أكد المهندس جمعة عطا، الخبير الزراعي، أن مصر تواجه العديد من التحديات في مساعيها لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية، وأوضح أن من أبرز هذه التحديات هي محدودية الموارد المائية، حيث مصر تقع تحت خط الفقر المائي، حيث لا يتجاوز نصيب الفرد من المياه في البلاد 550 مترًا مكعبًا سنويًا، في حين أن الحد الأدنى الذي حددته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) للمياه اللازمة للفرد هو 1000 متر مكعب سنويًا.
وأضاف عطا أن التغيرات المناخية و ارتفاع درجات الحرارة تؤثر بشكل كبير على إنتاج المحاصيل الزراعية، مما يزيد من صعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتابع قائلاً: "إن التحديات المتعلقة بالمياه تعد من العوامل الرئيسية التي تعيق تقدم قطاع الزراعة في مصر، ما يستدعي جهودًا كبيرة لضمان استدامة الإنتاج الزراعي، خاصة مع تزايد الحاجة إلى المياه في ظل هذه الظروف المناخية الصعبة".
وأبرز الخبير الزراعي أهمية الاستفادة من التقنيات الحديثة في مجال الري واستخدام الزراعة الذكية كأدوات أساسية لتحسين كفاءة استخدام المياه وزيادة الإنتاجية، كما دعا إلى تعزيز البحث العلمي وتطوير نظم الري الحديثة في الأراضي الزراعية، خاصة في ظل هذه التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في مصر.
وأوضح "عطا" أن إجمالي الموارد المائية في مصر يبلغ نحو 75.5 مليار متر مكعب سنويًا، منها 55.5 مليار من مياه النيل، و10 مليارات من المياه الجوفية الصالحة للزراعة، و10 مليارات من المياه الواردة من السودان، وتُستخدم نحو 80% من هذه الموارد في الزراعة، بينما يخصص الباقي لمياه الشرب والصناعة والاستخدامات الأخرى.
وأضاف الخبير الزراعي أن الزيادة السكانية المتسارعة تسببت في اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك من السلع الغذائية الأساسية، مما أدى إلى الاعتماد على الاستيراد لتغطية احتياجات المواطنين من القمح، والذرة الصفراء، والزيوت، والسكر، واللحوم، خاصة من الدول التي تمتلك ميزة نسبية في إنتاج هذه السلع مثل روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة والهند وبعض الدول الأوروبية.
وأشار "عطا" إلى أن تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من المحاصيل الاستراتيجية صعب في ظل الشح المائي الحالي، مؤكدًا أن الدولة نفذت خلال السنوات الأخيرة مشروعات قومية كبرى للتغلب على هذه التحديات، منها تحلية المياه المعالجة ثلاثيًا واستخدامها في استصلاح الصحراء، وتنفيذ مشروعات تبطين الترع لتقليل الفاقد، والتوسع في أنظمة الري الحديثة كالري بالتنقيط والرش لتوفير المياه وزيادة الرقعة الزراعية.
وشدد، على ضرورة اتباع استراتيجيات متكاملة لتحقيق الأمن الغذائي، منها: التوسع الرأسي في الزراعة عبر استنباط سلالات عالية الإنتاج وقليلة الاستهلاك للمياه، والتوسع الأفقي بزراعة مساحات جديدة في الصحراء باستخدام نظم ري متطورة، وتغيير النمط الاستهلاكي للمواطنين وتشجيعهم على تناول الخضروات أكثر من الخبز لتقليل الضغط على محصول القمح، وتفعيل دور الإرشاد الزراعي لتوعية المزارعين بأحدث الأساليب الزراعية والبذور المنتقاة، وتشجيع الزراعة داخل البيوت المحمية لإنتاج الخضروات في الشتاء وتوفير مساحات تُزرع بالقمح، مشيرًا إلى أن إنتاج الصوب يعادل عشرة أضعاف إنتاج الزراعة المكشوفة، وتوسيع نطاق الزراعة التعاقدية وتحسين أسعار المحاصيل بما يشجع المزارعين على زيادة المساحات المزروعة بالقمح لتصل إلى 6 ملايين فدان بدلًا من 4 ملايين حاليًا، وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة ومدعومة لضمان استدامة الزراعة وتحقيق عائد اقتصادي عادل للمزارع.
واختتم "عطا" بالتأكيد على أن تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والذرة والزيوت والسكر واللحوم، يمثل الركيزة الأساسية للأمن الغذائي المصري، ويسهم في توفير العملة الصعبة وتعزيز التنمية المستدامة في مختلف القطاعات الاقتصادية.