في هذا السياق، كان لـ«عالم المال» هذا الحوار مع الدكتور مجدي حسن، النقيب العام للأطباء البيطريين، على هامش مؤتمر "الزراعة والغذاء – نحو مستقبل مستدام وصادرات تنافسية"، الذي تحدث عن أبرز التحديات التي تواجه المهنة، ورؤيته لتطوير المنظومة البيطرية، ودور التكنولوجيا الحديثة في حماية الثروة الحيوانية ودعم الأمن الغذائي.
ما أبرز التحديات التي تواجه قطاع الطب البيطري في مصر؟
أزمة وقف التعيينات تمثل إحدى أبرز المشكلات التي تواجه قطاع الطب البيطري، إذ أثرت على قدرته في استيعاب الكوادر الجديدة وتغطية احتياجات العمل الميداني، ومع ذلك، نلمس دعمًا واضحًا من وزير الزراعة في هذا الملف، من خلال العمل على إتاحة فرص عمل جديدة للأطباء البيطريين وتطوير منظومة الطب البيطري بما يواكب المعايير العالمية.
كيف ترى دور القطاع الخاص في دعم وتنمية الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية؟
القطاع الخاص يلعب دورًا محوريًا في دعم وتنمية هذه القطاعات التي تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني ويغلب عليها الطابع الخاص، وقد نجحت مصر خلال السنوات الأخيرة في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الدواجن واللحوم الحمراء والأسماك، وهو ما يعكس حجم الجهود المبذولة في تطوير منظومة الإنتاج الحيواني والبيطري على حد سواء.
إلى أي مدى يسهم الطب البيطري في تحقيق الأمن الغذائي؟
الطب البيطري يعد أحد الأعمدة الرئيسية لتحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي، نظرًا لدوره الحيوي في حماية الثروة الحيوانية من الأمراض الوبائية وضمان سلامة الغذاء وجودته، مع استمرار دعم الدولة لهذا القطاع وتوفير التعيينات اللازمة لاستيعاب الخريجين الجدد أمر ضروري لتعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق التنمية المستدامة في منظومة الغذاء المصري.
كيف تقيم وضع سوق الدواجن في مصر في ظل غياب بورصة منظمة؟
غياب بورصة حقيقية ومنظمة للدواجن في مصر يفتح الباب للتحكم غير العادل في الأسعار ويؤدي إلى ارتفاعها بما يزيد من أعباء المواطنين، كما يتيح لبعض التجار فرصة الاحتكار والتلاعب بالسوق، حيث الاستهلاك السنوي للدواجن في مصر يصل إلى نحو 1.35 مليار دجاجة، وتنظيم السوق من خلال بورصة عادلة ومنظمة من شأنه أن يضمن استقرار الأسعار ويحمي المستهلكين من الأزمات والغلاء.
ما دور التكنولوجيا الحديثة في تطوير عمل الطب البيطري؟
الأمراض التي تصيب الدواجن والثروة الحيوانية تمثل خطرًا إضافيًا على الأمن الغذائي، وإدخال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في التشخيص والرصد والمراقبة أصبح ضرورة ملحة لمواجهة هذه التحديات والحد من خسائر المربين، تطبيق النظم الذكية في الرصد المبكر والسيطرة على الأوبئة سيرفع كفاءة العمل البيطري ويحقق سرعة الاستجابة لأي طارئ يهدد الإنتاج الحيواني في مصر والمنطقة العربية.
ما الهدف من المؤتمر الأخير الذي نظمته النقابة؟
المؤتمر ركز على تطبيق تقنيات الاستنساخ في الدواجن والثروة الحيوانية بهدف الوصول إلى سلالات محلية مستقلة بعيدًا عن هيمنة الشركات الأمريكية التي تسيطر على أفضل ثلاث سلالات عالمية، هذه الخطوة من شأنها رفع الإنتاجية وخفض التكاليف بشكل كبير، كما أن الاستفادة من خبرات الجامعات العالمية في هذا المجال يمكن أن تختصر عقودًا من التجارب والبحث العلمي، وتسهم في امتلاك مصر والدول العربية سلالات محلية تنافس بقوة في الأسواق العالمية وتدعم استقلال الأمن الغذائي العربي.
هل هناك جهود عربية مشتركة في مواجهة الأمراض الحيوانية العابرة للحدود؟
نعم، النقابة تسعى إلى تبني إجراءات عربية احترازية متقدمة لمواجهة الأمراض العابرة للحدود، وتعزيز التنسيق المشترك والإنذار المبكر لمكافحة الأوبئة مثل الحمى القلاعية، بما يحمي الثروة الحيوانية ويضمن استقرار الإنتاج الغذائي في المنطقة.
ما الدور الذي تضطلع به نقابة الأطباء البيطريين في دعم رؤية الدولة نحو تنمية مستدامة؟
إيمانًا منا بدورنا، فإن النقابة العامة للأطباء البيطريين تؤكد التزامها الكامل بالمشاركة الفعالة في تنفيذ رؤية الدولة نحو تنمية مستدامة، من خلال تعزيز قدرات الأطباء البيطريين وتأهيلهم علميًا وتقنيًا لمواكبة التطورات الحديثة في مجالات الرقابة الغذائية والصحة الحيوانية، ودعم التوسع في مشروعات الإنتاج الحيواني والداجني والسمكي عبر كوادر بيطرية مؤهلة، والمشاركة في رفع جودة المنتجات الحيوانية لتحقيق شروط التصدير والمنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.
تحقيق تنمية مستدامة يتطلب تكاملًا حقيقيًا بين الحكومة والنقابات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، ونحن في نقابة البيطريين على أتم استعداد للتعاون والتنسيق مع كافة الجهات المعنية من أجل مستقبل زراعي وغذائي أكثر استقرارًا وأمانًا.
هل هناك أى مطالب من الجهات الحكومية؟
أوجه مناشدة للقيادة السياسية بدعم منظومة الطب البيطري بما يتوافق مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لتحقيق الاكتفاء الذاتي في الثروة الحيوانية والداجنة وزيادة الصادرات، دعم هذه المنظومة ليس رفاهية، بل هو ركيزة أساسية للأمن الغذائي واستقرار السوق المحلي وحماية صحة الإنسان والبيئة.