الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الأسمدة الأسمدة

العجز يصل إلى 30%

الحيازات الوهمية سر التلاعب في توزيع الأسمدة وبيعها بالسوق السوداء

رغم تصريحات الحكومة بنفي وجود أي أزمة في الأسمدة، وتأكيدها على أن المزارعين يحصلون على حصصهم المقررة دون مشاكل، إلا أن الواقع الزراعي في القرى والمراكز المصرية يختلف تمامًا، فقد كشف العديد من المزارعين عن استمرار أزمة صرف الأسمدة المدعمة في مختلف المحافظات، مما يثير القلق حول تأثير هذه الأزمة على الإنتاج الزراعي، وخاصة محصول القمح الاستراتيجي الذي يعد ركيزة أساسية للأمن الغذائي في مصر.

جذور الأزمة: زيادة أسعار الأسمدة ورفع حصة التوريد

تعود أزمة الأسمدة الحالية إلى مجموعة من القرارات التي تم اتخاذها خلال الأشهر الماضية، أبرزها رفع أسعار توريد الأسمدة المدعمة إلى وزارة الزراعة بنسبة 33%، وهي الزيادة التي ستتحملها وزارة المالية نيابة عن الفلاحين، ليصل سعر الطن المدعم إلى 6000 جنيه مقابل 4500 جنيه، وهو السعر الذي استمر لمدة 4 سنوات منذ نوفمبر 2021.

وصرحت الحكومة بأن هذا القرار جاء لتعويض الشركات المنتجة عن زيادة تكلفة الغاز الطبيعي المستخدم في تصنيع الأسمدة، بعد رفع سعره من 4.5 إلى 5.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية وربطه بسعر اليوريا العالمي بمعادلة مرنة.

خفض حصة الأسمدة المدعمة وزيادة الحصة التصديرية

حيث كانت النسبة التى يتم توريدها من المصانع إلى وزارة الزراعة 55% ليتم تقليصها إلى 37% من إجمالي الإنتاج الشهري للأسمدة، هذا القرار قد يؤدى إلى تقليص الكميات المتاحة للمزارعين بشكل كبير، ومع ذلك، يعتقد البعض من المسؤولين أن هذه الخطوة قد تساعد في زيادة صادرات الأسمدة من مصر وتعزيز الميزان التجاري، مع المحافظة على الإنتاج المحلي.


وفي تصريحات سابقة لوزير الزراعة، علاء فاروق، أكد أن احتياجات الأراضي الزراعية في مصر من الأسمدة المدعمة لا تتجاوز 2.1 مليون طن سنويًا، بينما تحصل الوزارة على 2.4 مليون طن من المصانع المحلية كل عام، موضحًا أن 300 ألف طن من الأسمدة الزائدة عن الحاجة سيتم تخزينها للاستعانة بها لاحقًا في المشروعات الزراعية الجديدة.

أزمة صرف الأسمدة المدعمة: واقع المزارعين في القرى

رغم هذه التصريحات، يعاني المزارعون في بعض المناطق من أزمة حقيقية في صرف الأسمدة المدعمة، حيث كشف عبد الفتاح عبد العزيز، رئيس النقابة العامة للفلاحين وصغار المزارعين، عن أن نسبة الأسمدة المدعمة التي تم صرفها للمزارعين لا تتجاوز 80% من الحصة المقررة، ما يعنى وجود عجز يقدر بـ 20 إلى 30% لم يصل للمزارعين.

وأضاف عبد العزيز أن بعض الجمعيات الزراعية قامت بإغلاق ميزانياتها قبل انتهاء المهلة المحددة، مما أضاع فرصة العديد من الفلاحين في الحصول على حصصهم.


في ضوء هذه الأزمة، طالب عبد الفتاح عبد العزيز بضم النسبة الناقصة من حصة الأسمدة المقررة للموسم الصيفي إلى الموسم الشتوي المقبل، لضمان حصول المزارعين على الأسمدة اللازمة لزراعة محصول القمح، وهو ما يُعد ضروريًا لضمان استدامة الإنتاج الزراعي في مصر.

وفى نفس السياق أشار عدد من المزارعين إلى وجود مشكلات في الجمعيات الزراعية، حيث يتم صرف الأسمدة لحائزين وهميين لا يملكون أراضى زراعية أو قاموا ببيع أراضيهم، إلا أن حيازاتهم ما زالت سارية ويتم بموجبها صرف حصص الأسمدة.

وطالب المزارعون بتشكيل لجان للتفتيش على الحيازات الزراعية الوهمية، لا سيما في مناطق مثل الصعيد.

ارتفاع أسعار الأسمدة الحرة: تأثير على السوق

من جهة أخرى، شهدت أسعار الأسمدة الحرة في السوق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا، حيث تتراوح أسعار الأسمدة اليوريا والنترات بين 25 و27 ألف جنيه للطن، ما يمثل عبئًا إضافيًا على المزارعين الذين يحتاجون إلى كميات كبيرة من الأسمدة لضمان نجاح المحاصيل