كتبت/ شيرين نوار
تعد مشروعات الربط الكهربائي إحدى أهم الاستراتيجيات التي تتبناها وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية، في إطار التحول الطاقي نحو بيئة نظيفة، وتوفير بدائل للوقود الأحفوري التقليدي من الطاقة الجديدة والمتجددة.
ويعتبر هذا المشروع نواة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتصدير الكهرباء لدول إفريقيا وأوروبا عبر مسارات متعددة تشمل إيطاليا واليونان والسودان والأردن والسعودية.
وأكد المهندس أحمد أبو جنيدي، خبير الطاقة، أن مشروع الربط الكهربائي يسير بخطوات سريعة، متوقعًا جني ثماره في القريب العاجل، وعلى رأسها تشغيل مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية في ديسمبر المقبل بتكلفة 1.8 مليار دولار، والذي يعد مشروعًا إقليميًا ضخمًا يربط أكبر شبكتين كهربائيتين عربيتين، في خطوة تاريخية تعزز موقع مصر الإقليمي كمركز محوري للطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وأضاف أبو جنيدي أن المشروع من أهم مشروعات الربط الكهربائي في المنطقة العربية، حيث يربط بين شبكتي الكهرباء في أكبر دولتين عربيتين من حيث الطاقة الإنتاجية، ويهدف إلى تبادل الطاقة الكهربائية بين الجانبين وفق احتياجات كل دولة على مدار اليوم، مما يتيح الاستفادة من فروق أوقات الذروة ويقلل الهدر في الفائض الكهربائي، ويعزز استقرار الشبكتين.
كما أشار إلى أن هذا المشروع ليس الوحيد، إذ توجد مشروعات أخرى للربط الكهربائي بين مصر والسودان ومصر والأردن، إلى جانب مشروع الربط مع أوروبا، الذي يوفر مسارًا مباشرًا لتصدير الطاقة المتجددة من مصر إلى أوروبا دون المرور بدول وسيطة، ويُعد المشروع الأكثر طموحًا من حيث القدرة والسعة، حيث يتضمن توليد ثلاث آلاف ميجاوات من الطاقة المتجددة من الشمس والرياح، مع توطين صناعة المعدات الكهربائية اللازمة، في خطوة استراتيجية تعكس توجه الدولة نحو ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لتبادل الطاقة النظيفة.
وأشار الدكتور حافظ سالماوي، خبير الطاقة، إلى أن مشروعات الربط الكهربائي تعزز مكانة مصر كمركز استراتيجي لتصدير الكهرباء، في إطار خطة الحكومة للتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وزيادة نسبتها من مزيج الطاقة، لمواجهة التغيرات المناخية الضارة وخفض الانبعاثات الكربونية.
كما لفت إلى أن مشروع الربط الكهربائي بين مصر واليونان لا يقل أهمية عن مشروع الربط مع السعودية، إذ يهدف إلى ربط شبكتي الكهرباء عبر كابل بحري لنقل الطاقة النظيفة من مصر إلى أوروبا، مما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة، بقدرة مبدئية تبلغ ألف وخمسمئة ميجاوات، ترتفع إلى ثلاثة آلاف ميجاوات عند اكتماله، وقد شهد المشروع مؤخرًا توقيع مذكرة تفاهم لاستكمال الدراسات الفنية والاقتصادية، وتم إدراجه من قبل الاتحاد الأوروبي ضمن مشروعات الربط الكهربائي المدعومة والممولة.
وأوضح سالماوي أن المشروع يهدف إلى ربط شبكات الكهرباء في مصر واليونان لنقل الطاقة بين قارتي إفريقيا وأوروبا، مع التركيز على الطاقة المتجددة ودعم رؤية مصر في التحول نحو الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
وأكد أن مشروعات الربط الكهربائي تعد من الركائز المحورية في استراتيجية مصر للطاقة، إذ تحقق منفعة مشتركة مع دول الاتحاد الأوروبي، وتساهم في خفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز أمن الطاقة الإقليمي والدولي.
كما تدعم هذه المشروعات جهود الدولة في نقل التكنولوجيا الحديثة وتوطين الصناعة المرتبطة بالطاقة النظيفة، علاوة على تعزيز موقع مصر كمحور رئيسي في شبكة نقل وتبادل الطاقة بين إفريقيا وآسيا وأوروبا، مستفيدة من مواردها الطبيعية الوفيرة وموقعها الجغرافي الفريد.
ولفت سالماوي إلى أن وزارة الكهرباء تبذل جهودًا كبيرة لإنجاز الأعمال بوتيرة متسارعة، والانتهاء من الدراسات الفنية وبدء التنفيذ في المرحلة المقبلة، لتصبح مصر بوابة للطاقة الخضراء نحو القارة الأوروبية.
وأشاد بتوقيع اتفاقية تعاون بين وزارة الكهرباء وشركة K&K الإماراتية للاستثمار لتنفيذ مشروع الربط الكهربائي مع أوروبا عبر إيطاليا، مشيرًا إلى أن مصر تعمل على الانتهاء من دراسات ثلاثة مشروعات مستقلة للربط الكهربائي مع أوروبا عبر البحر المتوسط بإجمالي قدرة تصميمية تبلغ نحو ثمانية آلاف ميجاوات.
وأوضح أن هذه المشروعات، على الرغم من تنفيذها عبر مسارات وشراكات مختلفة مع قبرص واليونان وإيطاليا، فإنها تمثل منظومة استراتيجية واحدة تهدف إلى تحويل مصر إلى مورد رئيسي للطاقة للقارة الأوروبية وموقع محوري في معادلة أمن الطاقة الإقليمي والدولي، متوقعًا وجود مشروعات أخرى للربط الكهربائي مع دول إضافية للاستفادة من موقع مصر الاستراتيجي المحوري، ما يجعلها أداة ربط محورية لدول المنطقة كافة.
وأشار سالماوي إلى أن مشروع الربط الكهربائي بين مصر وأوروبا يُعد أحد أضخم المشاريع المصرية الأوروبية في هذا المجال، حيث يهدف إلى إنشاء كابل بحري استراتيجي يربط الشبكة المصرية بالشبكة الإيطالية، بما يتيح تصدير فائض الكهرباء النظيفة إلى السوق الأوروبية.
يأتي هذا فيما بحث الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، مع الدكتور تاج الدين مصطفى سيف، رئيس مجلس إدارة شركة K&K الإماراتية للاستثمار، الخطوات التنفيذية لمشروع الربط الكهربائي بين مصر وإيطاليا، ضمن خطة الدولة للتوسع في مشروعات الربط الإقليمي وتصدير الكهرباء النظيفة إلى أوروبا. وناقش اللقاء الجوانب الفنية واللوجستية للمشروع، بما يشمل إنشاء كابل بحري مباشر بين مصر وإيطاليا، إلى جانب تطوير مشروعات جديدة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة تصل إلى ثلاثة آلاف ميجاوات لتغذية خط الربط، وفرص توطين صناعات المهمات الكهربائية ونقل التكنولوجيا المتقدمة المرتبطة بمشروعات الطاقة المتجددة.
وأشار الوزير إلى أن المشروع يسير بالتوازي مع استكمال الدراسات الفنية والبيئية والمالية، تمهيدًا للبدء في التنفيذ خلال الفترة المقبلة، بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للطاقة، التي تستهدف خفض الانبعاثات الكربونية وزيادة حصة الطاقة المتجددة إلى نسبة 42% من مزيج الكهرباء بحلول عام 2035.
الربط الكهربائي